شريط الأخبار
الملك من إربد.. لا تنتظروا العمل في تطوير البنية التحتية حين زيارة المسؤولين فقط .. رسالة ملكية .. على الجميع التقاطها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية "قسد": نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب ترامب: الرئيس الشرع يعمل بجد كبير ونحن نحاول حماية الأكراد السوداني والشرع يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع الأمنية ويؤكدان على التنسيق المشترك توم باراك: الغرض الأصلي من "قسد" كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير ترامب: سوريا أعادت اعتقال جميع سجناء "داعش" بالتنسيق مع الولايات المتحدة ترامب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة برئاسة ترامب ماكرون: فرنسا تفضل سيادة القانون على الوحشية د. لواء متقاعد الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين ترامب يقول إنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ" ترامب: السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام بعد الاتفاق مع قسد البدور: زيادة ساعات عمل المراكز الصحية الشاملة القريبة من المستشفيات ترامب يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا مفاجئا في البيت الأبيض وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي الملك: إربد أرض الخير

قراءة في الحضارة النبطية لاستشراف مستقبل الاردن

قراءة في الحضارة النبطية لاستشراف مستقبل الاردن

قراءة في الحضارة النبطية لاستشراف مستقبل الاردن

المحامي معن عبد اللطيف العواملة

يواجه اردن اليوم تحديات مماثلة لتلك التي واجهتها الحضارة النبطية و استطاعت بنجاح توظيفيها لبناء دولة عظيمة حفرت مجدها في الصخر. ان دراسة تاريخ الانباط ترشدنا الى كتيبات للنجاح الاقتصادي والاجتماعي و السياسي في بيئة قاسية، كما انها توفر لنا خارطة طريق نحو الازدهار. فقد ترك لنا العرب الأنباط دروساً عظيمة، أهمها أن الإرادة والابتكار يمكنهما تحويل التحديات إلى نقاط قوة استراتيجية مستدامة.

الدرس الاول الذي يعطينا اياه الانباط هو ادارة المياه. لقد حفروا الخزانات والبرك والقنوات الصخرية، ومدوا الأنابيب الخزفية والحجرية عبر الجبال، محققين بذلك الإمداد المائي المستمر للتجمعات السكنية والقوافل التجارية على مدار العام. هذه العبقرية التقنية تعلمنا أن إدارة الموارد المائية يجب أن تتجاوز الحلول العادية لتصبح جزءاً من الهوية الوطنية. فهي تدعونا اليوم إلى مضاعفة الجهد في مشاريع حصاد المياه، واستخدام التقنيات الحديثة في كل قطرة، تماماً كما فعل أجدادنا الأنباط الذين أظهروا معرفة فنية مذهلة. فالأردن، بذاكرته الحضارية، لديه المؤهلات ليصبح رائداً في تكنولوجيا المياه المستدامة على مستوى المنطقة.

الدرس الثاني الذي يجب ان نتعلمه هو ان مجد الأنباط لم يقم على القوة العسكرية، بل على ذكائهم التجاري و براعتهم في تأمين القوافل. لقد كانوا العقل المدبر لطريق البخور من اليمن و عُمان الى اوروبا، عن طريق البر و البحر. و توج نجاحهم نموذج الخدمات اللوجستية التي تم توفيرها للبعثات التجارية، من مياه و امن و امدادات. و في منطقتنا المتقلبة اليوم، يبقى الأردن واحة استقرار، مما يجعله الخيار الأول كبوابة آمنة للتجارة بين الصين و جنوب اسيا و دول الخليج العربي وبلاد الشام والعراق ومصر و العالم اجمع. علينا أن ندرك أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، وتأمين الحدود، وتعزيز دور العقبة كمنفذ بحري حيوي، هو الاستثمار المعاصر في "طريق البخور".

و الدرس الثالث يرتبط بالارث اللغوي للانباط و هويتهم العربية. تشير النقوش إلى أن الخط الآرامي النبطي هو الجسر الذي تطور منه لاحقاً "خط الجزم"، الذي هو أساس الخط العربي الحديث. يدل هذا على ان الاردن كان الوعاء الذي احتضن المراحل التكوينية المهمة للهوية العربية المدونة. يضع ذلك على عاتقنا مسؤولية وطنية وقومية في الحفاظ على هذا المخزون الحضاري الفريد، وتدريس تاريخ الأنباط وحضارتهم بشكل معمق للتأكيد على دور الأردن كحارس أصيل لتاريخ العرب.

إن قراءة تاريخ الأنباط بعين المستقبل تكشف لنا أن النجاح لا يولد من الوفرة، بل من العبقرية في الإدارة والتكيُّف. الأنباط، الذين حولوا صخر البتراء إلى أيقونة معمارية مزجت الفن الآشوري والفرعوني والإغريقي، تركوا لنا دليلاً عملياً على فاعلية تحويل التحدي الجغرافي و المواردي إلى ميزة، والاستثمار في الأمن كأداة اقتصادية و اجتماعية. ليست البتراء ملحمة تاريخية فحسب، بل هي رؤية استراتيجية قابلة للاستنباط و التجدد.