شريط الأخبار
مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا

نحو سيادة مائية: رد الأردن على تهديدات الكيان الاحتلالي

نحو سيادة مائية: رد الأردن على تهديدات الكيان الاحتلالي
نحو سيادة مائية: رد الأردن على تهديدات الكيان الاحتلالي

احمد عبدالباسط الرجوب

في ظل تصاعد تصريحات الكيان الاحتلالي، وفقًا لتقارير صحيفة "معاريف" مؤخرا، بشأن نية الاحتلال وقف تزويد الأردن بكميات المياه السنوية البالغة 50 مليون متر مكعب والمتفق عليه في العام 2022 ولمدة 3 سنوات وهى خارج اطار اتفاقية السلام 1994 ، تطفو على السطح أبعاد سياسية معقدة تتجاوز الجدل الفني أو التسعيري المثار. هذه الخطوة، وإن لم تُؤكد رسميًا من قبل الحكومة الأردنية التي نفت تلقي أي إخطار رسمي بهذا الشأن، تفتح الباب أمام قراءة أوسع تربط بين ملف المياه والصراع الإقليمي والدور الريادي للأردن.

المياه كأداة ضغط سياسي

لا يغيب عن المراقبين أن الحديث عن وقف إمدادات المياه يأتي في سياق سياسي إقليمي حساس، تشهد فيه المنطقة تصاعدًا للتوتر بسبب الحرب المستمرة على غزة، والعمليات العسكرية الصهيونية المكثفة في مدن الضفة الغربية. يبدو أن "الكيان الاحتلالي"، من خلال تسريب هذه التهديدات، يختبر متانة اتفاقية السلام وتستكشف مدى قدرتها على استخدام "البطاقة المائية" كرافعة للضغط على الأردن، الذي يحافظ على موقف سياسي واضح يدعم الحقوق الفلسطينية ويعمل كعامل استقرار إقليمي.

ومع ذلك، فإن محاولة تصوير وقف هذه الكميات المحدودة -التي تشكل حوالي 9% فقط من إجمالي الموازنة السنوية لمياه الشرب- على أنها قادرة على خلق أزمة مائية في الأردن، هو أمر يخضع للتشكيك. يبدو الأمر أقرب إلى حملة دعائية تهدف إلى تضخيم أوراق الضعف، في حين أن الواقع يشير إلى قدرة الأردن على تجاوز هذه "الزوابع الإعلامية" المعتادة، من خلال خطط واستراتيجيات وطنية طموحة.

الحلول الوطنية: بين الإدارة الرشيدة والمشاريع الاستراتيجية

تكشف هذه التهديدات المتكررة عن حكمة الرؤية الأردنية التي عملت على تعزيز الاعتماد على الذات في مجال الأمن المائي. فبالإضافة إلى المشروع الإستراتيجي الأهم، الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، الذي يحظى بأولوية قصوى واهتمام ملكي مباشر لتسريع إنجازه، توجد مجموعة من الحلول الفاعلة التي يمكن تعزيزها:

1. الحد من الفاقد المائي: يُعد تقليل الفاقد المائي (الفني والإداري) الذي يصل إلى نسب مرتفعة، مصدرًا مائيًا واعدًا. يمكن لخطة محكمة لترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الشبكات، باستخدام التقنيات الذكية مثل العدادات الذكية وأنظمة الرصد الرقمي، أن توفر عشرات الملايين من الأمتار المكعبة سنويًا.

2. الحصاد المائي الاستراتيجي: مشروع هندسي متكامل يمكنه خلال عقد من الزمن:

o تأمين 20-25% من احتياجات المملكة المائية

o تحقيق استقلالية عن الضغوط الخارجية

o خفض كلفة المتر المكعب مقارنة بالمياه المحلاة

o الاستثمار في الحصاد المائي هو بناء لبنية تحتية مائية وطنية دائمة، تقلل الاعتماد على المصادر الخارجية وتوفر حلاً مستداماً للتحديات المائية الحالية والمستقبلية.

3. استغلال المياه الجوفية العميقة: تمتلك المملكة ثروة مائية جوفية في الطبقات العميقة، تشكل مخزونًا استراتيجيًا يمكن تطويره وتصميمه بشكل مستدام لدعم الاحتياجات المستقبلية.

4. تعظيم الاستفادة من المياه المعالجة: يظل تعزيز استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في القطاعات الصناعية والزراعية التجميلية، خيارًا مهماً للحفاظ على مياه الشرب.

5. حوكمة القطاع المائي: تتطلب المرحلة القادمة تعزيز الحوكمة من خلال تطوير أداء شركات المياه، وربما إنشاء هيئة أو لجنة دائمة للموارد المائية لوضع سياسات مائية متكاملة قائمة على مشاركة واسعة للخبراء.

خاتمة: الاختبار والريادة

التهديد بقطع المياه هو اختبار آخر لمرونة الأردن وحكمة سياساته. إنه يؤكد، مرة أخرى، أن اتفاقيات السلام يجب أن تبنى على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة الثابتة، لا أن تكون رهينة للتقلبات السياسية والضغوط. الأردن، من موقعه التاريخي والريادي، يدرك أن أمنه المائي جزء لا يتجزأ من سيادته واستقراره. من خلال الناقل الوطني، والإدارة الرشيدة للموارد، والخطط الطموحة لتقليل الهدر وتنويع المصادر، يسير الأردن بثبات نحو تعزيز مناعته المائية. التحدي الحقيقي يكمن في تسريع وتيرة هذه الحلول، والانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، لقطع الطريق على أي محاولات لاستخدام الماء كسلاح سياسي في المستقبل. الماء حق، وإدارته أمانة ومسؤولية وطنية.

ختاما اقول الى كوادر وزارة المياه والري / سلطة المياه الزملاء الأوفياء، باستعدادكم الدائم وإدارتكم الحكيمة لمواردنا، تتحول التهديدات إلى فرص وتُبنى سيادتنا المائية. جهودكم هي الضمان الحقيقي لأمننا المائي ومرونتنا في وجه أي طارئ.

خبير استراتيجيات المياه