شريط الأخبار
الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة في المملكة نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء) الحباشنة يذكرهم بتسمية معمر القذافي ماذا قال ؟ الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط الرئاسة التركية: أنقرة "لن تقع في الفخ" الذي نصبه نتنياهو في سوريا تعيينات قضائية (اسماء) الحلالمة يوضح منشوره: لم اقصد ما اراده صيادوا الفرص يكفينا تملقًا ونفاقاً شركة جيم لتطوير البرمجيات توقع مذكرة تفاهم مع جامعة اليرموك حين لا يشبه القدر ما تمنّيناه Gradiantتوسع عملياتها في الولايات المتحدة بقيادة جديدة، فضلاً عن افتتاح مكاتب، وبدء عقود خدمات طويلة الأجل وزير الثقافة ينعى الباحث والتربوي أحمد شريف الزعبي

حين تغيب الحكمة..... نختلف حول القتيل وتنسى القاتل....

حين تغيب الحكمة..... نختلف حول القتيل وتنسى القاتل....
حين تغيب الحكمة... نختلف حول القتيل وننسى القاتل..
القلعة نيوز -
في المجتمعات المهزومة، تغيب البوصلة وتختلط الأولويات. تغيب الحكمة ويغيب أصحابها، فترى العجب؛ نقاشات تتقافز بين النقاشات عن الملائكة وجنسهم، وطهارة أجنحة الحشرات، بينما الواقع ينزف، والقاتل يسرح ويمرح.

إنها سمة مأساوية تتكرر في تاريخ الشعوب المقهورة: الانشغال بالقضايا الثانوية التي لا طائل منها، وتجاهل لبّ المعركة الحقيقي. فبدل أن نحاسب القاتل ونقتص منه، نجد أنفسنا غارقين في جدل عقيم حول مكانة الضحية: هل هذا صائب ام هو شهيد أم لا؟ هل يستحق الرحمة أم لا؟ وكأن اختلافنا هذا سيغير شيئًا من مصيره، أو يمنح القاتل تبرئة ضمنية.

كل من ترحّم، لن يرفع بذلك أحدًا عند الله إن لم يكن مستحقًا، ومن أنكر، لن ينقص من مكانته إن كان من أهل الفضل. فالله أعلم بمن اهتدى، وهو الأعلم بمن ضل. لكننا نحن، ما زلنا نخوض معارك "دونكيشوتية"، نصارع طواحين الهواء في الفضاء الإلكتروني، وننزف كلمات ومواقف فارغة، بينما العدو يتقدم ويقتل مجددًا.

بل إن دون كيشوت، بجهله وسذاجته، صارع طواحين الهواء ظانًّا أنها عدو، ومع ذلك قاتل وانتصر في خياله، أما نحن، فنعرف العدو جيدًا، ونعرف الضحية، لكننا تركنا المعركة الحقيقية ودخلنا في معارك وهمية: بدل أن نتفق على عداء العدو ومحاولة النيل منه وطرق هزيمته ؟ ومن في النار؟ من نترحم عليه؟ ومن لا نستحق أن نترحم عليه؟!

تخيلوا مشهد القاتل، وهو يُلقي بسلاحه أرضًا، ويبتسم في استرخاء، بعد أن رأى الضحية وقد ضاعت قضيته بين من يعتقد ومن لا يعتقد، بين من يُكفّر ومن يُبرّر، بين من يُخوّن ومن يُقدّس.

أليس من العجب أن ننشغل بمآل الضحية وننسى مآل الأمة؟ وهل يغيّر من قدر الضحية إن قال من يدعي علما او ولاية او دينا شيئا ؟ وهل يُحدِث فرقًا إن قال هذا أو ذاك شيئًا في حقه؟ وهل نسينا أن الله قد تعجب من رجلين، قاتل ومقتول، كلاهما في الجنة، لأن القاتل تاب بعد فعلته، واستُشهِد في طريق الحق؟

أنا لا أزعم لأحد جنة أو نارًا، فذاك شأن الله وحده. لكنني أزعم، بثقة، أن هذا الانقسام العبثي أضرّ بالأمة، ومزّق صفوفها، ونفع القاتل أكثر مما نفع الضحية. فما قيمة الخلافات التي لا ترفع منزلةً ولا تُنقص درجةً، إن كانت تفتك بجسد الأمة، وتنهك إرادتها، وتُحبط قلوب أبنائها؟

حين تغيب الحكمة، يتصارع الناس على القشور، وتضيع الحقيقة بين ضجيج الرأي وصخب المعتقد. نحن بحاجة إلى أن نُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتعلّم كيف نفرّق بين المعارك الوهمية والمعارك الحقيقية، وأن ندرك أن الانشغال بسؤال: "من يستحق الرحمة؟" لا يجب أن يكون أهم من سؤال: "من يستحق العقوبة؟".

فالأمم لا تنهض بمناوشات العاطفة، بل بمواقف العقل، ولا تُحرّر بالمراثي، بل بالعدالة.

ابراهيم ابو حويله