شريط الأخبار
مجموعة 2 بوينت زيرو تعزز حضورها العالمي بإيرادات تبلغ 21.9 مليار درهم إماراتي وصافي أرباح قدره 7.7 مليار درهم في النصف الأول من عام 2026 T964 تُعيَّن شريكًا تجاريًا لمعهد Uptime Institute لدعم وتعزيز البنية التحتية الرقمية في العراق شركة OpenGate Capital تُبرم اتفاقية للاستحواذ على شركة Merak، العالمية المتخصصة في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) لقطاع السكك الحديدية التابعة لشركة Knorr-Bremse من بانكوك إلى الشواطئ الساحرة... مراكز سنترال للتسوق في تايلاند تفتح أبواب تجربة صيفية فاخرة أمام المسافرين حول العالم ابوهديب يهنىء التلاهين أزمتنا.. عندما يبدأ خلل الفرد، ينتهي بمأزق الأمة... ملكة الإحساس إليسا تسطر ليلة مليئة بالحب في جرش الـ40 مهرجان المونودراما المسرحي الرابع يواصل فعالياته لليوم الخامس على التوالي بعرض فلسطيني واخر سوري الصين والعراق واليمن والأردن ... تنوع ثقافي يضيء "الهيبودروم" درصاف الحمداني تزين المسرح الشمالي في جرش بالصبغة التونسية كالاس: إذا نفذت خطة نزع سلاح حماس في غزة بالكامل فستشكل خطوة بناءة نحو السلام حماس تربط المرحلة الثانية بوقف القتل.. ومجلس السلام يطرح خارطة إدارة غزة الملك يبحث مع رئيس الوزراء الكندي خفض التصعيد الإقليمي وتطورات الضفة وغزة عتب ومطالبات جماهيرية بإعادة الإعلامي بلال العجارمة إلى فقرته في برنامج "يسعد صباحك" المتطرف بن غفير يعتبر أن الاتفاق على نزع سلاح حماس "غير مقبول" الحكومة تثيت أسعار المشتقات النفطية لشهر آب مجلس السلام يعلن مبادئ استكمال خطة ترامب بشأن غزة تثبيت تعرفة بند فرق أسعار الوقود لشهر آب بقيمة صفر اليمن تدين الاعتداءات الإيرانية الجديدة على الأردن والكويت إيران تمنع ناقلتين من عبور مضيق هرمز.. و 4 ناقلات أخرى تغير مسارها

أزمتنا.. عندما يبدأ خلل الفرد، ينتهي بمأزق الأمة...

أزمتنا.. عندما يبدأ خلل الفرد، ينتهي بمأزق الأمة...
أزمتنا.. عندما يبدأ خلل الفرد، ينتهي بمأزق الأمة...

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾، الانحراف يبدأ بالفرد، وفي النهاية يصيب الأمة، ولو بعد حين.

هل هو من عند أنفسنا؟

الهدف: لماذا أصاب الخلل الأمة؟
وما هو سبيل الخروج من هذه الأزمة؟
ولماذا كان هناك تفاوت كبير بين الصحابة أنفسهم؟
ولماذا أخذنا ببعض الكتاب، كما يقول الإمام الغزالي، وتركنا بعضه؟
القلعة نيوز -
الآية الكريمة: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾، ولفظة "أنفسكم" تحديدًا ذُكرت في القرآن خمسًا وأربعين مرة: مرة تُعاتب، ومرة تُحاسب، ومرة تُحث، ومرة تُسأل. هذه النفس: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. ولماذا ذُكر جذر "النفس" في القرآن مائتين وثمانية وستين مرة؟! ربما تحتاج هذه الآيات إلى كتاب يعرض حالات النفس وأحوالها في القرآن الكريم، وربما يكون هناك كتاب، ولكني لم أطلع عليه. فكل آية تمرّ تركز على جانب من جوانب هذه النفس: (لا تُكلف إلا نفسك، ما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت، ظالمي أنفسهم، فطوعت له نفسه، النفس بالنفس، بما لا تهوى أنفسهم، تعلم ما في نفسي...).

