شريط الأخبار
قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للخامس من تمُّوز 2026م حسان يوجّه بإعداد مشروع نظام لضبط العمل الوزاري؛ منعاً لتضارب المصالح أو تحقيق أي مكاسب شخصية السفيرة غنيمات تشارك في أعمال الدورة الـ155 للملتقى الدبلوماسي بالمغرب المحامية الفقهاء تُشّيد بدور النائب الحجايا في إعادة فتح ملف العمالة الوافدة، وتثني على أدائها الرقابي في القضايا الوطنية استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي قطيشات: قانون الجرائم الإلكترونية يحتوي على ثغرات نهاية مشوار جمال سلامي مع النشامى الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا

حين تغيب الحكمة..... نختلف حول القتيل وتنسى القاتل....

حين تغيب الحكمة..... نختلف حول القتيل وتنسى القاتل....
حين تغيب الحكمة... نختلف حول القتيل وننسى القاتل..
القلعة نيوز -
في المجتمعات المهزومة، تغيب البوصلة وتختلط الأولويات. تغيب الحكمة ويغيب أصحابها، فترى العجب؛ نقاشات تتقافز بين النقاشات عن الملائكة وجنسهم، وطهارة أجنحة الحشرات، بينما الواقع ينزف، والقاتل يسرح ويمرح.

إنها سمة مأساوية تتكرر في تاريخ الشعوب المقهورة: الانشغال بالقضايا الثانوية التي لا طائل منها، وتجاهل لبّ المعركة الحقيقي. فبدل أن نحاسب القاتل ونقتص منه، نجد أنفسنا غارقين في جدل عقيم حول مكانة الضحية: هل هذا صائب ام هو شهيد أم لا؟ هل يستحق الرحمة أم لا؟ وكأن اختلافنا هذا سيغير شيئًا من مصيره، أو يمنح القاتل تبرئة ضمنية.

كل من ترحّم، لن يرفع بذلك أحدًا عند الله إن لم يكن مستحقًا، ومن أنكر، لن ينقص من مكانته إن كان من أهل الفضل. فالله أعلم بمن اهتدى، وهو الأعلم بمن ضل. لكننا نحن، ما زلنا نخوض معارك "دونكيشوتية"، نصارع طواحين الهواء في الفضاء الإلكتروني، وننزف كلمات ومواقف فارغة، بينما العدو يتقدم ويقتل مجددًا.

بل إن دون كيشوت، بجهله وسذاجته، صارع طواحين الهواء ظانًّا أنها عدو، ومع ذلك قاتل وانتصر في خياله، أما نحن، فنعرف العدو جيدًا، ونعرف الضحية، لكننا تركنا المعركة الحقيقية ودخلنا في معارك وهمية: بدل أن نتفق على عداء العدو ومحاولة النيل منه وطرق هزيمته ؟ ومن في النار؟ من نترحم عليه؟ ومن لا نستحق أن نترحم عليه؟!

تخيلوا مشهد القاتل، وهو يُلقي بسلاحه أرضًا، ويبتسم في استرخاء، بعد أن رأى الضحية وقد ضاعت قضيته بين من يعتقد ومن لا يعتقد، بين من يُكفّر ومن يُبرّر، بين من يُخوّن ومن يُقدّس.

أليس من العجب أن ننشغل بمآل الضحية وننسى مآل الأمة؟ وهل يغيّر من قدر الضحية إن قال من يدعي علما او ولاية او دينا شيئا ؟ وهل يُحدِث فرقًا إن قال هذا أو ذاك شيئًا في حقه؟ وهل نسينا أن الله قد تعجب من رجلين، قاتل ومقتول، كلاهما في الجنة، لأن القاتل تاب بعد فعلته، واستُشهِد في طريق الحق؟

أنا لا أزعم لأحد جنة أو نارًا، فذاك شأن الله وحده. لكنني أزعم، بثقة، أن هذا الانقسام العبثي أضرّ بالأمة، ومزّق صفوفها، ونفع القاتل أكثر مما نفع الضحية. فما قيمة الخلافات التي لا ترفع منزلةً ولا تُنقص درجةً، إن كانت تفتك بجسد الأمة، وتنهك إرادتها، وتُحبط قلوب أبنائها؟

حين تغيب الحكمة، يتصارع الناس على القشور، وتضيع الحقيقة بين ضجيج الرأي وصخب المعتقد. نحن بحاجة إلى أن نُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتعلّم كيف نفرّق بين المعارك الوهمية والمعارك الحقيقية، وأن ندرك أن الانشغال بسؤال: "من يستحق الرحمة؟" لا يجب أن يكون أهم من سؤال: "من يستحق العقوبة؟".

فالأمم لا تنهض بمناوشات العاطفة، بل بمواقف العقل، ولا تُحرّر بالمراثي، بل بالعدالة.

ابراهيم ابو حويله