شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

الشوابكة يكتب : التكوين السياسي والاقتصادي في دول العالم قرار يتشكّل خارج الحدود

الشوابكة يكتب : التكوين السياسي والاقتصادي في دول العالم قرار يتشكّل خارج الحدود
جمعة الشوابكة
لم يعد التكوين السياسي والاقتصادي في دول العالم، بمختلف أنظمتها وتنوع ثقافاتها، نتاجًا لإرادة داخلية خالصة كما كان يُفترض نظريًا. فالعالم اليوم يتحرك داخل منظومة مترابطة تحكمها مصالح عابرة للحدود، ما جعل مفهوم السيادة المجرّد يتراجع لصالح شبكة نفوذ دولية واسعة تتحكم — بشكل مباشر أو غير مباشر — في اتجاهات القرار السياسي ومسار السياسات الاقتصادية في معظم دول الكوكب.
فعلى الرغم من اختلاف النماذج السياسية والاقتصادية بين الدول، أصبحت معظمها تمارس شكلًا من أشكال الازدواجية الاقتصادية؛ فترفع شعارات العدالة الاجتماعية من جهة، وتعمل وفق آليات السوق من جهة أخرى. بعض الدول تعلن التزامها بالاقتصاد الحر بينما تمارس تدخلًا مؤثرًا في قطاعات الإنتاج، وأخرى تتبنى توجهات اشتراكية ظاهرية في حين تخضع بنيتها الاقتصادية لنفوذ مصالح خارجية.
وفي هذا السياق، لم تعد الحكومات وحدها صانعة القرار. فقد أصبحت الشركات المتعددة الأغراض، والمؤسسات المالية العالمية، ومجموعات الضغط العابرة للحدود، عناصر فاعلة تمتلك تأثيرًا يفوق تأثير الكثير من الحكومات الوطنية. هذه الكيانات العملاقة تتحكم في التكنولوجيا، الطاقة، الغذاء، التمويل، والبيانات؛ وهي عناصر تشكل أساس القوة في القرن الحادي والعشرين، ما يمنحها قدرة على إعادة توجيه أولويات الدول بما يتوافق مع مصالحها.
ومع صعود الإعلام الرقمي، لم يعد الرأي العام داخل أي دولة معزولًا عن البيئة الدولية. فقد تحولت المنصات الإعلامية العالمية إلى أدوات قادرة على توجيه الشعوب، وصياغة المزاج العام، وخلق بيئة سياسية قد لا تعكس الواقع الوطني، بل تتقاطع مع أجندات دولية أو اقتصادية أوسع. وبين كشف الحقائق من جهة، وصناعة التضليل من جهة أخرى، أصبح الإعلام جزءًا من معادلة النفوذ العالمي، لا مجرد وسيط ناقل للخبر.
أمّا الدول الأقل استقرارًا اقتصاديًا أو سياسيًا، فتجد نفسها أكثر عرضة للتأثر بهذا النظام العالمي المعقّد. فالأزمات الداخلية سرعان ما تصبح جزءًا من تفاعلات دولية، والصراعات الاقتصادية تُدار غالبًا وفق توازنات قوة كبرى، وليس وفق احتياجات الشعوب أو قدرات الدول. في المقابل، تنخرط الدول الأكثر قوة في حروب اقتصادية شرسة، تستخدم فيها العقوبات والتكنولوجيا وسلاسل التوريد كأدوات لإعادة توزيع النفوذ العالمي.
وتبدو المنظمات الدولية، التي يفترض أن تكون المدافع عن العدالة العالمية، عاجزة عن أداء هذا الدور في ظل تغلغل مصالح القوى الكبرى داخل هياكلها وقراراتها. وهكذا يصبح النظام الدولي محكومًا بمنطق المصالح قبل القيم، وبقدرة الأقوياء على فرض أولوياتهم على الدول الأضعف.
وفي المحصلة، تتحرك دول العالم جميعًا داخل منظومة لا تعرف الحدود التقليدية، حيث تتداخل مصالح الحكومات، ونفوذ الشركات، وتأثير الإعلام، وضغوط القوى الاقتصادية الكبرى. وبداخل هذا المشهد المعقّد، يصبح القرار السياسي في أي دولة — كبيرة كانت أم صغيرة — نتيجة صراع توازنات لا يمكن فصله عن السياق الدولي.