هل ما أصابنا من عند أنفسنا؟ وهل هناك من يشك في ذلك؟

يذكر التاريخ أن المسلمين في الحروب الصليبية، وفي حرب المغول والتتار وغيرهم، لم يكونوا يومًا أقلَّ في عدد ولا عُدّة، ولكنهم كانوا أقل إعدادًا من الناحية النفسية، والعقدية، والجسدية، والعسكرية، والأممية. نعم، أصابنا الوهن، ونال منا، وحرصنا على الحياة فحُرمنا منها، وبعد أن كنا سادة أصبحنا عبيدًا، تتحكم بنا مجالس الأمن وأربابها، ومن يملك القوة والفيتو.

المهام اليومية تستهلك الوقت والحياة، وهناك استهلاك من نوع ما تشغل به نفسك ووقتك. فالبعض وضع لنفسه ما يشغل به نفسه، بحيث لا يشعر بالضيق أو كثرة الوقت. هو مشغول، ولكنه في الحقيقة ليس مشغولًا؛ فهو يستيقظ في الصباح، ويذهب إلى مكان ما، ويعود، فهو يستهلك الوقت ولا يستغله، ويحيا في الحياة، ولا تحيا الحياة به. أوجد لنفسه برنامجًا معينًا في هذه الحياة، ولكن هذا البرنامج لا يعود على مجموع الأمة بالفائدة.

تخيل أن المنخرطين في العمل العام من باقي الأمم، والذين هم، بكل عددهم في العالم، لا يصلون إلى عدد سكان دولة متوسطة من دول العالم العربي، فضلًا عن الإسلامي. ولكن عندما ينشغل كل واحد منا بنفسه، ولا يخصص جزءًا من نفسه، وفكره، وماله للأمة، نحصل حتمًا على هذه النتيجة، وتتحكم بنا أوباش البشر وأراذلهم.

فنحن نخلق فردية في الفردانية، ونسعى إلى تقسيم المقسَّم، وتحويل الواحد إلى أجزاء، ونسعى، بفخر، إلى ذلك، وكأن ذلك هو الذي سيحقق لنا المجد والرفعة والخلود!

هناك حركة في الحياة تنضبط وتنسجم مع حركة الكون، ومع إرادة الخالق، وهناك حركة للإنسان في الكون، هي، في الحقيقة، تعيق الحركة الكونية، والحركة الدينية، والحركة الأممية، وتجعل حركة الحياة البشرية مضطربة.

لكن ما هي هذه الحركات؟ وكيف تؤثر حركة الإنسان في الحركة في الكون؟ ولماذا تكون هذه الحركة إيجابية، وتلك سلبية؟

لا عجب أن الله أمرنا بالسير في الأرض، في مواضع تتجاوز الثلاثين مرة. لماذا، يا ترى؟ ولماذا هذا الأمر بالسير؟

والتفكر، الذي ذُكر في كتابه حوالي تسع عشرة مرة، والعقل، الذي ذُكر في القرآن في تسعة وأربعين موضعًا؟

ولماذا البحث في سير الأولين، ونبش تاريخهم، والوقوف على قصصهم؟

ولماذا ذُكرت قصصهم في القرآن بتفصيل يتجاوز العبادات بالكثير الكثير؟

وما الهدف من هذا؟

أهو مجرد ذكر، وقصص، وتسلية؟

فقد ذُكرت "عاد" ثلاثين مرة، و*"فرعون"* ثلاثًا وسبعين مرة، و*"بنو إسرائيل"* أربعًا وأربعين مرة، و*"موسى عليه السلام"* مائةً وواحدةً وثلاثين مرة.

في المقابل، ذُكرت العبادات، في الكثير من المواضع، مجملة، حتى الصلاة – وهي عمود الدين – كان الكثير من أمرها مجملًا، وفُصّل في السنة الشريفة.

