شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

الطراونة تكتب : عن التعددية ونفقة المرأة

الطراونة تكتب : عن التعددية ونفقة المرأة
لينا الطراونة
كنتُ أراقب النقاشات وردود الفعل والتعليقات الدائرة حول موضوع تعدد الزوجات، فأجدها تتأرجح بين رفضٍ قاطع وقبول غير مشروط. لكنني، ومع ما رأيت وسمعت من قصص وتجارب، تكوّنت لديّ رؤية أكثر هدوءاً واتزاناً، رؤية لا تقدّم التعدد كضرورة ولا تنفيه كحل، وإنما تضعه في سياقه الطبيعي الذي أباحه الشرع لحِكمٍ متعددة. أدرك تماماً أن التعدد ليس باباً مفتوحاً بلا ضوابط، بل هو مسؤولية ثقيلة لا يُقدم عليها إلا من امتلك القدرة الحقيقية على إدارة بيته بعدلٍ ورحمة
إنّ أكثر ما يلفت انتباهي في هذا الموضوع هو أن الإسلام حين شرّع التعدد لم يجعله أمراً تلقائياً، بل ربطه بميزان موزون من العدل. العدل ليس مجرد شعور أو نيّة طيّبة، بل سلوك يومي يظهر في القَسْم، والنفقة، والمعاملة، والاهتمام، واحترام خصوصية كل زوجة ومكانتها. ولعل أجمل ما في هذا التشريع أنه لا يُغفل الجانب الإنساني للمرأة، ولا يضعها في مرتبة أقل، بل يضمن أن مكانها محفوظ وحقوقها مصونة مهما اختلفت الظروف. فالزوج الذي يختار التعدد بلا وعي أو بلا قدرة على الإنصاف، إنما يهدم أساس الفكرة من جذورها، لأن التعدد بلا عدل يصبح ظلماً يتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية.
ومع ذلك، لا يمكن الحديث عن التعدد دون التطرق إلى موضوع النفقة الشرعية للمرأة، وهي من أهم ركائز الاستقرار الأسري. فالنفقة ليست مجرد التزام مالي، بل هي تعبير عن الأمان والمسؤولية والاحتواء. حين تعرف المرأة أن حقوقها محفوظة، وأن زوجها قادر على إعالتها وحمايتها، فإن ذلك يزرع في قلبها الطمأنينة ويخفف عنها أعباء الحياة. وقد لمسـت في قصص كثيرة كيف لعبت النفقة الشرعية دوراً في استقرار أسرٍ متعددة الزوجات، لأن الزوج الذي يحرص على توفير احتياجات كلّ زوجة بعدل، هو ذاته الزوج الذي ينجح في خلق بيئة هادئة بعيدة عن الغيرة المدمّرة أو الإحساس بالانتقاص.
وبينما أرى أن التعدد قد يكون حلّاً كريماً لمشكلات اجتماعية حقيقية، لا يمكن تجاهل أن هذا الحل لا ينجح إلاّ إذا سبقه وعي كامل من الرجل بحقوق المرأة ومكانتها، وفهم عميق للمعنى الحقيقي للعدل. فلا قيمة لتعدد يقوم على مجرد رغبة عابرة، ولا خير في علاقة تُهدر فيها النفقة أو تُهمّش فيها مشاعر الزوجات. إنّ التعدد في نظري يظل مشروعاً إنسانياً راقياً حين يُمارس بنضج واحترام، ويصبح باباً للرحمة حين يُبنى على أساس قوي من العدل والإنصاف.
وهكذا، أجدني أحتفظ برؤية إيجابية تجاه هذا الموضوع، رؤية تنبع من إيماني بأن التشريعات السماوية جاءت لخدمة الإنسان لا لإنهاكه، ولتحقيق التوازن لا لإثارة الفوضى. فالمرأة في كل الأحوال تستحق أن تُحاط بالرعاية والاحترام، سواء كانت زوجة واحدة أو ضمن أسرة متعددة الزوجات، والعدل الذي أمر الله به هو الضمانة الكبرى ليبقى هذا النظام منسجماً مع كرامة الإنسان ومع جوهر الرحمة التي بُنيت عليها العلاقة الزوجية.