شريط الأخبار
طهران تفتح باب التفاوض وترمب يجدد تحذيره من «قمع المحتجين» الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب الأردن ودول عربية وإسلامية تستنكر انتهاك إسرائيل لسيادة الصومال الرواشدة من بلدية الرمثا : تطوير المرافق الثقافية التي تشهد على تاريخ المكان وجمالياته أولية قصوى اتفاق أردني سوري لتصدير الغاز إلى دمشق عبر ميناء العقبة وزير الثقافة يبحث مع مؤسسة إعمار الرمثا آليات التعاون المشترك الملك يهنئ سلطان عُمان بذكرى توليه مقاليد الحكم تسميم المعرفة: الهجوم الصامت الذي يضلّل مساعدات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في 2026 النائب أبو تايه يفتح النار على وزير التربية ويشكوه لرئيس الوزراء .. قصة السبعمائة شاغر وظيفي والتعاقد مع شركات خاصة .. " اللواء الحنيطي في أنقرة " وتأكيد أردني تركي لرفع مستوى الجاهزية و تطوير آليات التعاون العسكري المشترك في لفتة كريمة تُعانق الوجدان ..." الرواشدة " يزور شاعر الشبيبة" الفنان غازي مياس " في الرمثا البيان الختامي لقمة الأردن والاتحاد الأوروبي: تحفيز استثمارات القطاع الخاص القمة الأردنية الأوروبية .. استمرار الدعم الأوروبي للأردن بـ 3 مليارات يورو المصري لرؤساء لجان البلديات: عالجوا المشكلات قبل وقوعها رئيسة المفوضية الأوروبية: الأردن شريك عريق وركيزة أساسية سكان السلطاني بالكرك يتساءلون حول استخدام شركة توزيع الكهرباء طائرات درون في سماء البلدة ومن المسؤول ؟ الملك: قمة الأردن والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الملك يعقد قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي في عمان العيسوي خلال لقائه فعاليات شبابية ورياضية : رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة تركيا تعلن استعدادها لدعم جهود إنهاء الاشتباكات في حلب

عوده يكتب : في زمن الغلاء... ضاعت القيم بين الشاشات والمهور"

عوده يكتب : في زمن الغلاء... ضاعت القيم بين الشاشات والمهور
طارق عوده
نعيش اليوم في زمنٍ صار فيه الحُلم البسيط بتأسيس أسرة أشبه بالمستحيل. فالشباب الأردني ينهكه غلاء المعيشة، وتثقل كاهله الأسعار التي لا ترحم، من أبسط حاجاته اليومية إلى أحلامه الكبيرة بالاستقرار والزواج. يقف آلاف الشبان على مفترق طرق، لا لأنهم فاشلون أو متقاعسون، بل لأن الواقع الاقتصادي يُطفئ الأمل في أعينهم ويشلّ قدرتهم على المضي قدمًا.

في الماضي، كان الزواج يُبنى على المحبة والتفاهم، وكانت الأسرة تتكاتف لتُعين الشاب في بدايته. أما اليوم، فقد تحول الزواج إلى صفقة مالية معقّدة، تبدأ من مهرٍ مرتفع لا يقدر عليه الكثيرون، ولا تنتهي عند حفلات باهظة وطلبات مرهقة، وكأننا نحتفل بالديون لا بالمحبة.

هذا الواقع القاسي خلق فراغًا عاطفيًا واجتماعيًا في حياة كثير من الشباب والفتيات، فبدأ البعض – عن جهل أو ضيق أو طمع – يلجأ إلى طرق منحرفة للخلاص، ومنها ما بات يُعرف اليوم بـ"الدعارة الإلكترونية". ظاهرة تنتشر كالنار في الهشيم عبر صفحات وهمية وجروبات مغلقة على مواقع التواصل، تستغل الحاجة، وتروّج للانحراف تحت عباءة الصور والرسائل الخاصة، وأحيانًا حتى علنًا بلا خجل.

لا نتحدث هنا عن حالات فردية فحسب، بل عن ظاهرة باتت تهدد مجتمعنا من الداخل، وتضرب في عمق قيمنا الأردنية الأصيلة. ما يُنشر على هذه الصفحات لا يسيء فقط لمن ينخرط فيه، بل يسيء لصورة الأردن في عيون الداخل والخارج. نحن بلد عرف العفة والكرامة، بلدٌ حافظ على قيمه رغم الأزمات، فلا يجوز أن يُشوّه وجهه الجميل ببعض الممارسات التي لا تمثل إلا أصحابها.

لكن، لن نكون صادقين إن ألقينا اللوم كله على من وقعوا في هذا المستنقع. فالمجتمع الذي يغلق أبواب الزواج، ويحمّل الشاب ما لا يُطاق من تكاليف، ثم يلومه إن انحرف، هو مجتمع يحتاج إلى وقفة مع نفسه. نحن بحاجة إلى مراجعة جماعية، لإعادة الاعتبار للقيم، وللتيسير لا التعسير، ولتشجيع الزواج لا تعقيده.

ليس ضعف الإيمان وحده سببًا لهذه الظواهر، بل أيضًا غياب الدعم، وتهميش الشباب، وانتشار البطالة، وغلاء كل شيء حتى الحلال... فصار بعضهم يبحث عن الرخيص، ولو كان حرامًا.

أدعو الدولة والمجتمع والأسرة، أن يُعيدوا النظر في أولوياتهم. فالمعركة الحقيقية ليست في إغلاق صفحة هنا أو هناك، بل في فتح باب الزواج، وتسهيل الحلال، ومحاربة الفقر والعوز بالعدل، لا بالإنكار.

فلنحمِ شبابنا، لا بسياط الخوف، بل بفرصٍ كريمة، وحياة تليق بهم، وبيئة تحفظ لهم كرامتهم، قبل أن نستيقظ على جيل فقد الثقة بكل شيء.

ويا ويل أمةٍ باعت العِفّة بلقمة،
فلا المال دام، ولا العرض سَلِمْ.