لماذا تُركت التفاصيل فيها للحديث النبوي والسنة؟

ولماذا قصص عاد، وثمود، وقوم هود، وآل فرعون أخذت كل هذه المساحة؟

ولماذا هذا التركيز الكبير على قصص بني إسرائيل، فيما ذُكرت العبادات بهذا الإجمال، التي نعطيها اليوم كل شيء، ولا نلتفت إلى شيء آخر؟

هذا الكلام أثار الكثيرين، ومنهم الشيخ الإمام محمد الغزالي، والشيخ يوسف القرضاوي، ومالك بن نبي – رحمهم الله جميعًا –.

لماذا حركة الإنسان في المجتمع، ومفاهيم الحضارة، والإنسان، والأخلاق، ودورها في بناء الأمم وانهيارها؟

وقصة الحضارة، وابن خلدون، وميكافيلي، وهيجل، وهوبز، وروسو في "العقد الاجتماعي"، وتفكيك العلاقة بين الفرد والدولة، وبين الحاكم والمحكوم، وما هي الحدود المسموحة التي يتنازل عنها الفرد طوعًا، والتي تشمل جزءًا من دخله، وجزءًا من حريته، في سبيل عقد اجتماعي، كما قال روسو، يُفرض عليه وعلى الآخرين مجموعة من القوانين تحميه منهم، وتحميهم منه، وتحدد حدود الحاكم والمحكوم، ومتى يصبح انحراف الفرد خطرًا على المجتمع، فيوضع قانون وعقوبات، ومتى يصبح انحراف المجتمع خطرًا على الفرد، كما في قصة آل لوط، وعندها يدفع الجميع الثمن.

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.

الانحراف يأتي، في النهاية، للأمة، ولو بعد حين.

ولأن ابن خلدون قرأ التاريخ، والسنن، والآيات، توقّع سقوط دولة الأمويين في الأندلس، وتوقّع بعدها سقوط دولة المماليك في مصر.

وكيف، ولماذا، اختصر الفقهاء وعلماء الأمة علوم الدين في بعض المفاهيم، ولم يتوسعوا إلى غيرها؟

وظل الفقه الإسلامي رهين المحبسين: السياسة من جهة، وخوف العلماء من جهة أخرى.

مع أن الأهمية العددية، والتركيز على الجوانب المختلفة من القصة التاريخية، ظل هو ديدن القرآن الكريم في التعامل مع الأمم السابقة.

هل، يا تُرى، خضع الفقهاء والعلماء – كما يتوقع الإمام الغزالي – للسلطة السياسية في الأمة الإسلامية؟

وهل كانت القسوة التي أظهرها يزيد، والحجاج، وعبد الملك بن مروان، وما حدث بعدهم من فتن مع ملوك العباسيين – ولن أقول خلفاء – هي السبب؟

فحصر العلماء والفقهاء أنفسهم في فقه العبادات، وآثروا السلامة.

هل، كما قال مالك بن نبي، انتهى الدفع الحضاري للأمة في موقعة صفين؟

ووقفت هنا مع أمر متعلق بنوعية الجيل الذي رباه الرسول – صلوات ربي عليه – في مكة، والذي هو من حمل هذا الدين، ودافع عن بيضته، واستطاع أن يظل مخلصًا لأهدافه حتى النهاية.

طبعًا، هنا أتكلم عن المفهوم الإجمالي لهذا الحمل، وليس أن من جاء بعدهم لم يقم بدورهم، ولكن عِظَم الدور الذي قاموا به في هذا المجال.

وكيف أن القلاقل والفتن بدأت مع انتشار الإسلام، ودخل فيه من ليس يفقه مقصده وأصوله، ولم يتلقَّ التربية التي تلقتها هذه الثلة في مكة. وبين نفس ونفس، ومجتمع ومجتمع، تقوم حضارات وأمم، وتندثر أخرى. وهنا – كما هو معلوم – كان التركيز على الفكرة، وليس على العبادات.

وهنا لا نقلل من شأن العبادات، وليس كل الذين تكلموا بهذا المنهج كان هذا هدفهم. ولكن ما إن يصيب الخلل الفرد، ويبدأ بالانتشار، حتى يصل إلى الأمة في النهاية، والعاصم هو مقاومة هذه السلبيات في كل أماكن وجودها، سواء كانت في الفرد أو الجماعة.

إبراهيم أبو حويله