شريط الأخبار
الملك من إربد.. لا تنتظروا العمل في تطوير البنية التحتية حين زيارة المسؤولين فقط .. رسالة ملكية .. على الجميع التقاطها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية "قسد": نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب ترامب: الرئيس الشرع يعمل بجد كبير ونحن نحاول حماية الأكراد السوداني والشرع يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع الأمنية ويؤكدان على التنسيق المشترك توم باراك: الغرض الأصلي من "قسد" كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير ترامب: سوريا أعادت اعتقال جميع سجناء "داعش" بالتنسيق مع الولايات المتحدة ترامب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة برئاسة ترامب ماكرون: فرنسا تفضل سيادة القانون على الوحشية د. لواء متقاعد الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين ترامب يقول إنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ" ترامب: السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام بعد الاتفاق مع قسد البدور: زيادة ساعات عمل المراكز الصحية الشاملة القريبة من المستشفيات ترامب يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا مفاجئا في البيت الأبيض وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي الملك: إربد أرض الخير

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

القلعة نيوز :
المعلمة: لينا عبد اللطيف أبورمان
حين يطلّ ديسمبر، ويُشار إلى يوم عالمي للغة العربية، لا أشعر بالدهشة بقدر ما أشعر بالهدوء الثقيل الذي يسبق السؤال. نتوقف قليلًا عند اللغة، ننظر إليها بعمق، ونمنحها كلمات جميلة، ثم نمضي. لا صدمة في البداية، بل تأمّل صامت، كمن يمرّ على بيتٍ قديم يعرفه جيدًا، لكنه لم يعد يسكنه.
فاللغات التي تعيش فعلًا لا تحتاج إلى مناسبة. هي تمضي في طرق المعرفة اليومية، تدخل قاعات البحث، وتخرج محمّلة بالأسئلة والاكتشافات. أما العربية، فنستدعيها في مناسبة، نحيّيها، ثم نعيدها إلى الهامش، وكأننا نكتفي بالسلام على لغة نحبّها… دون أن نعيش بها.
لم تكن العربية يومًا لغة هامشية. كانت لغة العلم حين كان العلم يُكتب بالحبر والصبر، ولغة الحضارة حين كانت الحضارة تُبنى بالكلمة قبل الحجر. بها كُتبت الفلسفة، وصيغ الطب، واتّسعت أسئلة الفلك والرياضيات، وهي قبل ذلك وبعده، لغة القرآن، لغة المعنى العميق، والبيان الذي خاطب العقل والروح معًا.
لكن اللغة التي كانت مركزًا للحضارة، بدأت تنسحب بهدوء من مواضع الفعل. لم تختفِ فجأة، بل تراجعت خطوة بعد أخرى، حتى وجدت نفسها خارج مراكز البحث، ومنصات النشر العلمي، ودوائر المعرفة المعاصرة. تحوّلت من لغة إنتاج إلى لغة شرح، ومن وسيلة تفكير إلى مادة دراسية، و رمز ثقافي يُستدعى عند الحاجة.
من داخل الصف، أرى هذا التحوّل يتشكّل بصمت. أرى طالبات يتعاملن مع العربية كما لو أنها أثر تاريخي محفوظ خلف زجاج المنهج. نتقن شرح النص، ونضبط القاعدة، لكننا ننسى أن اللغة خُلقت لتُستخدم، لا لتُؤطَّر، وحين تُفصل اللغة عن التفكير، تفقد وظيفتها الطبيعية، وتبدأ في التراجع مهما كان مجدها عظيمًا.
لم يكن تراجع العربية لغويًا بقدر ما كان تاريخيًا ومعرفيًا. فالتحوّلات السياسية، والاستعمار، وهيمنة لغات القوة، ثم ضعف المشروع العلمي العربي، كلها عوامل دفعت باللغة إلى الخلف. ومع الزمن، بدأ هذا التراجع يطمس شيئًا من الهوية، لأن حضورها في صناعة المعرفة تقلّص، ومعه تقلّص دورها في تشكيل الوعي.
تكشف الأرقام هذا الواقع بلا انفعال: مئات الملايين يتحدثون العربية، لكنها تكاد تكون غائبة عن الفضاء الرقمي والعلمي العالمي. وهذا الغياب لا يسيء إلى اللغة بقدر ما يكشف خللًا في علاقتنا بها. نحبّها، نعم ، لكننا لا نعيدها إلى موقعها الطبيعي: لغة تفكير، ولغة علم، ولغة تواصل إنساني.
إحياء العربية لا يكون بالاحتفال وحده، ولا بالشعارات، بل بإعادتها إلى الحياة اليومية للفكر. يبدأ من التعليم، حين نسمح للطالب أن يخطئ بها، ويكتب بها دون خوف. ويستمر في الجامعة، حين تصبح لغة بحث لا لغة ترجمة، ومن العلم إلى التكنولوجيا، ومن الفكرة إلى المشروع.
بوصفـي معلمة، لا أبحث للعربية عن مناسبة، بل عن ممارسة. عن يوم عادي تُستخدم فيه كما كانت دائمًا: لغة علم، ولغة حضارة، ولغة قرآن، ولغة تواصل بين الإنسان ونفسه والعالم.