شريط الأخبار
سوريا تتهم "داعش الإرهابي" بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة محافظ جرش يتابع جاهزية فرق الطوارئ خلال المنخفض الجوي 2025.. ولي العهد نقل للأردن تكنولوجيا المستقبل وأعلن عن توثيق السَّردية الأردنية دخول النظام المعدّل للمركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم حيّز التنفيذ ​"الأشغال" تنهي صيانة جزء حيوي من الطريق الصحراوي قبل شهرين من الموعد الأرصاد: الهطولات المطرية تتركز شمالاً ووسطاً وتشتد ليلاً جريمة تهزّ معان: شقيق يطعن شقيقته ويسلب مصاغها الذهبي المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يعرض إنجازاته لعام 2025 الأردن يعزي بضحايا حادثة حريق منتجع تزلّج في سويسرا "الأميرة غيداء طلال ": في أول أيام السنة نجدد عهدَنا بأن نواصل تكريس كل الجهود لتوفير أفضل علاج لمرضانا الأرصاد: مدى الرؤية في رأس منيف أقل من 50 مترًا استشهاد فلسطيني وإصابة آخر برصاص الاحتلال جنوب نابلس الأمن العام يحذر من المنخفض الجوي المتوقع في اليومين المقبلين صادرات قطاع الصناعات الكيماوية تصل إلى 112 دولة الذهب والفضة يتراجعان مع تسجيلهما أكبر مكاسب سنوية منذ نصف قرن سويسرا: قتلى وجرحى جراء انفجار في منتجع للتزلج ببلدة كران مونتانا مليار دولار القيمة الإجمالية لإنتاج قطاع صناعة الأسمدة في الاردن محطات آسيوية وعالمية مهمة تنتظر الرياضة الأردنية في العام الجديد الصومال تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الحالي أمطار غزيرة وتحذيرات من تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة

عقيل يكتب : "الاطفال" اداة انتقام بعد الطلاق

عقيل يكتب : الاطفال اداة انتقام بعد الطلاق
المحامي والمستشار القانوني عبدالكريم عقيل
يُعدّ الطلاق في ذاته تجربة قاسية على الأسرة، غير أنّ خطورته تتضاعف حين يتحوّل الأطفال إلى وسيلة ضغط أو انتقام بين الوالدين. هذه الظاهرة – التي تتزايد في كثير من المجتمعات – تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الأبناء، إذ يصبح الطفل طرفًا في نزاع لا شأن له به، ويدفع ثمن الخلافات الزوجية على حساب نموّه واستقراره العاطفي.
الطفل العصا الورقية التي تدون كل شيء لمستقبله السيء، ويُقصد بذلك أن يلجأ أحد الوالدين – أو كلاهما – إلى استغلال الأطفال بعد الطلاق لأغراض شخصية، مثل الانتقام من الطرف الآخر، أو كسب التعاطف، أو التأثير في قرارات الحضانة والنفقة. وقد يتجسد هذا السلوك في صور متعددة، كحرمان الطفل من رؤية أحد والديه، أو تشويه صورة الطرف الآخر أمامه، أو استخدامه في نقل الرسائل السلبية بين الأبوين.
يُعدّ الجانب النفسي هو الأكثر تأثرًا بهذه الممارسات. فالطفل الذي يُجبر على الانحياز لطرف دون آخر يعيش حالة من التمزّق الداخلي، وفقدان الشعور بالأمان. وقد تظهر عليه لاحقًا اضطرابات في الشخصية، كفقدان الثقة بالآخرين، والعدوانية، والانطواء، أو حتى الكآبة.
كما يشعر الطفل بالذنب، وكأنه مسؤول عن الخلافات بين والديه، مما يُحدث خللًا في تكوين مفهوم الذات لديه، ويؤثر على نظرته للعلاقات الإنسانية والزواج مستقبلًا.
ومن اثار انعكاس هذه المعاناة النفسية على سلوك الطفل في المدرسة والمجتمع. فقد يُظهر ضعفًا في التحصيل الدراسي، أو ميولًا للعنف أو العزلة. كما أن العلاقات الاجتماعية لديه تتسم غالبًا بالتردد والخوف من الفقد، نتيجة لعدم استقراره الأسري.
وفي بعض الحالات، قد يُعيد الطفل إنتاج سلوك والديه في المستقبل، فيتعامل مع العلاقات الزوجية بعقلية الصراع والانتقام، لا بعقلية التفاهم والتوازن.
من الناحية القانونية، تُعدّ هذه التصرفات إساءةً إلى حق الطفل في بيئة آمنة ومتوازنة، وقد تُشكّل مخالفة لواجبات الحضانة المنصوص عليها في القوانين الشرعية والمدنية. فالحضانة ليست سلطة على الطفل، بل أمانة ومسؤولية شرعية وقانونية تهدف إلى رعايته لا إلى استغلاله.
أما من الناحية الأخلاقية، فإنّ استخدام الطفل كأداة انتقام يُخالف القيم الدينية والإنسانية التي دعت إلى الرحمة والرفق بالأبناء،
فكيف يُحمّل طفل ذنبًا لا علاقة له به؟
السبيل للحدّ من هذه الممارسات المؤذية، لا بد من نشر الوعي الأسري والتربوي، وإشراك الجهات القانونية والاجتماعية في حماية الأطفال من الصراعات بين الوالدين. كما يُستحسن اللجوء إلى جلسات الإرشاد الأسري بعد الطلاق لضمان استمرار التواصل الصحي بين الأبوين والطفل.
وهنا للمحامي الشرعي دور كبير ، بوصفه شاهدًا على مثل هذه القضايا، يتحمل مسؤولية أخلاقية في توعية الأطراف بخطورة استغلال الأطفال في النزاعات، وتشجيعهم على تسويات تحفظ كرامة الجميع.
وإنّ استخدام الأطفال كوسيلة ضغط بعد الطلاق جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون مخالفة قانونية. فالطفل ليس وسيلة لإيذاء الآخر، بل هو أمانة في أعناق والديه، يستحق أن يعيش بسلام بعيدًا عن الصراع. وما من عدلٍ أعظم من أن يُترك الأطفال خارج دائرة الخلافات، ليكبروا في ظلّ محبةٍ تحفظ لهم توازنهم النفسي ومستقبلهم الإنساني.