شريط الأخبار
#بائعات_الهوى_والمفتريات_الابتزاز_والافتراء_بالتحرش الفيفا يقيل المدير البارز لامور بعد انتقاده لرئيس الاتحاد الدولي إنفانتينو الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية براتب 2700 دينار (تفاصيل) الجيش: إجلاء الدفعة 31 من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن مصدر دبلوماسي: تركيا وإيران تناقشان جهود فتح المضيق واستمرار الهدنة «أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد» — كتاب يوثّق حين أصبح الطب جسرًا بين عمّان وغزة ثلاثون عام من العطاء الحنيطي: إطلاق مشروع ASOBI برعاية وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية خطوة نوعية لتعزيز التعلم المبكر وتنمية الإبداع لدى الأطفال. بمتابعة النائب وليد المصري.. 4 ملايين دينار لمعالجة كارثة السيول في بني هاشم وأبو الزيغان ثقافة المفرق تبحث التحضيرات اللازمة لإقامة مهرجان الخالدية العربي للشعر الشعبي والنبطي بدورته الـ28 سياسيون: حديث الملك عبر وكالة "شينخوا "يعكس رؤية لتعميق الشراكة الاقتصادية الأردنية الصينية الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير الصفدي يبحث مع نظيره الكويتي الجهود الدبلوماسية لاستعادة الهدوء الخطيب: التعليم العالي سيقبل 640 طالبًا في الطب و320 بطب الأسنان القانونية النيابية: مذكرة لإعادة فتح المادة 11 من مشروع الإدارة المحلية المبعوث الأميركي إلى العراق: ندعم جهود الزيدي بحصر السلاح تحت سلطة الدولة عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية شقيق المحافظ السابق د. فراس أبو قاعود يوجه رسالة شديدة إلى وزير الداخلية

الكساسبة يكتب: إحلال العمالة المحلية في الأردن: من الشعار إلى إصلاح سوق العمل

الكساسبة يكتب: إحلال العمالة المحلية في الأردن: من الشعار إلى إصلاح سوق العمل
  • د. حمد الكساسبة
يعيش سوق العمل الأردني مفارقة واضحة؛ فمعدلات البطالة ما تزال مرتفعة، في الوقت الذي تعتمد فيه قطاعات واسعة من الاقتصاد على العمالة الوافدة، مثل الإنشاءات والزراعة والصناعة والخدمات. هذا الواقع يثير تساؤلًا منطقيًا حول أسباب عدم وصول هذه الفرص إلى الأردنيين، وحول إمكانية التعامل مع هذا التناقض كفرصة لمعالجة البطالة بدل الاكتفاء بتوصيفها.

ولا تتعلق المشكلة بعدد الوظائف بقدر ما ترتبط بطبيعتها. فالكثير من المهن المتاحة تتطلب مهارات عملية أو ظروف عمل شاقة، وهي عوامل تقلل الإقبال المحلي، خاصة في ظل ضعف التدريب المهني وغياب مسارات واضحة للتقدم الوظيفي والدخل المستقر. ومع التحول المتسارع نحو الرقمنة، باتت هذه المهن تتطلب أيضًا مهارات رقمية أساسية في التشغيل والمتابعة، ما يعزز الحاجة إلى إعادة تأهيل العامل المحلي وربط مهاراته بمتطلبات السوق الحديثة.

وفي المقابل، يفضّل كثير من أصحاب العمل العمالة الوافدة بسبب انخفاض كلفتها وسهولة تشغيلها، ما يوسع الفجوة في سوق العمل ويضعف فرص التشغيل المحلي. وهنا يمكن للرقمنة أن تلعب دورًا عمليًا، ليس عبر استبدال العمالة، بل من خلال تحسين كفاءة العمل ورفع إنتاجية العامل المحلي، بما يقلل الفارق في الكلفة ويجعل تشغيل الأردنيين خيارًا أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، من خلال تحديث أساليب العمل وتحسين كفاءة الإنتاج.

وخلال السنوات الماضية، اتخذت الحكومة خطوات لتنظيم سوق العمل، شملت تشديد الرقابة على العمالة غير النظامية، وتحديث سياسات الاستقدام، وإطلاق برامج تدريب وتشغيل بالتعاون مع القطاع الخاص. كما أن فكرة الإحلال التدريجي للعمالة المحلية ليست جديدة في السياسات العامة، إذ وردت ضمن استراتيجيات التشغيل المختلفة. إلا أن التحدي الأساسي لم يكن في تبنّي هذا التوجه، بل في تسريع تطبيقه، وضمان ارتباط برامج التدريب باحتياجات حقيقية في سوق العمل، وبوظائف قابلة للاستمرار والنمو.

ورغم أهمية هذه السياسات، فإن نتائجها ما تزال محدودة. فكثير من برامج التدريب لا تزال بعيدة عن احتياجات القطاعات الإنتاجية، كما أن الحوافز المقدمة للقطاع الخاص لم تجعل تشغيل الأردنيين خيارًا اقتصاديًا واضحًا ومستدامًا. ويظهر هنا دور الأنظمة الرقمية في المتابعة والتقييم، بما يسمح بقياس الأثر الحقيقي للسياسات وربط الدعم الحكومي بنتائج ملموسة في التشغيل.

وتؤكد التجارب الدولية أن الإحلال ينجح عندما يُطبّق بشكل تدريجي ومدروس. ففي دول مثل ألمانيا وسويسرا، يبدأ التدريب العملي مبكرًا داخل الشركات، ما يسهّل انتقال الشباب إلى سوق العمل. كما ساهم إدخال التكنولوجيا في المهن الفنية في رفع جاذبيتها وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة دون الإضرار بالإنتاج.

وعلى المستوى الإقليمي، تُظهر تجارب قريبة من الأردن أن الجمع بين التدريب الجيد، والحوافز المناسبة، والتنظيم الفعّال للسوق يحقق نتائج أفضل. وقد ساعد استخدام الأنظمة الرقمية في بعض هذه التجارب على تحسين إدارة سوق العمل وضمان عدالة المنافسة بين العامل المحلي والوافد.

وفي الخلاصة، فإن إحلال العمالة المحلية ليس قرارًا إداريًا سريعًا، بل مسار يتطلب إصلاح منظومة التشغيل ككل. فالرقمنة لا تقلل فرص العمل، بل تغيّر طبيعتها، وتمنح العامل المحلي فرصة أفضل إذا ما أُحسن الاستثمار في مهاراته. ويبقى إحلال العمالة المحلية هدفًا مشروعًا، غير أن نجاحه يرتبط بإصلاح منظومة التشغيل وتسريع التحول الرقمي فيها، لا بمجرد الإعلان عنه. وإذا نجح الأردن في ذلك، يمكن تحويل هذا التحدي إلى فرصة حقيقية لخفض البطالة وبناء سوق عمل أكثر توازنًا واستدامة.