شريط الأخبار
عاجل - الناطق باسم الحكومة الأردنية: الأردن لن يكون طرفا في أي تصعيد إقليمي الدفاع المدني يحذر من تداول الشائعات ويشرح إجراءات السلامة عند سماع صفارات الإنذار السعودية تندد بالهجمات الإيرانية على الأردن الإمارات والبحرين وقطر والكويت سقوط شظايا صواريخ في مناطق متفرقة بالعاصمة عمّان "إدارة الأزمات" يؤكد ضرورة الالتزام بالتعليمات واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية الجيش الأردني: إسقاط صاروخين باليستيين استهدفا أراضي المملكة بنجاح مندوب الأردن في الأمم المتحدة:: لا استقرار بدون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية طقس بارد لأيام .. وتحذيرات من تشكل الصقيع الخارجية: نتابع بقلق الاشتباكات الحدودية بين باكستان وأفغانستان خطة أمنية جديدة لقطاع غزة تشمل تجنيد نحو 12 ألف شرطي فلسطيني ترامب: لم أتخذ قرارا بعد بشأن إيران ولست راضيا عن أسلوب تفاوضهم روبيو يجري محادثات في إسرائيل بشأن إيران الاثنين دول تنصح رعاياه بمغادرة إيران فورًا (أسماء) محكمة إسرائيلية تجمد قرار حظر 37 منظمة من العمل في غزة وزير الصحة يُفاجأ الكوادر الطبية في مستشفى البشير و يتناول الإفطار في الكافتيريا ويوجه بتحسين البيئة وول ستريت جورنال: إيران بعيدة عن تصنيع صواريخ عابرة للقارات فرنسا تدعو رعاياها لعدم السفر إلى القدس والضفة العثور على جثة شاب عشريني في مدينة إربد رويترز: المبعوث الأميركي برّاك يلتقي بنوري المالكي الأميرة بسمة بنت طلال تستقبل وفد منظمة الصحة العالمية برفقة الأميرين هاري وميغان

((صراع العرب مع إسرائيل: صراع وجود وليس حدود))

((صراع العرب مع إسرائيل:  صراع وجود وليس حدود))
القلعة نيوز:
د: ابراهيم النقرش
على مدار أكثر من سبعة عقود، ظل الصراع العربي الإسرائيلي واحدًا من أكثر النزاعات تعقيدًا وتشابكًا في العالم الحديث. فبينما يعتقد البعض أن هذا الصراع يدور حول ترسيم الحدود وتحديدها، إلا أن الحقيقته أعمق من ذلك بكثير. إنه صراع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالهوية والوجود(وهذا ماتتجاهله الانظمه العربيه )، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض واقع جغرافي ديمغرافي وسياسي يُهدد كيان الشعب الفلسطيني بل العربي وحقوقه التاريخية.
تعود جذور هذا الصراع إلى أواخر القرن التاسع عشر مع ظهور الحركة الصهيونية، التي سعت لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد تُرجم هذا المشروع سياسيًا بإصدار بريطانيا "وعد بلفور" عام 1917، الذي أيد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، متجاهلًا تمامًا وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. خلال فترة الانتداب البريطاني، تدفقت موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ما أدى إلى تصاعد التوترات بين العرب واليهود. وجاءت نكبة 1948 لتُشكّل منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، حيث أعلنت إسرائيل قيام دولتها على أراضٍ فلسطينية شاسعة، ترافَق ذلك مع تهجير قسري لما يزيد عن 750 ألف فلسطيني في كارثة إنسانية لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.
لم تتوقف الأطماع التوسعية الإسرائيلية عند ذلك الحد، بل استمرت عبر سياسة ممنهجة مدعومه عسكريا ومغطاه أمريكيا تهدف إلى توسيع السيطرة الجغرافية على الاراضي العربيه. فعقب حرب 1967، تمكنت إسرائيل من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، ما منحها سيطرة استراتيجية على مناطق واسعة من الأراضي العربية. هذا التوسع عزز فكرة أن إسرائيل تسعى إلى الهيمنة على المنطقة بأكملها، وليس فقط إلى تأمين حدودها المصطنعه. وقد دعمت هذه السياسة مشاريع استيطانية مكثفة، حيث صادرت السلطات الإسرائيلية مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين وأقامت عليها مستوطنات غير شرعية بهدف فرض أمر واقع يُعقّد أي حلول مستقبلية.
