شريط الأخبار
الليمون يكتب: عوض خليفات الذي نعرفه ميلانيا ترامب تترأس جلسة لمجلس الأمن الأسبوع المقبل مسؤول باكستاني: لا مكان لضبط النفس .. سنرد على أفغانستان مصر.. شيخ الأزهر يتعرض لوعكة صحية والسيسي يطمئن عليه هاتفيا تصعيد خطير بين باكستان وأفغانستان.. غارات جوية وعمليات توغل بري ومقتل العشرات "واشنطن بوست": ترامب قد يعلن حالة الطوارئ للحصول على صلاحيات استثنائية خلال الانتخابات إعلام باكستاني: مقتل نحو 60 عسكريا أفغانيا في الاشتباكات "الوزير الرواشدة" يُشيد بأداء فرقة المنشد السوري فواز الخوجه التي قدمت أناشيد أردنية تغنّت بالأردن ( فيديو ) أمطار خفيفة وأجواء باردة الجمعة شهيد و29 جريحًا في سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة على البقاع اللبناني بإرادةٍ ملكية سامية… تكريمٌ فرنسي رفيع لمدير المخابرات العامة تقديرًا لدور الأردن في استقرار الإقليم طهران: المفاوضات النووية دخلت مرحلة "البنود المحتملة" وعراقجي يلتقي ويتكوف بمجاملة دبلوماسية فقط أكسيوس: كوشنر وويتكوف أعربا عن خيبة أملهما مما تم سماعه من إيران قوات الاحتلال الإسرائيلي تشن سلسلة غارات على لبنان 35 ألفًا يؤدون صلاتي العشاء والتروايح في الأقصى الخميس الخارجية العراقية تعبر للسفير الأردني عن أسفها الخارجية تعزي بضحايا الفيضانات في البرازيل الإفتاء تحذر من اعتماد الذكاء الاصطناعي مرجعاً للفتوى الحكومة الأردنية تعلن بكل وضوح عن خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل صحيفة: واشنطن تطالب طهران بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم وتفكيك مواقعها النووية

الرواشدة يكتب : ما موقفنا من الحرب بين إيران وإسرائيل؟

الرواشدة يكتب : ما موقفنا من الحرب بين إيران وإسرائيل؟
حسين الرواشدة
‏بعد إيران، الدور على مَنْ؟ استدعاء هذا السؤال ضروري لتقدير مواقف سياسية هادئة وعاقلة من الحرب التي تدور بين إسرائيل وإيران، صحيح، ثمة جراحات تاريخية وأخطاء عديدة وثقيلة، واحتمالات وحسابات وجيهة تدفع البعض، في بلدنا وعالمنا العربي، إلى وضع الطرفين (طهران وتل أبيب) في سلة واحدة، وربما تدفع آخرين إلى الشماتة بإيران وإشهار الرغبة بهزيمتها.

‏لكن لكي نفهم أكثر، ونقدّر مواقفنا بصورة أفضل، ثمة فرق بين عدوّ وعدوّ آخر، الاختلاف ليس في النوع، فقط، وإنما في الدرجة أيضاً، إسرائيل احتلت، ولا تزال، فلسطين، والجولان وجزءاً من جنوب لبنان، هزمت أمتنا مرات ومرات، ولديها مخطط معلن للاستفراد ببلداننا والهيمنة عليها، كما أن شهوة التوحش لديها لن تستثني احداً في المنطقة، والعالم يدعمها ويقف معها، إيران استهدفت حدودنا وتجرع أشقاؤنا الآلام بسبب أطماعها، بصماتها لا تزال شاهدة على جرائمها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، ولكننا على عمق خلافاتنا نتقاسم معها التاريخ، وربما نتقاسم معها المستقبل، حيث يمكن أن نتصالح إذا ما قدر للقوميات الثلاثة في هذه المنطقة (العرب والترك والفرس) أن تتلاقى للوصول إلى صفقة تاريخيّة، تخرجنا من كوارث 100 عام وأكثر من الحروب والصراعات، هذا إذا تمكن العرب من إنجاز مشروعهم، وتخلت ايران الجريحة عن إرثها التاريخيّ ضد جيرانها العرب.

