شريط الأخبار
السفيرة غنيمات تشارك في أعمال الدورة الـ155 للملتقى الدبلوماسي بالمغرب المحامية الفقهاء تُشّيد بدور النائب الحجايا في إعادة فتح ملف العمالة الوافدة، وتثني على أدائها الرقابي في القضايا الوطنية استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي قطيشات: قانون الجرائم الإلكترونية يحتوي على ثغرات نهاية مشوار جمال سلامي مع النشامى الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد

إقتصادنا يدّخر أقل مما يجب ..ويستهلك اكثر مما يجب..فهل نعيش على مُدّخرات الاخرين؟ : قراءة اقتصادية واقعية

إقتصادنا يدّخر أقل مما يجب ..ويستهلك اكثر مما يجب..فهل نعيش  على مُدّخرات الاخرين؟ : قراءة اقتصادية واقعية


((إقتصادنا يدّخر أقل مما يجب ..ويستهلك اكثر مما يجب..فهل نعيش على مُدّخرات الاخرين؟ : قراءة اقتصادية واقعية

القلعة نيوز:
بقلم الدكتور:إبراهيم النقرش

يعيش الاقتصاد الأردني منذ سنوات طويلة في معادلة صعبة، قوامها انخفاض معدلات الادخار المحلي وارتفاع مستويات الاستهلاك إلى حدود تفوق القدرة الإنتاجية للبلاد "وهو ماينعكس على الموازنه العامة في كل عام ". فوفق بيانات البنك الدولي للاعوام السابقه، بلغت معدلات الادخار المحلي مستوى منخفص ومتدني ..من الناتج المحلي الإجمالي، ووقفت هذه النسبة على حافة التراجع التدريجي لمعدل إلادخار ، وهي نسبة متدنية للغاية إذا ما قورنت بالمعدل العالمي الذي يتراوح بين 20 و22%، أو بالمستوى المطلوب لدعم نمو اقتصادي مستدام في الدول النامية والذي يتراوح بين 25 و30%. هذا الضعف في الادخار المحلي لا يعكس فقط محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة التي تدفع الأسر إلى إنفاق معظم دخلها على الاستهلاك الفوري، بل يكشف أيضًا عن غياب بيئة ادخارية واستثمارية محفزة بمعنى"تراجع مُعدّل الإدخار الوطني يُضعف قدرة الدولة على تمويل استثمارات محلية كبرى من أموالها الداخليه مما يجعلها تعتمد على الأموال الخارجيه "، سواء عبر أدوات مصرفية مجزيه "كصناديق الاستثمار ""أو حوافز ضريبية تدعم الاستثمار طويل الأجل"كالإعفاءات على روؤس أموال الاستثمار وتخفيظها على ارباحها".

وفي المقابل، يشكل الاستهلاك الخاص والحكومي النسبة الأكبر من مكونات الاقتصاد"الأموال تذهب لمجالات غير إنتاجية أو خارج البلد"، فيما بلغ أرقاما مرتفعه من الناتج الإجمالي المحلي، . هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن الأردن يستهلك أكثر مما ينتج، وأن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تُغطى بشكل أساسي من خلال الموارد الخارجية، سواء عبر المنح والمساعدات أو القروض أو تحويلات الأردنيين في الخارج. ولئن ساهمت هذه التدفقات في توفير قدر من الاستقرار الاقتصادي، فإنها تبقى موارد غير مضمونة وعرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية، فضلًا عن ارتباطها أحيانًا بشروط تقيّد قدرة الدولة على رسم سياساتها الاقتصادية باستقلالية.

هذا الاعتماد على ما يمكن وصفه بـ”مدخرات الآخرين” ليس ظاهرة طارئة، بل هو نتيجة تراكمات تاريخية لسياسات اقتصادية لم تتمكن من كسر حلقة العجز المزمن في الحساب الجاري، الذي بلغ نسبه عاليه من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات السنوات الأخيرة"نسبة مايدخل أو يخرج من عملة اجنبيه للدوله ". استمرار هذا الوضع يجعل الاقتصاد الأردني هشًا أمام أي تراجع في المساعدات أو التحويلات، ويفرض تحديات جدية على مسار التنمية المستدامة.

المخرج من هذه الحلقة يتطلب مقاربة شاملة تبدأ بتحفيز الادخار المحلي من خلال منتجات مصرفية مجزية وحوافز ضريبية تشجع على الادخار طويل الأجل، إلى جانب رفع الإنتاجية الوطنية بدعم القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، مثل الصناعة التحويلية والزراعة الموجهة للسوق المحلي، مع الاستثمار في الابتكار الزراعي والتكنولوجيا الإنتاجية. كما أن تغيير نمط الاستهلاك بات ضرورة ملحة، عبر حملات توعية تعزز ثقافة شراء المنتج المحلي وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة غير الضرورية، وهو ما يسهم في تخفيف الضغط على الميزان التجاري. وإلى جانب ذلك، فإن تنويع مصادر الدخل الخارجي يظل خيارًا استراتيجيًا، من خلال الاستثمار في السياحة بمختلف أشكالها، بما فيها السياحة الطبية، وتوسيع قاعدة الصادرات بالاستفادة من الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية.

إن المقولة التي تصف الأردن بأنه يعيش على مدخرات غيره ويدّخر أقل مما يجب ويستهلك أكثر مما يجب، ليست مجرد نقد سياسي أو شعبي، بل هي توصيف دقيق لمعضلة اقتصادية حقيقية. ومع أن الحلول ليست سهلة أو سريعة، فإن الانتقال من اقتصاد يعتمد على التدفقات الخارجية إلى اقتصاد ينتج ويدخر ويستهلك ضمن حدوده الممكنة هو الطريق الأضمن لتحقيق الاستقرار والاستقلال الاقتصادي في المدى البعيد.