شريط الأخبار
ضجيج الوجع وصمت المكاتب المومني: أدوات الاتصال الرقمي ليست بديلاً عن الإعلام ودوره كسلطة رابعة الرواشدة يرعى حفل افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمهرجان المسرح الحر الدولي سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان غداة تمديد الهدنة وزير الشباب: وزعنا نظاما جديدا لترخيص الأندية لتحصل على تغذية راجعة بشأنه تنشيط السياحة تطلق حملة ترويجية عالمية بالتزامن مع كأس العالم العساف يُشيد بالخدمات المميزة المقدمة للبعثة الإعلامية والحجاج الأردنيين حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء مادبا تخطو نحو المستقبل البيئي بمشروع CARE الذكي بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يزور فرنسا في أيلول في أول زيارة منذ 18 عاما الصفدي يلتقي مع الرئيس الإستوني في العاصمة تالين الزيدي يتسلم مهامه رسمياً .. ويتعهد بترسيخ الأمن وحماية سيادة العراق تخريج دورة الضباط الجامعيين الخاصة الليبية في الكلية العسكرية الملكية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يتصدران نقاشات منتدى تواصل 2026 البدور: مليون توقيع ضد المخدرات انتصارا للوعي الوطني الاجتماعي والشبابي ولي العهد والأميرة رجوة يصلان مقر انعقاد منتدى تواصل 2026 وزارة الثقافة تعلن فعاليات احتفالات عيد الاستقلال الـ80 ولي العهد ترافقه الأميرة رجوة يصلان إلى مقر انعقاد منتدى تواصل 2026 غنيمات تشارك في فعاليات الدورة السادسة من محاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس بالمغرب بزشكيان: طهران لا تزال ملتزمة بالحلول الدبلوماسية

الإعلام السياسي بين لعنة "الهولندي الطائر" ومعركة الأردن ضد التضليل

الإعلام السياسي بين لعنة الهولندي الطائر ومعركة الأردن ضد التضليل
الإعلام السياسي بين لعنة "الهولندي الطائر" ومعركة الأردن ضد التضليل
الدكتور منذر جرادات
المختص في الإعلام والفكر السياسي
aljaradat@hotmail.com


تحكي اسطورة "الهولندي الطائر" عن سفينة ملعونة محكوم عليها بالإبحار إلى الأبد دون أن ترسو على أي شاطئ تائهة في المحيطات لا يراها سوى من كُتب عليه الشؤم أسطورة بحرية هولندية تعود إلى القرن السابع عشر هذه الأسطورة رغم رمزيتها تعكس واقع الإعلام السياسي اليوم يشبه بـ "الهولندي الطائر" هذه السفينة التي تبحر بلا توقف ولا موانئ محكومة بالعزلة والتيه الأبدي وسط ضجيج وفوضى الأخبار الزائفة و فقدان الإعلام بوصلته تائهًا بين الدعاية والتضليل والاشاعة بينما تتراجع الحقيقة وتتوه عن الوصول إلى ميناء الحقيقة.
المفارقة أن الإعلام الذي كان يفترض بأن يكون مرآة الواقع أصبح أداة لصياغة السرديات وتوجيه الرأي العام ضمن اجندات سواء إقليمية او دولية حيث يُعاد تشكيل الوقائع وفقًا لمصالح القوى الفاعلة و في هذا المشهد حارب الاعلام الأردني وبشراسه السحر الخارجي الموجه لطمس الدور الأردني الداعم والمدافع عن القضية الفلسطينية وابطل السحر البابلي ورفع راية الثوابت والإنجازات وما بصفقة القرن ببعيد .
ونرجع الى اسطورتنا فكما حكمت اللعنة على "الهولندي الطائر" التيه ربطت بعض القوى الخارحية المصالح السياسية واجبرت الإعلام على التخلي عن وظيفته الأساسية واصبح الخبر لا يُصنع بمعايير مهنية بل وفق معادلة دقيقة مأدلجة تجمع بين الإثارة والتلاعب بالعواطف والتأثير النفسي ومع انتشار الأخبار بسرعة تفوق سرعة التحقق منها بفضل أدوات الاعلام الحديث واضحى التضليل الإعلامي أكثر تعقيدًا وتربه وبيئة خصبة للإشاعة التي غذت نفسها عبر إعادة التدوير في فضاء مفتوح بلا ضوابط.
هذا الواقع أنتج فجوة ثقة واسعة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية و لم يعد المتلقي سلبيًا كما في الماضي بل بات مشككًا مترددًا في قبول أي رواية دون تمحيص او تدقيق وفي المقابل تراجعت المؤسسات الإعلامية التقليدية لصالح منصات التواصل الاجتماعي حيث أصبح الفرد صحفيًا وصانع محتوى لكنه في كثير من الأحيان مجرد حلقة في سلسلة التضليل غير المنتهية.
ووسط هذا الفضاء المليء بالفوضى برزت قضية التهجير من غزة والضفة الغربية كنموذج لكيفية استغلال الإعلام السياسي الموجه خارجيا لخلق سرديات مضللة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة ومن قبل ذلك و تصاعدت تقارير مكثفة عن مشاريع التهجير إلى الأردن وسيناء في إطار حملات إعلامية تهدف إلى تحويل الفكرة إلى "حقيقة" قابلة للتصديق لكن الأردن الرسمي والشعبي تعامل مع هذه الموجة الإعلامية باستراتيجية واضحة وثابته تمزج بين الحسم السياسي والذكاء الإعلامي و لم يقتصر موقفه على التصريحات الدبلوماسية فقط بل خاض مواجهات إعلامية لتفكيك الروايات الموجهة والتوضيح بأن التهجير ليس حلًّا إنسانيًا بل جزء من مشروع لتصفية القضية الفلسطينية التي كان الأردن ومازال متمسكا بثوابته الراسخة تجاه القضية باعتبارها قضية وطنية وقومية و مؤكدًا رفضه لأي حلول تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تمس الوضع القانوني والتاريخي للقدس و الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني قاد جهودًا مضنية دبلوماسية وإعلامية مكثفة لحماية الحقوق الفلسطينية المشروعة والتصدي لمحاولات التهجير أو تصفية القضية كما يواصل دوره كوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية ومؤكدًا دعمه لحل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة و مع تحرك الإعلام الأردني الرسمي والخاص بشكل متوازٍ مع الدبلوماسية الأردنية ليؤكد أن هذه السردية ليست سوى إعادة إنتاج لسيناريوهات مرفوضة خارجية رفضت من قبل من قبل جلالة الملك والشارع الأردني .
إذا استمر الإعلام السياسي في العمل ضمن قواعد التضليل وإعادة إنتاج السرديات فإنه لن يخرج من لعنة "الهولندي الطائر" وسيظل يدور في حلقة مفرغة معزولًا عن جمهوره فاقدًا قدرته على التأثير وهذا ما فهمه الاعلام الأردني وغرد خارج سرب التضليل ولعب دورا في وضع الدور الأردني المحوري والحاسم والمدافع عم القضية الفلسطينية في مكانة السليم وهذا التحدي اليوم ليس فقط من اجل استعادة المصداقية بل لإعادة تعريف دور الإعلام السياسي وكشف الأدوات الخفية التي تحاول المساس من الدور الأردني .