شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

أ.د. حسن عبدالله الدعجه يكتب: رؤية خليفات السياسية… تجمع الصف وتؤكد الولاء للقيادة الهاشمية

أ.د. حسن عبدالله الدعجه يكتب: رؤية خليفات السياسية… تجمع الصف وتؤكد الولاء للقيادة الهاشمية

رؤية خليفات السياسية… تجمع الصف وتؤكد الولاء للقيادة الهاشمية

أ.د. حسن عبدالله الدعجه

استاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال

القلعة نيوز:

تمثل اللقاءات العشائرية التي يقودها معالي الدكتور عوض خليفات في مبادرته السياسية نموذجًا وطنيًا راقيًا في توظيف العرف الاجتماعي لخدمة المصلحة العليا للدولة، منطلقة من قيم أصيلة راسخة في الوجدان الأردني، ومؤطرة بثوابت وطنية لا يختلف عليها اثنان: الالتفاف خلف القيادة الهاشمية، وتعزيز الولاء لها، وترسيخ الانتماء العميق للأردن أرضًا وشعبًا ومصيرًا. هذه المبادرة لا تسعى إلى التفريق أو خلق اصطفافات، بل تحرص على الجمع، وعلى بناء الجسور بين أبناء العشائر، مستندة إلى إدراك واعٍ بأن اللحظة الراهنة في المنطقة تتطلب أعلى درجات الوعي الوطني والتماسك الداخلي.

ولقد كان لي شرف حضور عدد من هذه اللقاءات، وكان آخرها الاجتماع السادس والعشرون في مضارب الشيخ يونس الطراونة بمنطقة مؤاب، حيث حظي اللقاء باستقبال متميّز وكرم ضيافة أصيل يعكس عراقة أهله. وهناك، لمسنا عن قرب عمق الفكرة وسمو الرسالة التي يحملها الدكتور عوض خليفات، ورسوخ رؤيته التي تجمع ولا تفرق.

في ذلك اللقاء، وكما في كل لقاءات المبادرة، بدأ الحديث بتقديم الشكر لأصحاب الديوان على كرم الضيافة وأصالة العزوة، ثم انتقل الدكتور خليفات إلى جوهر المبادرة، مؤكدًا أن العشائر الأردنية عبر التاريخ كانت الحاضنة الأهم للاستقرار والقيم، وأن الالتفاف حول القيادة الهاشمية لم يكن يومًا مجرد موقف عابر، بل هو امتداد لعلاقة شرعية وتاريخية عمادها الثقة المتبادلة. وفي ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، شدّد خليفات على ضرورة تعزيز الوعي الوطني بخطورة المرحلة ودقة التحديات القائمة، فالأردن اليوم يقف في قلب أحداث كبرى، يواجه آثارها السياسية والأمنية والاجتماعية بما يمتلك من حكمة قيادته ورسوخ مؤسساته.

كان جليًا أن الدكتور خليفات يدرك تمامًا حجم المخاطر المحيطة، ومقدار العبء الذي تحمله القيادة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، خصوصًا في الدفاع المستمر عن القضية الفلسطينية والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، والدفع نحو حل الدولتين بوصفه الحل العادل الذي يحفظ للشعب الفلسطيني حقه التاريخي في أرضه ودولته. هذا الموقف ليس مجرد خطاب سياسي، بل هو موقف مبدئي يترجم التزامًا أخلاقيًا وقوميًا، ويعكس إيمان الأردن بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا بإحقاق الحق وإقامة العدل.

وقد تناول الدكتور خليفات في هذا اللقاء رؤية تاريخية عميقة تعكس قدرة المبادرة على مزج الماضي بالحاضر بهدف استشراف المستقبل، بل كانت مقاربة ذكية لما يعيشه الأردن اليوم، فالتاريخ يعيد نفسه بطريقة أو بأخرى، والتهديدات التي يواجهها الأردن نتيجة السياسات المتطرفة للحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة طرح فكرة تهجير الفلسطينيين من أرضهم، تستدعي من الأردنيين اليوم الوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتهم، تمامًا كما وقف شعب مملكة مؤاب خلف الملك ميشع عندما أدرك أن المعركة تحتاج إلى وحدة وطنيةمتماسكة.

إن الرؤية السياسية التي يحملها الدكتور خليفات لا تقتصر على توصيف الواقع، وإنما تستشرف المستقبل، وتعمل على تهيئة أبناء الوطن نفسيًا وفكريًا لمواجهة التحديات المتصاعدة. فالأردن، بقيادته الحكيمة، يمثل صمام أمان في منطقة تعصف بها الأزمات، ولا يمكن الحفاظ على هذا الدور دون وعي جمعي راسخ بأهمية الاستقرار الداخلي، ودون تعزيز روح المسؤولية الوطنية في مواجهة التهديدات التي تحاول زعزعة أمن المنطقة. وقد أثبتت هذه اللقاءات قدرة العشائر على أن تكون رافعة سياسية واجتماعية، تسهم في تعزيز اللحمة الوطنية، وتبني جبهة داخلية صلبة قادرة على مواجهة أي محاولة لفرض واقع جديد على حساب الحق الفلسطيني أو الأمن الأردني.

ومن خلال مشاركني لبعض هذه اللقاءات وهذا اللقاء ، أدركت أن ما يجمع الحضور يتجاوز حدود الانتماء العشائري، ليغدو ولاء للقيادة وانتماءً صادقًا للوطن قبل أي شيء آخر، وإيمانًا راسخًا بأن قوة الأردن تنبع من وحدة أبنائه. فالكلمة التي تُقال والمصافحة التي تتم تعبر عن وعي جمعي بأن مستقبل الوطن ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة ينهض بها الجميع.

وفي هذا السياق، طرحت مثالًا تاريخيًا من عهد الملك المؤابي ميشع الذي أراد أن يختبر مدى التفاف شعبه حوله قبل معركته الفاصلة، فطلب منهم طهي اللحم باللبن، فاستجاب الشعب بلا تردد، فعرف حينها أن ظهره مسنود وإرادته مدعومة، فخاض معركته وانتصر. لم تُذكر هذه القصة كحكاية من الماضي، بل كتجسيد لفكرة أن الإجماع الشعبي هو أساس الانتصار. وهكذا، تتجلى مبادرة الدكتور خليفات ليست كمبادرة سياسية فحسب، بل كمبادرة وعي وانتماء، تذكّر بأن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل إرث نفخر به، وواجب نلتزم بحمايته، ومستقبل نصنعه بأيدينا من أجل الأجيال القادمة.

إن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي، قادر على مواجهة الظروف مهما كانت صعبة. ومثلما وقف الأجداد في وجه التحديات، يقف الأردنيون اليوم، يرفضون التهجير، ويرفضون أن يُمس الحق الفلسطيني، ويرفضون أن يكون الأردن إلا كما كان دائمًا: قلعة صامدة، وبيتًا آمنًا، ورمزًا للاستقرار في منطقة مضطربة. هذه المبادرة هي إحدى الجسور التي تضمن استمرار هذا الثبات، وتعزز اللحمة الوطنية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الاتحاد.