شريط الأخبار
الأمن العام: شظية تتسبب بأضرار محدودة في خط مياه بالهاشمية دون إصابات العراق: اشتعال ناقلتين تحملان وقودًا وإجلاء أفراد طاقمهما لأول مرة في التاريخ.. كاليفورنيا تعلن الطوارئ خشية هجوم مسيرات إيرانية الحرس الثوري: على سكان المنطقة عدم التواجد في محيط البنوك الأمريكية والإسرائيلية لمسافة كيلومتر واحد غارات عنيفة على مناطق مختلفة بالضاحية الجنوبية لبيروت ترامب متحدثا عن إيران: لن نغادر حتى يتم إنجاز المهمة ترامب يقول إنه سيستعين بالاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة الجيش الإسرائيلي: مستعدون لمواصلة الحرب مع إيران طالما دعت الحاجة زوارق مسيّرة تستهدف ناقلات نفط في الشرق الأوسط مصالحة بين نائب حالي وآخر سابق بعد خلاف خلال إفطار رمضاني أردوغان: نتنياهو "كارثة" على الإسرائيليين مجلس الأمن يدين العدوان الإيراني على الأردن ودول الخليج مجلس الأمن يعتمد مشروع قرار أردني خليجي بشأن الهجمات الإيرانية القيادة العامة للجيش العربي: استلام المخصصات المالية بمناسبة ذكرى معركة الكرامة وعيد الفطر سامسونج للإلكترونيات تعلن عن استراتيجيتها لتحويل منشآتها حول العالم إلى مصانع قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تحضير 5000 وجبة إفطار ضمن شراكة البنك الاستراتيجية مع تكية أم علي الحكومة تكلف وزيري الصناعة والمالية بصرف 15 مليون دينار مستحقات للشركات الصناعية تطبيق ماسنجر يستخدم الذكاء الاصطناعي لحمايتك من الاحتيال وزير الصحة: مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية في الأردن يكفي لأكثر من 6 أشهر الحكومة تطرح عطاءً لشراء 120 ألف طن من القمح

العمري يكتب :الفرق بين المرصود وغيره (لجنة الاوبئه مثالا)

العمري يكتب :الفرق بين المرصود وغيره (لجنة الاوبئه مثالا)

القلعة نيوز - محمد أنس العمري


اعتاد الاردنيين في مجالسهم في القرى والمناطق النائية كتلك التي نشأت بها ، الاستماع الى احاديث عن (اللقايا) والمدفونات والكنوز وان بعضها يكون مرصودا حيث يخرج الرصد ( الجن حارس الكنوز ) على اشكال مختلفة كالنمر او النمل او الافعى وما الى ذلك ويحول دون الرجل والكنز ، وبعد ان يحوز الراوي على قلوب وعقول المستمعين بقصص الذهب والكنوز والرصد تترسخ في عقولهم واذهانهم فكرة واحدة بضرورة تجريب حظهم لعلهم يكونوا ممن يحظون بكنز او دفينة هنا او هناك ، فتجدهم منذ الصباح الباكر يتسابقون في الاودية والجبال بحثا عن علامات للكنوز مما سمعوا بها من الراوي ،


الابرز بالقصة يكون ذلك الشخص الذي يحاول ثني هؤلاء عن تضييع وقتهم وراء السراب وضرورة الالتفات الى اعمالهم والبحث عن اشياء واقعية بعيدا عن اوهام الثراء والكنوز ، فهذا الشخص ومهما كانت حجته قوية وافكاره واضحة لا يستمع له احد فجمال الثراء والعبارات تعمي على قلوب الاغلبية

.
هذه القصة تتطابق مع حالة لجنة الأوبئة قبل وبعد وزير الصحة السابق ، فالوزير صاحب الكريزما الجذابة والتي اسرت عقول وقلوب الاردنيين شهورا اشبع الاردنيين اواهما جروا خلفها شهورا ليكتشفوا انهم لاحقوا سرابا عندما اتى وقت الجد .


ولا اعتقد ان الوزير كان قد خطط للوصول الى هذا الامر الا ان الاحداث ومجراها دفعته دفعا كي يستمر في هذا الدور بل ويعمل على استغلال هذا الدور لتلميع صورته وصورة الحكومة فقد كان يقضي الساعات وبصورة يومية في التدرب على الايجازات الصحفية وانتقاء الالفاظ ولا استبعد انه درس لغة الجسد والوجه قبل الخروج على الملأ في مؤتمراته الصحفية ، فقد لمع نجم الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي واخذ ابعادا غريبة وصلت حد انتشار(هاشاتغ ) باسمه في الاردن ليكون رئيسا للوزراء ، وانشأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان ( محبي وزير الصحة ) واشياء من هذا القبيل ، وفي المقابل طوع هذا الوزير لجنة الاوبئة لتتكامل مع هذا الصورة وتعززها بعيدا عن المهنية والحرفية التي يفترض ان تعمل بها اللجنة وكان في كثير من الاحيان يفرض على اللجنة توصيات ( غير شعبية ) وغير علمية لتصدر كتوصية عن لجنة الاوبئة وتشكل غطاء على قرارات الحكومة المضطربة والمتناقضة ،


