شيخةُ البلد في صمد، أمّ عبد الله: "عيدكم مبارك"
كتب: محمد البدور
في قريتي صمد، استهللتُ زياراتي في صباح هذا العيد "الاضحى المبارك" بزيارة العمة أم عبد الله، شيخة البلد، وقد اعتاد الكثير من زوار القرية وأهلها زيارتها لسماع تبريكاتها وتهانيها لهم بالعيد وبكل مناسبة سعيدة، بصوتٍ باتت آذاننا تتوق لسماع كلماته، لما فيه من عبق الآباء والأمهات والأجداد، ولأن عمتنا تروي شيئًا من ماضينا العريق وزمننا العتيق.
العمة أم عبد الله بلغت من عمرها المديد حوالي التسعين عامًا، حمى الله صحتها وأدام عافيتها، وما إن تجالسها حتى تسمع من فمها ذاك الكلام المفعم بالخير والمحبة للجميع، وقد تشعر بحرارة أنفاسها الندية وهي تقول: "زماننا كان زمان أهل الخير، وفيه البركة، في وقتٍ كان فيه اللبن وحليب البقر والغنم منوحةً لكل أهل القرية، فمن لا منوحة له منحه الناس من خير أبقارهم وأغنامهم". وكان اللبن يُسمّى "الخير"، وكان من العيب أن يُباع أو يُشترى بالمال.
بدأت الشيخة حديثها عن الحياة، واصفةً إياها بالحلم، وكأنّه الأمس عندما كانت صغيرة، وأبناء القرية يتعلمون عند الشيخ عمر الكتابة والقراءة وحفظ القرآن، واختتمت سردها بأن العمل الطيب، والأخلاق الحميدة، والمعاملة الحسنة مع الناس، تخلق المودة وتجلب الرزق والرحمة ورضا الله.
حمى الله صحتكِ وأدام عافيتكِ يا شيختنا وعمدة بلدنا، العمة أم عبد الله، وحفظكِ الله.




