آخر الأخبار
اختتام برنامج تعليم العزف على آلة 'إيقاعات " في الشونة الشماليةواشنطن وموسكو تفتحان قنوات جديدة .. سجناء مقابل العقوباتالشرطة البريطانية: لم نعثر على متفجرات في قاعدة فيرفوردعُمان تقلب الطاولة على الكويت في ختام مجموعات خليجي 27السعودية تهزم العراق في خليجي 27 .. وقرعة تحسم المتأهل بين العراق وعُمانالملكة رانيا العبدالله تفتتح أسبوع عمان للتصميم تحت شعار "تراكمات"حسام حسن: مصر بها 120 مليون .. والمنتخب "لا يقف على أحد"أكرم جروان يُهنئ أنس سعيد القضاة بالمنصب الجديدالاتحاد الأوروبي يتوقع أن تكون أسعار الطاقة "مرتفعة للغاية" هذا الشتاءمانشستر سيتي يرد على قرار لجنة الدوري الإنجليزي
رأي

الطهاروة يكتب : استخدام العشائر في الصراعات السياسية خطر صامت على دولة القانون

منذ 9 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الطهاروة يكتب : استخدام العشائر في الصراعات السياسية خطر صامت على دولة القانون
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب
الدكتور احمد ناصر الطهاروة يثير ما جرى مؤخرًا من تدخل عشائري في سجال سياسي بين وزير في الحكومة وأحد النواب أسئلة عميقة تتجاوز الأشخاص وأسماء المواقع، لتصل مباشرة إلى جوهر الدولة ومنطق إدارتها. وتمس مبدأً بالغ الخطورة: هل تُدار الخلافات السياسية في دولة المؤسسات بالقانون، أم بمنطق الغلبة الاجتماعية؟ إن اللجوء إلى العشيرة أو الاستقواء بها في نزاع يفترض أن يُحسم داخل القبة البرلمانية، أو عبر القنوات الدستورية والرسمية، يشكّل سابقة مقلقة لا يمكن التعامل معها بخفة. فحين يخرج الخلاف السياسي من إطا

الدكتور احمد ناصر الطهاروة

يثير ما جرى مؤخرًا من تدخل عشائري في سجال سياسي بين وزير في الحكومة وأحد النواب أسئلة عميقة تتجاوز الأشخاص وأسماء المواقع، لتصل مباشرة إلى جوهر الدولة ومنطق إدارتها. وتمس مبدأً بالغ الخطورة: هل تُدار الخلافات السياسية في دولة المؤسسات بالقانون، أم بمنطق الغلبة الاجتماعية؟

إن اللجوء إلى العشيرة أو الاستقواء بها في نزاع يفترض أن يُحسم داخل القبة البرلمانية، أو عبر القنوات الدستورية والرسمية، يشكّل سابقة مقلقة لا يمكن التعامل معها بخفة. فحين يخرج الخلاف السياسي من إطاره المؤسسي، ويتحوّل إلى حالة ضغط اجتماعي، نكون قد بدأنا – من حيث لا نشعر – تقويض فكرة الدولة الحديثة التي تقوم على القانون لا على موازين النفوذ.

الدستور الأردني كان واضحًا وحاسمًا في تنظيم العلاقة بين السلطات، وفي رسم آليات المحاسبة والمساءلة، وحدد بدقة الأطر التي تُدار من خلالها الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وعليه، فإن أي قرار حكومي، أو موقف سياسي، يجب أن يُناقش ويُنتقد ويُعارض ضمن هذه الأطر، لا أن يُواجَه بمنطق الاستقواء أو محاولة فرض الإرادة خارج المؤسسات.

الأخطر من ذلك، أن فتح الباب أمام المعادلات العشائرية في السياسة يعني – عمليًا – إدخال الدولة في منطقة رمادية، تصبح فيها القرارات خاضعة لحسابات اجتماعية متغيرة، لا لمعايير دستورية ثابتة. وهذا مسار، إن استُمرئ، سيؤدي حتمًا إلى إضعاف مبدأ المواطنة المتساوية، وإلى شعور ضمني بأن القانون لا يُطبّق بالقدر ذاته على الجميع.

وهنا لا بد من التأكيد – وبوضوح لا لبس فيه – أن العشيرة في الأردن مكوّن وطني أصيل، ولها تاريخ مشرّف في حماية الدولة، والدفاع عن استقرارها، والوقوف إلى جانب مؤسساتها في أصعب الظروف. غير أن هذه المكانة ذاتها تفرض علينا مسؤولية مضاعفة في حمايتها من الزجّ بها في نزاعات سياسية آنية، لأنها بذلك تُحمَّل ما لا تحتمل، وتُستنزف رمزيتها الوطنية في معارك لا تخدمها ولا تخدم الدولة.

الدولة القوية لا تُدار بالأعراف عند الاختلاف، بل تُدار بالقانون، والعشيرة القوية هي التي تبقى سندًا للدولة، لا بديلًا عن مؤسساتها.

إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو تطبيع هذا المسار، أو التعامل معه كأمر عابر. فالدولة التي تسمح بانزلاق السياسة إلى خارج مؤسساتها، تُضعف نفسها بيدها، حتى وإن كانت النوايا حسنة.

دولة القانون لا تُبنى بالشعارات، بل بحماية الحدود الفاصلة بين الاجتماعي والسياسي، وبين الانتماء والسلطة، وبين العشيرة والدستور.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962