شريط الأخبار
المنطقتان العسكريتان الشمالية والجنوبية تُحبطان 3 محاولات تسلل الشيخ فيصل المقيبل يرد على القاضي العشائري فارس السرحان : رؤيةً جادة تنطلق من خبرة طويلة في القضاء العشائري الأردن يدين هجمات حاولت استهداف منشآت بترولية في السعودية ولي العهد يؤكد من الأحوال المدنية أهمية استكمال أتمتة الخدمات القاضي العشائري فارس السرحان يقترح حصر الجلاء العشائري بنطاق "دفتر العائلة" من لواء إلى آخر نتنياهو: سأرفض أي ضغوط أميركية للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا منتدى الإستراتيجيات: 5.6 مليار دولار فرص تصديرية للأردن غير مستغلة الرواشدة يرعى حفل افتتاح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بيانات: تراجع الملاحة في البحر الأحمر سلاح الجو يعترض ويسقط طائرتين مسيّرتين استهدفتا أراضي المملكة رسائل تحذيرية تجريبية على هواتف الأردنيين الحكومة تبحث إطلاق مواقف "اركن وتنقّل" الذكية 3 ليالٍ هادئة بين واشنطن وطهران .. وآمال على الحوار الأمن: تراجع ملحوظ بأعداد مرتكبي إطلاق النار في المناسبات ارتفاع عدد السياح القادمين للأردن في حزيران إلى 600 ألف البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق يطالبون ترامب بالتدخل لوقف إرهاب المستوطنين الصفدي ونظيره المالطي يبحثان تعزيز التعاون الاحتلال يستولي على 498 دونما من أراضي الفلسطينيين شرق طوباس حلم بالحرية...

العمري يكتب :الفرق بين المرصود وغيره (لجنة الاوبئه مثالا)

العمري يكتب :الفرق بين المرصود وغيره (لجنة الاوبئه مثالا)

القلعة نيوز - محمد أنس العمري


اعتاد الاردنيين في مجالسهم في القرى والمناطق النائية كتلك التي نشأت بها ، الاستماع الى احاديث عن (اللقايا) والمدفونات والكنوز وان بعضها يكون مرصودا حيث يخرج الرصد ( الجن حارس الكنوز ) على اشكال مختلفة كالنمر او النمل او الافعى وما الى ذلك ويحول دون الرجل والكنز ، وبعد ان يحوز الراوي على قلوب وعقول المستمعين بقصص الذهب والكنوز والرصد تترسخ في عقولهم واذهانهم فكرة واحدة بضرورة تجريب حظهم لعلهم يكونوا ممن يحظون بكنز او دفينة هنا او هناك ، فتجدهم منذ الصباح الباكر يتسابقون في الاودية والجبال بحثا عن علامات للكنوز مما سمعوا بها من الراوي ،


الابرز بالقصة يكون ذلك الشخص الذي يحاول ثني هؤلاء عن تضييع وقتهم وراء السراب وضرورة الالتفات الى اعمالهم والبحث عن اشياء واقعية بعيدا عن اوهام الثراء والكنوز ، فهذا الشخص ومهما كانت حجته قوية وافكاره واضحة لا يستمع له احد فجمال الثراء والعبارات تعمي على قلوب الاغلبية

.
هذه القصة تتطابق مع حالة لجنة الأوبئة قبل وبعد وزير الصحة السابق ، فالوزير صاحب الكريزما الجذابة والتي اسرت عقول وقلوب الاردنيين شهورا اشبع الاردنيين اواهما جروا خلفها شهورا ليكتشفوا انهم لاحقوا سرابا عندما اتى وقت الجد .


ولا اعتقد ان الوزير كان قد خطط للوصول الى هذا الامر الا ان الاحداث ومجراها دفعته دفعا كي يستمر في هذا الدور بل ويعمل على استغلال هذا الدور لتلميع صورته وصورة الحكومة فقد كان يقضي الساعات وبصورة يومية في التدرب على الايجازات الصحفية وانتقاء الالفاظ ولا استبعد انه درس لغة الجسد والوجه قبل الخروج على الملأ في مؤتمراته الصحفية ، فقد لمع نجم الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي واخذ ابعادا غريبة وصلت حد انتشار(هاشاتغ ) باسمه في الاردن ليكون رئيسا للوزراء ، وانشأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان ( محبي وزير الصحة ) واشياء من هذا القبيل ، وفي المقابل طوع هذا الوزير لجنة الاوبئة لتتكامل مع هذا الصورة وتعززها بعيدا عن المهنية والحرفية التي يفترض ان تعمل بها اللجنة وكان في كثير من الاحيان يفرض على اللجنة توصيات ( غير شعبية ) وغير علمية لتصدر كتوصية عن لجنة الاوبئة وتشكل غطاء على قرارات الحكومة المضطربة والمتناقضة ،