ولم يقتصر هذا النزاع على الجوانب السياسية والجغرافية فقط، بل امتد إلى بُعد ديني وثقافي عميق. فالقدس تُعد محورًا رئيسيًا لهذا الجانب، حيث تتمتع المدينة بمكانة مقدسة لدى المسلمين والمسيحيين واليهود . بالنسبة للفلسطينيين، تُجسّد القدس رمزًا دينيًا وتاريخيًا لا يمكن التفريط به، في حين تدّعي إسرائيل أن القدس "عاصمتها الأبدية" وتسعى إلى تهويد معالمها وتغيير هويتها التاريخية. هذه المحاولات تأتي في سياق مساعٍ متواصلة لطمس الهوية الثقافية الفلسطينية وتغيير واقع المدينة بما يخدم الأجندة الإسرائيلية.
شهد الصراع سلسلة طويلة من الحروب والصراعات العسكرية التي عمّقت معاناة الفلسطينيين وزادت من تعقيد الأزمة. فمنذ حرب 1948، مرورًا بعدوان 1956، ثم نكسة 1967، وحرب أكتوبر 1973، وصولًا إلى الحروب الإباديه المتكررة على قطاع غزة، كانت إسرائيل تلجأ دومًا إلى القوة العسكرية لتعزيز قبضتها على الأراضي الفلسطينية وتحقيق أهدافها التوسعية. وعلى الرغم من أن حرب أكتوبر أعادت الثقة للعالم العربي في قدرته على مواجهة الاحتلال، فإن إسرائيل واصلت سياساتها العدوانية والإستيطانية.
ورغم تعدد الحروب، كانت هناك جهود سياسية متكررة لإيجاد حل لهذا النزاع المستعصي(دون جدوى). ففي عام 1978، وقّعت مصر وإسرائيل اتفاقية كامب ديفيد التي أعادت سيناء إلى السيادة المصرية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل(اخرجتها من المله العربيه). ثم جاءت اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، التي نصّت على إقامة سلطة فلسطينية انتقالية مع منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا في بعض المناطق، إلا أن هذه الاتفاقية لم تحقق تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة(نقطة شقاق فلسطيني ) بسبب استمرار الاستيطان ورفض إسرائيل تقديم تنازلات جوهرية. كذلك شهد عام 1994 توقيع معاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، لكنها لم تُحدث تغييرًا ملموسًا في الواقع القائم في المنطقه.
لقد خلّف هذا الصراع آثارًا اجتماعية واقتصادية كارثية على الفلسطينيين، حيث تسبب الاحتلال في تدمير واسع للبنية التحتية في الأراضي الفلسطينية، وفرض قيود صارمة على الحركة والتنقل، ما أدى إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة. كما شكّلت موجات التهجير المتكررة أزمة إنسانية كبيرة، حيث يعيش ملايين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في ظروف صعبة، محرومين من حقوقهم الأساسية في العودة إلى ديارهم. ولم تتوقف المعاناة عند الفلسطينيين فحسب، بل انعكست تداعيات الصراع على الدول العربية المجاورة التي استضافت أعدادًا هائلة من اللاجئين، ما وضع عبئًا إضافيًا على اقتصاداتها(الأردن).
وفي ظل هذه المعاناة، لا يمكن تجاهل حالة التخاذل العربي وضعف مواقف معظم الأنظمة أمام الأطماع الإسرائيلية. فقد اكتفت بعض الدول العربية ببيانات الشجب والاستنكار، في حين اتجهت أخرى إلى إقامة علاقات تطبيع مع إسرائيل متجاهلة معاناة الشعب الفلسطيني وحقيقة الصراع العربي أما في قطاع غزة، فقد واجه الفلسطينيون أشد أنواع الحصاروالاباده الجماعيه والتطهير العرقي والتنكيل)وسط تخاذل عربي واضح وصريح عن تقديم الدعم الكافي، ما عمّق من معاناة أهل القطاع الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة السوء.
إن الصراع العربي الإسرائيلي يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة، إذ إنه ليس مجرد نزاع على الحدود، بل معركة وجود ترتبط بالهوية والحقوق التاريخية لشعب بأكمله.