شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

الفاهوم يكتب : "حين ينهض الهامش… وتولد الأفكار من خارج الأسوار"

الفاهوم يكتب : حين ينهض الهامش… وتولد الأفكار من خارج الأسوار
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتابٌ لافت بعنوان الابتكار في العلوم الاجتماعية: الهامشية المبدعة، وهو ترجمة عربية أنيقة لمؤلّفيه ماتي دوغان وروبرت باهر، نقله إلى العربية الدكتور محمود الذوادي ضمن سلسلة "ترجمان”. يقع الكتاب في 384 صفحة تتوزع على مقدّمة وأربعةٍ وعشرين فصلًا وفهرسًا عامًّا، مقدّمًا رؤية نقدية عميقة لمسارات تطوّر العلوم الاجتماعية وكيف تتجدد بنيتها الداخلية عبر الابتكار.
يعود الكتاب إلى عام 1991، لكنه ما يزال يحتفظ بحيرته و عمقه؛ إذ يُعيد فتح النقاش حول السؤال المركزي: كيف تُبدع العلوم الاجتماعية؟. لا يقدّم المؤلّفان الابتكار بوصفه رغدا معرفيًا أو مفهومًا نظريًا معزولًا، بل كـ دينامكية داخلية تعيد تشكيل التصوّرات والمناهج وتنتج أسئلة جديدة. فالإبداع هنا ليس حدثًا طارئًا، بل حركة مستمرة تعيد للعلوم الاجتماعية قدرتها على تفسير العالم وتحليل تعقيداته.
يتناول الكتاب إشكالية التخصّص المتزايد داخل الحقول العلمية، وهو تطوّر يُتيح دقّةً أكبر في التحليل، لكنه — paradoxically — قد يتحول إلى سجنٍ معرفي يضعف التواصل بين الباحثين ويقيد الرؤية الشمولية. وفي هذا السياق، يلفت المؤلفان إلى أن الابتكار الحقيقي لا ينشأ من تكرار المألوف، بل من تجاوز الحدود الفاصلة بين التخصصات والانفتاح على مناهج وحقول أخرى. فالقدرة على النقد، وعلى طرح الأسئلة خارج الأطر الراسخة، هي الشرارة التي تفتح الطريق أمام أفكار غير مسبوقة.
ومن هنا يبرز مفهوم "الهامشية المبدعة"؛ تلك المساحة الفكرية التي لا تقع في قلب التخصص التقليدي، ولا تنتمي تمامًا إلى خارجه، لكنها تُنتج رؤًى جديدة لأن أصحابها يتحركون بحرية بين الحقول، فيتجاوزون القيود ويختبرون أدوات مبتكرة. وغالبًا ما تولد الأعمال الكبرى — كما يشير الكتاب — في هذه الهوامش التي تتقاطع عندها الأفكار وتتحرّر من ثقل المركز.
ويركّز الكتاب كذلك على الدور المؤسسي في توجيه مسارات الإبداع؛ فالهياكل الأكاديمية، وآليات التمويل، وهيمنة بعض النماذج النظرية، كلها عوامل قد تمنح الابتكار فرصة للحياة أو تُخمده عند أول خطوة. وعندما تُغلّب الجامعات الانغلاق على الانفتاح، تُصبح العلوم الاجتماعية أسيرة أنماط ثابتة فاقدة لروح المغامرة الفكرية.
وتتبدّى قيمة هذا العمل في أنه لا يكتفي بوصف المشهد، بل يقدّم قراءة ميتا-علمية لطبيعة إنتاج المعرفة في مجتمع يتغيّر بسرعة. فهو يؤكد أن التجزئة العلمية، رغم ما تسببه من تحديات، هي علامة على حيوية البحث؛ إذ تدفع العلماء إلى تعميق أدواتهم، وتخلق في الوقت ذاته الحاجة إلى جسور فكرية جديدة تعيد وصل الأجزاء ببعضها.
ويخلص المؤلفان إلى أن الابتكار ليس ضمانة دائمة، ولا هو نتيجة حتمية للتقدّم العلمي، بل هو ثمرة تفاعل معقّد بين خيال الباحث وشجاعة السؤال، ومرونة المؤسسة، وبيئة تسمح بالاختلاف والتجريب. فالإبداع ينبت غالبًا في المساحات التي تلتقي فيها الأفكار من دون حواجز، حيث تتلاشى الحدود وتتشكّل أسئلة جديدة تقود إلى تحولات نوعية.
بهذا، يغدو الكتاب مرجعًا أساسيًا لفهم كيف تستطيع العلوم الاجتماعية أن تعيد اختراع ذاتها، وأن تحافظ على حضورها في عالم تتسارع فيه التغيرات، وأن تظل قادرة على تفسير التحولات الكبرى التي تعصف بالمجتمعات الحديثة. كما أنه فرصة لتفسير او استنباط مفاهيم إبداعية حديثة لمنظومة فكر أو ادارة أو حاكمية مؤسسية بصورة غير نمطية.