مقابل ذلك كله كانت بعض الاصوات العقلانية توضح للجميع ان الاجراءات لا تتوافق والمنطق العلمي ، وان الوزارة يجب ان تعمل على ارض الواقع لا ان تكتفي بالكلام الفارغ كرواي قصة الكنوز والرصد . لم تطل حكاية كارزما الوزير طويلا فالواقع بدأ يتكشف يوما فيوم عن مخاطر ومحاذير تتناقض مع تصريحات الوزير ورواياته وبدأت حالات الاصابات بالكورونا تأخذ ابعادا مخيفة ليتبين مدى عجز النظام الصحي وعيوبه الجسيمة ، وكان احد الاشخاص الذين حازوا على احترام الاردنيين خلال الازمة واعني هنا الدكتور وائل هياجنة – ليس بالتصريحات والاعلام فحسب بل بالأفعال التي وصلت به الى السيطرة على بؤر تفشي الكورونا والسيطرة على الوباء بصورة عامة وكل قطاع الشمال يشهد بذلك - يصرخ دوما ان المنطق العلمي يتناقض مع افعال الحكومة وان الواجب اتخاذ إجراءات على ارض الواقع لمجابهة هذه الجائحة لكنه لم يجد اذنا صاغية .


لاحقا تخرج الحكومة ويتغير وزير الصحة وكان احد اهم قرارات الوزير الجديد – الذي بالمناسبة تعرض للكثير من الاحراجات بسبب الوزير السابق بصفته عضوا في لجنة الاوبئة – والذي حمل ارتياحا كبيرا تعيين الدكتور وائل هياجنة مسؤولا عن لجنة الاوبئة ، وكما هو معروف عن الرجل عبر تاريخه ، بدأ العمل فورا وابتداء كان اول ما يحسب له المحافظة على استقلالية عمل اللجنة فأصبحت التوصيات تمر في مجراها الطبيعي من الوزارة الى الدوار الرابع دون تجميل او تعديل وفي حال الاختلاف مع صانع القرار – وهو امر طبيعي –


لم تخضع اللجنة بل عرضت البدائل الاخرى وابعادها في بالنهاية لجنة للتوصية لا صاحبة قرار . ومن ثم بدأت اللجنة بالعمل على الارض بدءا بتحسين الخدمات الصحية لمرضى الكورونا ، وشراء خدمات عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي ، وصولا الى استئجار مستشفيات من القطاع الخاص لتحمل زخم زيادة اعداد المرضى ، وتوقيع اتفاقيات مع المستشفيات الخاصة لعلاج مرضى الكورونا ، وتخفيض اسعار فحوصات الكورونا والزام القطاع الخاص بها ، واخيرا بناء مستشفيات ميدانية لاستيعاب اعداد المصابين بكورونا ، والكثير ممن يعملون بالمجال الصحي يدركون حجم العمل الذي قام به الدكتور وائل ويقدرون ذلك .
لكن لجنة الاوبئة والدكتور وائل يتعرضون لهجمة شرسة اعتقد ان مردها الى امرين :
الاول مقصود من اشخاص محسوبين على الادارة السابقة للوزارة فما تقوم به الوزارة واللجنة يعري من سبقها بصورة كبيرة ،

والثاني من اشخاص اخرين تأثروا من الفئة الاولى فحملوا اللجنة والدكتور وائل تبعات اجراء الانتخابات النيابية وما صاحبه من تجمعات مؤسفة وخرق لكل قواعد التباعد الاجتماعي والتوصيات الصحية .


اللجنة تحاول السيطرة على الوباء وتتخذ الاجراءات الوقائيه الصحيه اللازمه التي كانت ناجحة في مراكز الاقتراع وداخل المراكز الحكوميه المعنية بالعملية الانتخابيه ، اما بخصوص التجمعات وما رافق اعلان النتائج من تجمعات واحتفالات فهل تتحمل اللجنة او الحكومة تبعاته ؟!!


طالبت اللجنة ضمن اختصاصها بالحفاظ على التباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات الصحية التي ترافق الانتخابات ، وكانت العملية الانتخابية شاهدة على الالتزام بذلك - ويشهد بذلك كل من شارك بها – فإجراءات الوقاية كانت على مستوى عالي جدا من الحرفية والالتزام ، اما ما صاحب اعلان النتائج ، فقد كانت رؤية الحكومة واضحة ان السيطرة على ذلك يكون بالحظر الشامل الا ان العادات الاجتماعية والعصبيات العشائرية كنت اقوى على الارض من اوامر الدفاع فجاء الاخفاق كبيرا


لكن من يتحمل هذا ابتداء المواطنين الذين خالفوا القانون والجهات المسؤولة عن انفاذه حصرا ولا علاقة من قريب او بعيد بذلك للجنة الاوبئة لتنجر الاقلام المسمومة بتوجيه الامر اليها على اعتبار انه يمثل اخفاقا من قبلها .


وبالعودة على المقدمة ما زال الاشخاص يحبون الكلام المعسول ولو كان محض كذب واحلام ، ويكرهون الحقيقة ومن يقولها مهما كانت عواقب ذلك .