شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

لماذا بدا الفرح هذة المرة مختلفا ؟

لماذا بدا الفرح هذة المرة مختلفا ؟

القلعة نيوز :
د محمد عبد الحميد الرمامنه.
حين خرجت الجماهير إلى الشوارع تحتفل بفوز المنتخب، بدا المشهد للوهلة الأولى وكأنه فرح رياضي اعتيادي، لكن التاريخ يخبرنا أن الشعوب لا تحتفل دائمًا بالكرة، بل بما ترمز إليه. في لحظات بعينها، يتحول الانتصار الرياضي إلى قصة أكبر من المباراة نفسها. هكذا حدث في بوينس آيرس عام 1978، حين امتلأت الشوارع بالهتاف ليس لأن الكأس عادت إلى الأرجنتين فقط، بل لأن الناس كانوا يبحثون عن لحظة تنفّس في زمن خانق. وهكذا حدث في مدن كثيرة حين صار الهدف لغة بديلة عن الكلام، والهتاف تعبيرًا جماعيًا عن مشاعر لا تجد منفذًا آخر.
ما شهده الشارع الأردني بعد فوز المنتخب في كأس العرب ووصوله للنهائي ينتمي إلى هذا السياق الإنساني العميق. لم يكن الفرح مبالغًا فيه بقدر ما كان مكبوتًا ينتظر شرارة. سنوات من الضغوط الاقتصادية، والقلق المعيشي، وتآكل الأمل اليومي، جعلت المشاعر تتراكم بصمت، إلى أن جاءت لحظة انتصار نظيفة، غير مسيّسة، لا تتطلب موقفًا ولا تفرض اصطفافًا، فكانت فرصة نادرة للفرح الخالص. في علم النفس، يُعرف هذا السلوك بوصفه تعويضًا نفسيًا جمعيًا، حيث يجد المجتمع في حدث رمزي بسيط مساحة لتفريغ انفعالات مؤجلة، لا ليهرب من الواقع، بل ليمنح نفسه القدرة على احتماله.
اللافت أن الهتاف لم يكن للنتيجة فقط، بل للإحساس بالانتماء. في تلك اللحظات، عادت الهوية الوطنية لتؤدي دورها النفسي الطبيعي؛ أن تجمع المختلفين تحت شعور واحد، ولو مؤقتًا. لم يسأل أحد عن الخلفيات أو الاختلافات، فالشارع كان يتكلم بلغة واحدة: نحن هنا، ونحن قادرون على الفرح معًا. هذه هي قوة الهوية حين تُستدعى نفسيًا، لا كشعار، بل كإحساس حي يعيد للناس شعورهم بأنهم جزء من قصة أكبر منهم.
غير أن المشهد ما كان ليبلغ هذه الذروة لولا منصات التواصل الاجتماعي، التي لم تكتفِ بنقل الفرح، بل أعادت إنتاجه وتسريعه. مقاطع الفيديو، البث المباشر، التعليقات ، كلها صنعت عدوى انفعالية جعلت الفرد يشعر أنه جزء من موجة. الفرح لم يعد محصورًا في الشارع، بل تمدد إلى الفضاء الرقمي، حيث تداخل الواقعي بالافتراضي، وتحوّل الاحتفال إلى حالة جمعية متزامنة، تتغذى على نفسها وتكبر كلما شاهدها الآخرون.
في مجتمع تقل فيه طقوس الفرح العامة، تصبح هذه اللحظات أثمن مما تبدو عليه. لا مناسبات جامعة متكررة، ولا مساحات منظمة للتفريغ الإيجابي، فيتحول الفوز الرياضي إلى بديل نفسي عن غياب طويل. هنا لا يحتفل الناس لأنهم اعتادوا الاحتفال، بل لأنهم افتقدوه. ولذلك بدا المشهد غير مألوف في حجمه وحرارته، لأنه كشف فراغًا عاطفيًا أكثر مما كشف حماسة رياضية.
وفي عمق هذا الفرح، يمكن قراءة معنى آخر أكثر هدوءًا. الفرح هنا ليس إنكارًا للواقع ولا هروبًا منه، بل شكلًا من أشكال المقاومة النفسية الصامتة. هو رسالة غير منطوقة تقول إن التعب لم يتحول بعد إلى انكسار، وإن القدرة على الهتاف ما زالت حاضرة رغم ثقل الأيام. لهذا تحديدًا، بدت الاحتفالات صادقة، وربما مؤثرة، لأنها لم تكن استعراضًا، بل حاجة إنسانية وجدت طريقها أخيرًا إلى الضوء.
ما حدث في الشارع الأردني ليس حالة استثنائية، بل انعكاس لحظة نفسية جمعية نادرة، اجتمع فيها الاحتياج إلى التعويض، واستدعاء الهوية، وتسارع التأثير الرقمي، وغياب الفرح العام. ولهذا، لم يحتفل الناس بالمباراة فقط، بل احتفلوا بأنفسهم، وبقدرتهم على الفرح حين تسمح الحياة بذلك، ولو لفترة محدودة . وإن شاء الله لنا في إكمال الفرح نصيب