‏لا يوجد عداوات مطلقة، ولا صداقات دائمة، في رمال السياسة المتحركة تضع الدول أقدامها حيث تكون مصالحها، مسطرة الحكم يجب ان تتعلق ببلدنا أولاً، وبما يخدم مصالحنا العليا اليوم وغداً، الخطاب الرسمي الأردني وضع هذه الحرب في سياقها الصحيح، اعتبرها عدواناً قامت به إسرائيل ضد إيران، التزم الأردن بالحياة الإيجابي، أصر على سيادة أراضيه ولم يسمح لأي طرف بانتهاكها، خطاب الملك أمام البرلمان الأوروبي شكل مرجعية سياسية وأخلاقية للعالم، وعكس مواقفنا مما حدث منذ 7 أكتوبر وحتى الآن، هذا التوازن يعكس جزءا من الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي تطرح، مثل مع من نقف، وأين مصالحنا، وماذا نتوقع بعد الحرب، وما هو دورنا القائم والقادم أيضاً..؟

‏للتذكير، فقط، في حرب السنوات الثمانية بين إيران والعراق، وقف الأردن مع العراق، لكن بعد أن تجرع الخميني السمّ آنذاك، ووافق على وقف الحرب (1988)، دعا المرحوم الملك الحسين، مطلع التسعينيات، كبار العلماء الشيعة والسنة للاجتماع في عمان، فانطلق من القصر الملكي أول لقاء بين أتباع المذاهب الإسلامية (استمر نحو عشرة أعوام )، في عام 2003، بعد غزو العراق، قام الملك عبدالله بزيارة إلى طهران، صحيح لم تكن العلاقات بين عمان وطهران دافئة على الدوام، فقد تخللتها في فترات عديدة موجات من التوتر وعدم الانسجام، وربما الصدام، لكن ظلت السياسة الأردنية تجاه إيران «غير عدائية»، كما كان للأردن دور مهم في محاولة عقلنة الخطاب الإيراني، وكبح جموح نفوذ طهران في المنطقة، ربما نجحنا أحيانا، وأخفقنا أحيانا أخرى.

‏لا مصلحة للأردن في أن تكون طرفاً في الحرب، أي حرب، ولا مصلحة في تصعيد خطابنا السياسي اتجاه أي دولة، إلا في إطار رد الاعتداء، أكيد، ايضاً، لا مصلحة للأردن في انتصار إيران، كما أن انتصار تل أبيب بالنسبة لبلدنا كارثة، المعادلة يجب أن تكون في إطار ترتيب الأعداء وتحديد مصادر التهديد، ثم تقدير الخسارات والاثمان السياسية التي تترتب فيما بعد، إذا كان انتصار طهران ليس في مصلحتنا، فإن انتصار تل أبيب يشكل خطرا إستراتيجيا على بلدنا والمنطقة، وفق هذا الميزان يمكن أن نحدد مواقفنا وخياراتنا أيضا.

‏أعرف، تماما، محددات حركتنا السياسية، وإمكانياتنا، أعرف، أيضا، حجم المخططات التي بدأت تتضح خيوطها لإعادة ترتيب (تمزيق) المنطقة، وما يدور في الإقليم من تحالفات قد لا يكون لنا مصلحة بالدخول فيها، لكن ما يجب أن نفهمه، خاصة عند بناء خطابنا السياسي والإعلامي، أو عند محاولة صناعة رأي عام أردني حول هذه الحرب، وما بعدها، هو أن الأردن يدور في فلك مصالحه العليا أولاً، الحياد الإيجابي هو القاعدة التي تحكم سلوكه السياسي، إسرائيل تشكل خطراً وجودياً على بلدنا والمنطقة، إيران مصدر خطر وتهديد، الهدف الذي نسعى لتحقيقه هو البحث عن النجاة من هذه الحروب والصراعات، الدور الذي نقوم به هو المساهمة بوقف الحرب وإعادة السلام والتفاهم إلى شعوب ودول هذه المنطقة، وبالتالي يمكن للعالم الاعتماد على بلدنا، كما قال الملك، أمام البرلمانيين الأوروبيين.