شريط الأخبار
ياسمين عبد العزيز تتصدر الترند بعد طرح إعلان فيلم خلي بالك من نفسك الخطيب يشارك في مؤتمر دولي باسطنبول حول التغير المناخي والنزاعات الاتحاد في صدارة دوري الناشئات لكرة القدم الأردن وقطر يبحثان جهود استعادة الهدوء الإقليمي زين ترعى سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان 2026 أم كلثوم حاضرة في مهرجان جرش 2026 الصبيحي: انخفاض عدد مشتركي الضمان 31 ألفا في النصف الأول من العام 1419 طالبًا وطالبة يتقدمون لـ "الشامل العملي" الاثنين المقبل "اللي يروح" جديد الفنان طلال بن حسين محاسنه سفيراً للمنظمة الدولية للشباب جرش: 20 مشروعا إنتاجيا تعكس الهوية التراثية في مهرجان صيف الأردن أورنج الأردن تصدر النسخة الرابعة من تقرير الاستدامة لعام 2025 النواب يفتتح دورته الاستثنائية الأحد .. والإدارة المحلية في صدارة التشريعات 49 محاميًا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل اطلاق اسم "فلسطين الصغيرة" على قرية في شيكاغو بورتريه… العَلّامةُ الأستاذُ الدكتورُ إسحقُ الفَرَحان: حينَ تُصبِحُ التَّربيةُ مَشروعَ دولةٍ، والفِكرُ مُمارسةً وطنيّةً الملك عبد الله الثاني يهب قطعة أرض للكنيسة الأرثوذكسية الصربية لإقامة كنيسة قرب موقع معمودية السيد المسيح الحجايا يكتب: مرج الحمام: "بوابة الجنوب" التي يلتهمها التوسع العشوائي وغياب البنية التحتية لم تعد تحتمل مسكنات الحلول المؤقتة وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرمز غنيمات تشارك في اللقاء العلمي الذي احتضنته المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط

قراءة في الحضارة النبطية لاستشراف مستقبل الاردن

قراءة في الحضارة النبطية لاستشراف مستقبل الاردن

قراءة في الحضارة النبطية لاستشراف مستقبل الاردن

المحامي معن عبد اللطيف العواملة

يواجه اردن اليوم تحديات مماثلة لتلك التي واجهتها الحضارة النبطية و استطاعت بنجاح توظيفيها لبناء دولة عظيمة حفرت مجدها في الصخر. ان دراسة تاريخ الانباط ترشدنا الى كتيبات للنجاح الاقتصادي والاجتماعي و السياسي في بيئة قاسية، كما انها توفر لنا خارطة طريق نحو الازدهار. فقد ترك لنا العرب الأنباط دروساً عظيمة، أهمها أن الإرادة والابتكار يمكنهما تحويل التحديات إلى نقاط قوة استراتيجية مستدامة.

الدرس الاول الذي يعطينا اياه الانباط هو ادارة المياه. لقد حفروا الخزانات والبرك والقنوات الصخرية، ومدوا الأنابيب الخزفية والحجرية عبر الجبال، محققين بذلك الإمداد المائي المستمر للتجمعات السكنية والقوافل التجارية على مدار العام. هذه العبقرية التقنية تعلمنا أن إدارة الموارد المائية يجب أن تتجاوز الحلول العادية لتصبح جزءاً من الهوية الوطنية. فهي تدعونا اليوم إلى مضاعفة الجهد في مشاريع حصاد المياه، واستخدام التقنيات الحديثة في كل قطرة، تماماً كما فعل أجدادنا الأنباط الذين أظهروا معرفة فنية مذهلة. فالأردن، بذاكرته الحضارية، لديه المؤهلات ليصبح رائداً في تكنولوجيا المياه المستدامة على مستوى المنطقة.

الدرس الثاني الذي يجب ان نتعلمه هو ان مجد الأنباط لم يقم على القوة العسكرية، بل على ذكائهم التجاري و براعتهم في تأمين القوافل. لقد كانوا العقل المدبر لطريق البخور من اليمن و عُمان الى اوروبا، عن طريق البر و البحر. و توج نجاحهم نموذج الخدمات اللوجستية التي تم توفيرها للبعثات التجارية، من مياه و امن و امدادات. و في منطقتنا المتقلبة اليوم، يبقى الأردن واحة استقرار، مما يجعله الخيار الأول كبوابة آمنة للتجارة بين الصين و جنوب اسيا و دول الخليج العربي وبلاد الشام والعراق ومصر و العالم اجمع. علينا أن ندرك أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، وتأمين الحدود، وتعزيز دور العقبة كمنفذ بحري حيوي، هو الاستثمار المعاصر في "طريق البخور".

و الدرس الثالث يرتبط بالارث اللغوي للانباط و هويتهم العربية. تشير النقوش إلى أن الخط الآرامي النبطي هو الجسر الذي تطور منه لاحقاً "خط الجزم"، الذي هو أساس الخط العربي الحديث. يدل هذا على ان الاردن كان الوعاء الذي احتضن المراحل التكوينية المهمة للهوية العربية المدونة. يضع ذلك على عاتقنا مسؤولية وطنية وقومية في الحفاظ على هذا المخزون الحضاري الفريد، وتدريس تاريخ الأنباط وحضارتهم بشكل معمق للتأكيد على دور الأردن كحارس أصيل لتاريخ العرب.

إن قراءة تاريخ الأنباط بعين المستقبل تكشف لنا أن النجاح لا يولد من الوفرة، بل من العبقرية في الإدارة والتكيُّف. الأنباط، الذين حولوا صخر البتراء إلى أيقونة معمارية مزجت الفن الآشوري والفرعوني والإغريقي، تركوا لنا دليلاً عملياً على فاعلية تحويل التحدي الجغرافي و المواردي إلى ميزة، والاستثمار في الأمن كأداة اقتصادية و اجتماعية. ليست البتراء ملحمة تاريخية فحسب، بل هي رؤية استراتيجية قابلة للاستنباط و التجدد.