شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

الكساسبة يكتب: إحلال العمالة المحلية في الأردن: من الشعار إلى إصلاح سوق العمل

الكساسبة يكتب: إحلال العمالة المحلية في الأردن: من الشعار إلى إصلاح سوق العمل
  • د. حمد الكساسبة
يعيش سوق العمل الأردني مفارقة واضحة؛ فمعدلات البطالة ما تزال مرتفعة، في الوقت الذي تعتمد فيه قطاعات واسعة من الاقتصاد على العمالة الوافدة، مثل الإنشاءات والزراعة والصناعة والخدمات. هذا الواقع يثير تساؤلًا منطقيًا حول أسباب عدم وصول هذه الفرص إلى الأردنيين، وحول إمكانية التعامل مع هذا التناقض كفرصة لمعالجة البطالة بدل الاكتفاء بتوصيفها.

ولا تتعلق المشكلة بعدد الوظائف بقدر ما ترتبط بطبيعتها. فالكثير من المهن المتاحة تتطلب مهارات عملية أو ظروف عمل شاقة، وهي عوامل تقلل الإقبال المحلي، خاصة في ظل ضعف التدريب المهني وغياب مسارات واضحة للتقدم الوظيفي والدخل المستقر. ومع التحول المتسارع نحو الرقمنة، باتت هذه المهن تتطلب أيضًا مهارات رقمية أساسية في التشغيل والمتابعة، ما يعزز الحاجة إلى إعادة تأهيل العامل المحلي وربط مهاراته بمتطلبات السوق الحديثة.

وفي المقابل، يفضّل كثير من أصحاب العمل العمالة الوافدة بسبب انخفاض كلفتها وسهولة تشغيلها، ما يوسع الفجوة في سوق العمل ويضعف فرص التشغيل المحلي. وهنا يمكن للرقمنة أن تلعب دورًا عمليًا، ليس عبر استبدال العمالة، بل من خلال تحسين كفاءة العمل ورفع إنتاجية العامل المحلي، بما يقلل الفارق في الكلفة ويجعل تشغيل الأردنيين خيارًا أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، من خلال تحديث أساليب العمل وتحسين كفاءة الإنتاج.

وخلال السنوات الماضية، اتخذت الحكومة خطوات لتنظيم سوق العمل، شملت تشديد الرقابة على العمالة غير النظامية، وتحديث سياسات الاستقدام، وإطلاق برامج تدريب وتشغيل بالتعاون مع القطاع الخاص. كما أن فكرة الإحلال التدريجي للعمالة المحلية ليست جديدة في السياسات العامة، إذ وردت ضمن استراتيجيات التشغيل المختلفة. إلا أن التحدي الأساسي لم يكن في تبنّي هذا التوجه، بل في تسريع تطبيقه، وضمان ارتباط برامج التدريب باحتياجات حقيقية في سوق العمل، وبوظائف قابلة للاستمرار والنمو.

ورغم أهمية هذه السياسات، فإن نتائجها ما تزال محدودة. فكثير من برامج التدريب لا تزال بعيدة عن احتياجات القطاعات الإنتاجية، كما أن الحوافز المقدمة للقطاع الخاص لم تجعل تشغيل الأردنيين خيارًا اقتصاديًا واضحًا ومستدامًا. ويظهر هنا دور الأنظمة الرقمية في المتابعة والتقييم، بما يسمح بقياس الأثر الحقيقي للسياسات وربط الدعم الحكومي بنتائج ملموسة في التشغيل.

وتؤكد التجارب الدولية أن الإحلال ينجح عندما يُطبّق بشكل تدريجي ومدروس. ففي دول مثل ألمانيا وسويسرا، يبدأ التدريب العملي مبكرًا داخل الشركات، ما يسهّل انتقال الشباب إلى سوق العمل. كما ساهم إدخال التكنولوجيا في المهن الفنية في رفع جاذبيتها وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة دون الإضرار بالإنتاج.

وعلى المستوى الإقليمي، تُظهر تجارب قريبة من الأردن أن الجمع بين التدريب الجيد، والحوافز المناسبة، والتنظيم الفعّال للسوق يحقق نتائج أفضل. وقد ساعد استخدام الأنظمة الرقمية في بعض هذه التجارب على تحسين إدارة سوق العمل وضمان عدالة المنافسة بين العامل المحلي والوافد.

وفي الخلاصة، فإن إحلال العمالة المحلية ليس قرارًا إداريًا سريعًا، بل مسار يتطلب إصلاح منظومة التشغيل ككل. فالرقمنة لا تقلل فرص العمل، بل تغيّر طبيعتها، وتمنح العامل المحلي فرصة أفضل إذا ما أُحسن الاستثمار في مهاراته. ويبقى إحلال العمالة المحلية هدفًا مشروعًا، غير أن نجاحه يرتبط بإصلاح منظومة التشغيل وتسريع التحول الرقمي فيها، لا بمجرد الإعلان عنه. وإذا نجح الأردن في ذلك، يمكن تحويل هذا التحدي إلى فرصة حقيقية لخفض البطالة وبناء سوق عمل أكثر توازنًا واستدامة.