شريط الأخبار
فقدان المكان ؛ كيف تتحول الهوية إلى أزمة. .... سوريا: إلقاء القبض على نائب رئيس أركان جيش نظام الأسد "فخّ ثيوسيديدس"... رئيس الوزراء اللبناني: البلاد سئمت من الحروب المتهورة التي تخاض من أجل مصالح أجنبية نيويورك تايمز: مساعدو ترامب يعدون خططا للعودة للضربات العسكرية على إيران إذا قرر كسر الجمود محاربة الفساد تحتاج إلى معركة وجودية TCL تطلق مجموعة تلفزيونات SQD-Mini LED لعام 2026 في الإمارات العربية المتحدة، وتكشف عن طرازات C7L وC8L والطراز الرائد X11L أفضل أيام الدنيا أيام العشر Uptime تعلن عن تقريرها السنوي لتحليل الانقطاعات لعام 2026 شركة ستيتش السعودية تجمع تمويلاً بقيمة 25 مليون دولار في جولة استثمارية من الفئة "أ"(Series A) بقيادة أندريسن هورويتز Celonis أطلقت نموذج Context Model للقضاء على النقاط العمياء التشغيلية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات، ووافقت على الاستحواذ على شركة Ikigai Labs الرائدة في مجال ذكاء اتخاذ القرارات المدعوم بالذكاء الاصطناعي الأمن السيبراني ودوره في حماية المجتمع الرقمي تهنئة من عشيرة الشورة تحديث وتطوير القطاع العام تهنئة تخرج مؤتة العسكرية النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف المصري: مسودة قانون الإدارة المحلية تستهدف حوكمة القطاع وتعزيز الدور الاستثماري للبلديات وزير السياحة يفتتح سوق الكرك التراثي الأسبوعي - جارة القلعة تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوما رويترز: واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس السلام

وسط عمّان.. مركز التجارة والاقتصاد ووجه عمان المتجدد

وسط عمّان.. مركز التجارة والاقتصاد ووجه عمان المتجدد

القلعة نيوز- في قلب العاصمة عمان، حيث تتقاطع الحكايات القديمة مع ضجيج الحاضر، ينبض وسط البلد كقلب لا يتوقف عن الخفقان، محتفظا بروحه التجارية والتراثية التي ما تزال تغري الزائرين من كل صوب.

هنا تختلط رائحة القهوة بالعطر الشعبي، ونداءات الباعة بأصوات الخطى فوق حجارة رصفتها ذاكرة المدينة منذ عشرات السنين.

يعد وسط عمان من أقدم المناطق التجارية في الأردن، ويمثل محورا رئيسا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومقصدا سياحيا للمواطنين والمغتربين والسياح من مختلف دول العالم.

وعلى الرغم من التحولات العمرانية الحديثة، فإن عبق الماضي لا يزال حاضرا في كل زاوية، من الأسواق القديمة إلى الواجهات الحجرية والمحال التي تصر على البقاء كما هي، حاملة معها حكايات الناس وملامح الزمن.

تتجاور هنا أسواق البخارية والسكر والبلابسة ووادي السرور، محلات للألبسة والخردوات والأحذية والإلكترونيات، وباعة يورثون تجارتهم جيلا بعد جيل.

وعلى مقربة من الجامع الحسيني والمدرج الروماني وسبيل الحوريات، تتنفس المدينة تاريخها وتستقبل زوارها كأنها تفتح ذراعيها للعالم.

في أحد الأزقة القديمة، يقف مهند حبيبة مبتسما أمام فرع محلات الحاج محمود حبيبة وأولاده الذي تأسس عام 1951و يقول بفخر: "وسط عمان هو قلب المدينة النابض بالحياة والتراث، هنا ترى الأصالة الأردنية بكل تفاصيلها، من أصوات الباعة إلى الأسواق التي تحكي قصص الناس أيام زمان".

يضيف وهو يشير إلى واجهة المحل التي باتت رمزا من رموز المكان:"كان جدي يبيع الحلوى في محل صغير، واليوم أصبح هذا المكان جزءا من ذاكرة الأردنيين، فكل من يزور حبيبة يستعيد نكهة الماضي ودفء عمان القديمة".

وعلى بعد خطوات من هناك، يقف كشك الطليعة، لبيع الصحف والكتب.