مقابل ذلك كله كانت بعض الاصوات العقلانية توضح للجميع ان الاجراءات لا تتوافق والمنطق العلمي ، وان الوزارة يجب ان تعمل على ارض الواقع لا ان تكتفي بالكلام الفارغ كرواي قصة الكنوز والرصد . لم تطل حكاية كارزما الوزير طويلا فالواقع بدأ يتكشف يوما فيوم عن مخاطر ومحاذير تتناقض مع تصريحات الوزير ورواياته وبدأت حالات الاصابات بالكورونا تأخذ ابعادا مخيفة ليتبين مدى عجز النظام الصحي وعيوبه الجسيمة ، وكان احد الاشخاص الذين حازوا على احترام الاردنيين خلال الازمة واعني هنا الدكتور وائل هياجنة – ليس بالتصريحات والاعلام فحسب بل بالأفعال التي وصلت به الى السيطرة على بؤر تفشي الكورونا والسيطرة على الوباء بصورة عامة وكل قطاع الشمال يشهد بذلك - يصرخ دوما ان المنطق العلمي يتناقض مع افعال الحكومة وان الواجب اتخاذ إجراءات على ارض الواقع لمجابهة هذه الجائحة لكنه لم يجد اذنا صاغية .


لاحقا تخرج الحكومة ويتغير وزير الصحة وكان احد اهم قرارات الوزير الجديد – الذي بالمناسبة تعرض للكثير من الاحراجات بسبب الوزير السابق بصفته عضوا في لجنة الاوبئة – والذي حمل ارتياحا كبيرا تعيين الدكتور وائل هياجنة مسؤولا عن لجنة الاوبئة ، وكما هو معروف عن الرجل عبر تاريخه ، بدأ العمل فورا وابتداء كان اول ما يحسب له المحافظة على استقلالية عمل اللجنة فأصبحت التوصيات تمر في مجراها الطبيعي من الوزارة الى الدوار الرابع دون تجميل او تعديل وفي حال الاختلاف مع صانع القرار – وهو امر طبيعي –


لم تخضع اللجنة بل عرضت البدائل الاخرى وابعادها في بالنهاية لجنة للتوصية لا صاحبة قرار . ومن ثم بدأت اللجنة بالعمل على الارض بدءا بتحسين الخدمات الصحية لمرضى الكورونا ، وشراء خدمات عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي ، وصولا الى استئجار مستشفيات من القطاع الخاص لتحمل زخم زيادة اعداد المرضى ، وتوقيع اتفاقيات مع المستشفيات الخاصة لعلاج مرضى الكورونا ، وتخفيض اسعار فحوصات الكورونا والزام القطاع الخاص بها ، واخيرا بناء مستشفيات ميدانية لاستيعاب اعداد المصابين بكورونا ، والكثير ممن يعملون بالمجال الصحي يدركون حجم العمل الذي قام به الدكتور وائل ويقدرون ذلك .
لكن لجنة الاوبئة والدكتور وائل يتعرضون لهجمة شرسة اعتقد ان مردها الى امرين :
الاول مقصود من اشخاص محسوبين على الادارة السابقة للوزارة فما تقوم به الوزارة واللجنة يعري من سبقها بصورة كبيرة ،

والثاني من اشخاص اخرين تأثروا من الفئة الاولى فحملوا اللجنة والدكتور وائل تبعات اجراء الانتخابات النيابية وما صاحبه من تجمعات مؤسفة وخرق لكل قواعد التباعد الاجتماعي والتوصيات الصحية .


اللجنة تحاول السيطرة على الوباء وتتخذ الاجراءات الوقائيه الصحيه اللازمه التي كانت ناجحة في مراكز الاقتراع وداخل المراكز الحكوميه المعنية بالعملية الانتخابيه ، اما بخصوص التجمعات وما رافق اعلان النتائج من تجمعات واحتفالات فهل تتحمل اللجنة او الحكومة تبعاته ؟!!


طالبت اللجنة ضمن اختصاصها بالحفاظ على التباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات الصحية التي ترافق الانتخابات ، وكانت العملية الانتخابية شاهدة على الالتزام بذلك - ويشهد بذلك كل من شارك بها – فإجراءات الوقاية كانت على مستوى عالي جدا من الحرفية والالتزام ، اما ما صاحب اعلان النتائج ، فقد كانت رؤية الحكومة واضحة ان السيطرة على ذلك يكون بالحظر الشامل الا ان العادات الاجتماعية والعصبيات العشائرية كنت اقوى على الارض من اوامر الدفاع فجاء الاخفاق كبيرا


لكن من يتحمل هذا ابتداء المواطنين الذين خالفوا القانون والجهات المسؤولة عن انفاذه حصرا ولا علاقة من قريب او بعيد بذلك للجنة الاوبئة لتنجر الاقلام المسمومة بتوجيه الامر اليها على اعتبار انه يمثل اخفاقا من قبلها .


وبالعودة على المقدمة ما زال الاشخاص يحبون الكلام المعسول ولو كان محض كذب واحلام ، ويكرهون الحقيقة ومن يقولها مهما كانت عواقب ذلك .