شريط الأخبار
الملك من إربد.. لا تنتظروا العمل في تطوير البنية التحتية حين زيارة المسؤولين فقط .. رسالة ملكية .. على الجميع التقاطها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية "قسد": نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب ترامب: الرئيس الشرع يعمل بجد كبير ونحن نحاول حماية الأكراد السوداني والشرع يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع الأمنية ويؤكدان على التنسيق المشترك توم باراك: الغرض الأصلي من "قسد" كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير ترامب: سوريا أعادت اعتقال جميع سجناء "داعش" بالتنسيق مع الولايات المتحدة ترامب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة برئاسة ترامب ماكرون: فرنسا تفضل سيادة القانون على الوحشية د. لواء متقاعد الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين ترامب يقول إنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ" ترامب: السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام بعد الاتفاق مع قسد البدور: زيادة ساعات عمل المراكز الصحية الشاملة القريبة من المستشفيات ترامب يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا مفاجئا في البيت الأبيض وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي الملك: إربد أرض الخير

نحو سيادة مائية: رد الأردن على تهديدات الكيان الاحتلالي

نحو سيادة مائية: رد الأردن على تهديدات الكيان الاحتلالي
نحو سيادة مائية: رد الأردن على تهديدات الكيان الاحتلالي

احمد عبدالباسط الرجوب

في ظل تصاعد تصريحات الكيان الاحتلالي، وفقًا لتقارير صحيفة "معاريف" مؤخرا، بشأن نية الاحتلال وقف تزويد الأردن بكميات المياه السنوية البالغة 50 مليون متر مكعب والمتفق عليه في العام 2022 ولمدة 3 سنوات وهى خارج اطار اتفاقية السلام 1994 ، تطفو على السطح أبعاد سياسية معقدة تتجاوز الجدل الفني أو التسعيري المثار. هذه الخطوة، وإن لم تُؤكد رسميًا من قبل الحكومة الأردنية التي نفت تلقي أي إخطار رسمي بهذا الشأن، تفتح الباب أمام قراءة أوسع تربط بين ملف المياه والصراع الإقليمي والدور الريادي للأردن.

المياه كأداة ضغط سياسي

لا يغيب عن المراقبين أن الحديث عن وقف إمدادات المياه يأتي في سياق سياسي إقليمي حساس، تشهد فيه المنطقة تصاعدًا للتوتر بسبب الحرب المستمرة على غزة، والعمليات العسكرية الصهيونية المكثفة في مدن الضفة الغربية. يبدو أن "الكيان الاحتلالي"، من خلال تسريب هذه التهديدات، يختبر متانة اتفاقية السلام وتستكشف مدى قدرتها على استخدام "البطاقة المائية" كرافعة للضغط على الأردن، الذي يحافظ على موقف سياسي واضح يدعم الحقوق الفلسطينية ويعمل كعامل استقرار إقليمي.

ومع ذلك، فإن محاولة تصوير وقف هذه الكميات المحدودة -التي تشكل حوالي 9% فقط من إجمالي الموازنة السنوية لمياه الشرب- على أنها قادرة على خلق أزمة مائية في الأردن، هو أمر يخضع للتشكيك. يبدو الأمر أقرب إلى حملة دعائية تهدف إلى تضخيم أوراق الضعف، في حين أن الواقع يشير إلى قدرة الأردن على تجاوز هذه "الزوابع الإعلامية" المعتادة، من خلال خطط واستراتيجيات وطنية طموحة.

الحلول الوطنية: بين الإدارة الرشيدة والمشاريع الاستراتيجية

تكشف هذه التهديدات المتكررة عن حكمة الرؤية الأردنية التي عملت على تعزيز الاعتماد على الذات في مجال الأمن المائي. فبالإضافة إلى المشروع الإستراتيجي الأهم، الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، الذي يحظى بأولوية قصوى واهتمام ملكي مباشر لتسريع إنجازه، توجد مجموعة من الحلول الفاعلة التي يمكن تعزيزها:

1. الحد من الفاقد المائي: يُعد تقليل الفاقد المائي (الفني والإداري) الذي يصل إلى نسب مرتفعة، مصدرًا مائيًا واعدًا. يمكن لخطة محكمة لترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الشبكات، باستخدام التقنيات الذكية مثل العدادات الذكية وأنظمة الرصد الرقمي، أن توفر عشرات الملايين من الأمتار المكعبة سنويًا.

2. الحصاد المائي الاستراتيجي: مشروع هندسي متكامل يمكنه خلال عقد من الزمن:

o تأمين 20-25% من احتياجات المملكة المائية

o تحقيق استقلالية عن الضغوط الخارجية

o خفض كلفة المتر المكعب مقارنة بالمياه المحلاة

o الاستثمار في الحصاد المائي هو بناء لبنية تحتية مائية وطنية دائمة، تقلل الاعتماد على المصادر الخارجية وتوفر حلاً مستداماً للتحديات المائية الحالية والمستقبلية.

3. استغلال المياه الجوفية العميقة: تمتلك المملكة ثروة مائية جوفية في الطبقات العميقة، تشكل مخزونًا استراتيجيًا يمكن تطويره وتصميمه بشكل مستدام لدعم الاحتياجات المستقبلية.

4. تعظيم الاستفادة من المياه المعالجة: يظل تعزيز استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في القطاعات الصناعية والزراعية التجميلية، خيارًا مهماً للحفاظ على مياه الشرب.

5. حوكمة القطاع المائي: تتطلب المرحلة القادمة تعزيز الحوكمة من خلال تطوير أداء شركات المياه، وربما إنشاء هيئة أو لجنة دائمة للموارد المائية لوضع سياسات مائية متكاملة قائمة على مشاركة واسعة للخبراء.

خاتمة: الاختبار والريادة

التهديد بقطع المياه هو اختبار آخر لمرونة الأردن وحكمة سياساته. إنه يؤكد، مرة أخرى، أن اتفاقيات السلام يجب أن تبنى على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة الثابتة، لا أن تكون رهينة للتقلبات السياسية والضغوط. الأردن، من موقعه التاريخي والريادي، يدرك أن أمنه المائي جزء لا يتجزأ من سيادته واستقراره. من خلال الناقل الوطني، والإدارة الرشيدة للموارد، والخطط الطموحة لتقليل الهدر وتنويع المصادر، يسير الأردن بثبات نحو تعزيز مناعته المائية. التحدي الحقيقي يكمن في تسريع وتيرة هذه الحلول، والانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، لقطع الطريق على أي محاولات لاستخدام الماء كسلاح سياسي في المستقبل. الماء حق، وإدارته أمانة ومسؤولية وطنية.

ختاما اقول الى كوادر وزارة المياه والري / سلطة المياه الزملاء الأوفياء، باستعدادكم الدائم وإدارتكم الحكيمة لمواردنا، تتحول التهديدات إلى فرص وتُبنى سيادتنا المائية. جهودكم هي الضمان الحقيقي لأمننا المائي ومرونتنا في وجه أي طارئ.

خبير استراتيجيات المياه