يقول صاحبه سامي أبو حسين، وهو يربت على رزم الصحف القديمة: "منذ 77عاما ونحن نحافظ على هذا المكان كجزء من روح عمان الثقافي، هنا مرّ رؤساء وزراء ومثقفون وطلاب، كل واحد منهم ترك حكاية".

ويضيف بأسى: "الإقبال على الكتب ضعيف، لكننا نتمسك بالكشك لأنه يمثل فكر عمان وهويتها الثقافية، فالأكشاك مثل هذه موجودة في كل مدن العالم، وتعطي وجها حضاريا وجمالا بصريا، نتمنى أن نحظى بالدعم الكافي لنستمر".

في الجهة المقابلة، يشرح بسام عرفة، صاحب محل للشمغ، أن وسط عمان "مرآة الأردن للزائرين"، إذ يجمع بين الجبال والوديان في لوحة تراثية لا تتكرر.

ويقول:وسط البلد ليس سوقا فحسب، بل معلم حي، فكل زاوية تحكي قصة، وكل حجر يختزن ذكرى" ويضيف"كلما زاد عدد القروبات السياحية، زادت الحركة والفرح في المكان".

أما عامر عوض، صاحب أقدم محل لتصليح الساعات، فيحكي عن تاريخ عائلته مع المهنة: بدأ والدي عام 1937 كحلاق ثم وضع أمام محله بسطة صغيرة لبيع الساعات، ثم تحول المحل عام 1960 إلى متجر متخصص. وسط عمان هو حياتنا، نكبر معه ويكبر بنا".

ويشاركهم الحديث أحمد التح، صاحب محل للعصائر، فيقول: "تتنوع وجوه الزبائن بين الأردني والعربي والأجنبي، وكلهم يجدون في وسط عمان ما لا يجدونه في أي مكان آخر، لكننا بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالنظافة والخدمات العامة".

بينما يؤكد بكر التعمري، تاجر ألبسة، أن المنطقة ما تزال تجذب الزوار من جميع المحافظات، مشيرا إلى أن تطوير ساحة الملك فيصل ساهم في تنشيط الحركة التجارية، وأن "الناس تبقى في السوق حتى منتصف الليل وربما حتى الفجر، فهنا المكان لا ينام".

ورغم ما يحمله وسط عمان من عبق وتاريخ، إلا أن التحديات ما تزال قائمة.

يقول أسعد القواسمي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمان: وسط البلد يجمع بين التجارة والتراث، ويحتاج إلى تطوير في البنية التحتية، وتنظيم مواقف السيارات والبسطات، وتوفير مرافق صحية وخدمات سياحية تليق بمكانته".

ويضيف الأسواق القديمة مثل سوق البخارية وسوق الحبوب تمثل "متاحف مفتوحة" تعكس نمط الحياة الأردنية منذ عقود، وتستحق أن تروج سياحيا بشكل أفضل.

من جانبه، يشير علاء ديرانية، العضو في مجلس إدارة غرفة تجارة عمان، إلى أن وسط عمان هو "الأساس التجاري للأردن"، فأغلب المراكز التجارية الحديثة انطلقت منه.

ويقول: "رغم التوسع العمراني، بقي وسط البلد يحافظ على هيبته ورمزيته. هو "داون تاون" عمان للجميع، ونأمل أن ينظم أكثر وتعالج مشكلة البسطات العشوائية".

ويضيف أن مشروع التلفريك بين القلعة والمدرج الروماني سيسهم في تعزيز الحركة السياحية و زيادة الزوار إلى قلب المدينة.

أما نقيب تجار الألبسة والأحذية سلطان علان، فيؤكد أن وسط عمان "ما يزال مركزا رئيسا لتجارة الجملة والتجزئة"، داعيا إلى إنشاء سوق مغطى في محيط المسجد الحسيني، وتحسين المرافق العامة لتسهيل حركة الزوار والمتسوقين.

ومع غروب الشمس، تتبدل ملامح المكان، وتبدأ أضواء المحال تضيء الواجهات الحجرية العتيقة. فتختلط نداءات الباعة برائحة القهوة، ويستمر الزحام كأنه وعد قديم بين المدينة وسكانها بأن تبقى الحياة هنا نابضة.

فوسط عمان ليس مجرد سوق أو شارع، بل ذاكرة وطنية ووجه من وجوه الأردن الأصيلة، يختصر تاريخ العاصمة ويمتد في وجدان كل من مر به، فهو المكان الذي لا يشيخ، لأنه ببساطة قلب عمان الذي لا يتوقف عن النبض.

--(بترا)