شريط الأخبار
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار ونطالب بوقف الحروب في المنطقة بأكملها نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة لمواجهة "التهديد الإيراني" الحرس الثوري يقول إنه "استهدف مقر طيارين أمريكيين في الخرج بالسعودية وأصاب تجمعا يضم 200 شخص" ترامب: حرب إيران تقترب من نهايتها 22 مليون يورو دعم إضافي من ألمانيا لمشروع الناقل الوطني روسيا تدعو إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط طهران: اعتماد العمل إلى نظام "عن بعد" الأردن يتعادل مع نيجيريا 2-2 وديًا استعدادًا لمونديال 2026 إنجلترا ضد اليابان.. الساموراي يتقدم 1-0 في الشوط الأول وزير الدفاع الأمريكي: الأيام المقبلة ستكون حاسمة في الحرب حزب المحافظين يثمن قرارات الحكومة بترشيد الاستهلاك الرئيس الإيراني: لدينا الإرادة لإنهاء الحرب ارتفاع الذهب عالميًا في المعاملات الفورية .. والأونصة تتجاوز 4600 دولار وزير الدفاع اللبناني: نرفض بشكل قاطع أي تهديدات اسرائيلية حسام حسن يرفع راية التحدي أمام الماتادور مونديال 2026: ميسي أساسيا في ودية الأرجنتين وزامبيا منتخب النشامى ينهي تحضيراته لمواجهة نيجيريا وديا ريال مدريد ينفق 530 مليوناً على المواهب الشابة منذ 2018 عطية: تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة مكتملة الأركان رشقة صاروخية من لبنان باتجاه حيفا والكريوت وهجمات بمسيرات على شمال إسرائيل

طارق علاء الدين المحامي معن عبد اللطيف العواملة

طارق علاء الدين   المحامي معن عبد اللطيف العواملة
القلعة نيوز:

و ها قد ترجل نبيل اخر من ثلة فرسان الوطن الذين تتلمذوا على ايدي الرعيل الاول. غيب الموت مدير المخابرات العامة الأسبق معالي الفريق اول طارق علاء الدين، صاحب الصولات و الجولات في الوطنية و الصلابة و اخلاق العمل العام. كان متميزا متفردا. سيرته المهنية حافلة بالشواهد و العبر، فهو مدرسة قائمة بذاتها في مفهوم العمل الامني الرصين الذي يشعر به المواطن من دون ان يراه. مدرسة عنوانها التفاني و التواضع و الايثار. ما اروعك يا ابا الحسن في مرؤتك و تعففك و تفانيك. لقد جعلت من العمل الجاد بصمت ايقونة لم يتقنه غيرك الا قليل من الشرفاء المحظوظين.

كان والدي رحمه الله يحدث اولاده دوما عن القيادة و الادارة في العمل العام. و كان في ذلك يسوق القصة تلو الاخرى عن وقائع رجالات الوطن، و هو شاهد عيان على محطات وطنية هامة. و قد كان طارق علاء الدين من ابطال تلك الروايات المتكررين حيث كان والدي قريبا جدا منه، و قد خدم معه في عدة مواقع مفصلية في دائرة المخابرات العامة . و بعدما تقاعد الاثنان، كنا نزور معالي الباشا في منزله في الاعياد و المناسبات و نستمع بكل شوق و تركيز الى كلامه عن الوطن و مسيرته و تفاصيل الاحداث الجسام التي عملت عليها المخابرات العامة بصمت و تضحية كبيرين. و لم تكن تشعر منه قط - رحمه الله - بغير العزة و الانفه، و الرغبة العميقة في الابتعاد عن الاضواء لان بريقها لا بد ان يزيف الصورة و يشوش على البوصلة.

طارق علاء الدين تاريخ و مسيرة، بطولة و رجولة حقيقيتان. كان نبراسه الترفع عن الصغائر، فقد كان ممن عرفوا حقيقية الارث الاردني الضارب في اعماق التاريخ و ادرك معنى اردن التعدد و التنوع و التسامح. و لم يحفل- رحمه الله- بالمظاهر او المناظر بل كان يعمل بهدوء و تفان فريدين. كان صادقاً مع رفاقه و وفياً لهم. عاش شريفا عفيفا و مات شريفاً عفيفا. ودع الحياة بتواضع و صمت و هو يرى زمان غير الزمان حيث يحتفى بالهوامش و تنسى المتون.

شكلت قيادته للمخابرات العامة مرحلة متميزة في التاريخ الامني الاردني. فقد عمل على ترسيخ المهنية الى ابعد مدى، و اسس لمفهوم الكفأءة كعنصر اولي و محوري للتعيين و الترقية. اهتم ببناء المخابرات كمؤسسة وطنية تقدم للوطن و لا تستنفذ من رصيده. في قيادته، كان يختبر الرجال قبل اسناد المهام لهم. كان يقدر العمل لا الكلام، حيث انه خبر بتجربته ان كثير من الناس لديهم غزارة في الافكار و شح في النتائج.

رحمك الله يا ابا الحسن، و لله درك، حياتك كانت مدرسة في القيادة و الادارة و الايثار، فقلما جاد الزمان بمثلك. في مماتك نستذكر منك العبر و المعاني، و نستلهم مستقبلا يتم فيه اعادة بوصلة العمل العام و الوطني الى مكانها الصحيح. رحمك الله ايها القائد الابي، انت و من سبقك من الفرسان.