شريط الأخبار
ترامب يعلن إعادة فرض حصار بحري على إيران السرور يطالب الحكومة السماح للشاحنات المبردة غير الأردنية بالدخول فارغة لتلبية احتياجات القطاع الزراعي أسرة جامعة عمان الاهلية تُعزّي بوفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رفع علاوة المهنة لصحفيي الرأي والدستور والغد 50 دينارا البحرين تعلن التصدي لعدد من الاعتداءات الإيرانية ايرلندا تبحث عن أردني مشتبه به بقتل شريكته والفرار الحاج توفيق : اعادة تفعيل مجلس الأعمال الأردني–السوداني راصد: التنمية والخدمات تتصدران نقاش النواب لقانون الإدارة المحلية الرئيس الأذربيجاني يثمن مواقف الملك الداعمة للسلام في الشرق الأوسط إيران تقول إنها تواصل المشاورات مع الوسطاء من أجل "تجنّب التصعيد" حركة الملاحة في هرمز تتباطأ إلى أدنى مستوى منذ أسابيع الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع قانون الإدارة المحلية التنمية عن مركز الهدبان للاحتياجات الخاصة: مسؤول سابق ينشر مقاطع قديمة حجازين: "أُردنَّنا جنَّة" إحدى أهم الأدوات الاقتصاديّة لتنشيط السياحة المحلّيّة الأردن وألمانيا يؤكدان ضرورة ضمان حرية الملاحة في هرمز ضبط مشتبه به بالاحتيال عبر الترويج لبيع هواتف بالاقساط حكم قطعي بحبس الرياطي .. ومستقلة الانتخاب: لم نُبلغ الملك يعود إلى أرض الوطن القوات المسلحة: اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية أجواء صيفية عادية اليوم وحارة غدًا

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

القلعة نيوز :
المعلمة: لينا عبد اللطيف أبورمان
حين يطلّ ديسمبر، ويُشار إلى يوم عالمي للغة العربية، لا أشعر بالدهشة بقدر ما أشعر بالهدوء الثقيل الذي يسبق السؤال. نتوقف قليلًا عند اللغة، ننظر إليها بعمق، ونمنحها كلمات جميلة، ثم نمضي. لا صدمة في البداية، بل تأمّل صامت، كمن يمرّ على بيتٍ قديم يعرفه جيدًا، لكنه لم يعد يسكنه.
فاللغات التي تعيش فعلًا لا تحتاج إلى مناسبة. هي تمضي في طرق المعرفة اليومية، تدخل قاعات البحث، وتخرج محمّلة بالأسئلة والاكتشافات. أما العربية، فنستدعيها في مناسبة، نحيّيها، ثم نعيدها إلى الهامش، وكأننا نكتفي بالسلام على لغة نحبّها… دون أن نعيش بها.
لم تكن العربية يومًا لغة هامشية. كانت لغة العلم حين كان العلم يُكتب بالحبر والصبر، ولغة الحضارة حين كانت الحضارة تُبنى بالكلمة قبل الحجر. بها كُتبت الفلسفة، وصيغ الطب، واتّسعت أسئلة الفلك والرياضيات، وهي قبل ذلك وبعده، لغة القرآن، لغة المعنى العميق، والبيان الذي خاطب العقل والروح معًا.
لكن اللغة التي كانت مركزًا للحضارة، بدأت تنسحب بهدوء من مواضع الفعل. لم تختفِ فجأة، بل تراجعت خطوة بعد أخرى، حتى وجدت نفسها خارج مراكز البحث، ومنصات النشر العلمي، ودوائر المعرفة المعاصرة. تحوّلت من لغة إنتاج إلى لغة شرح، ومن وسيلة تفكير إلى مادة دراسية، و رمز ثقافي يُستدعى عند الحاجة.
من داخل الصف، أرى هذا التحوّل يتشكّل بصمت. أرى طالبات يتعاملن مع العربية كما لو أنها أثر تاريخي محفوظ خلف زجاج المنهج. نتقن شرح النص، ونضبط القاعدة، لكننا ننسى أن اللغة خُلقت لتُستخدم، لا لتُؤطَّر، وحين تُفصل اللغة عن التفكير، تفقد وظيفتها الطبيعية، وتبدأ في التراجع مهما كان مجدها عظيمًا.
لم يكن تراجع العربية لغويًا بقدر ما كان تاريخيًا ومعرفيًا. فالتحوّلات السياسية، والاستعمار، وهيمنة لغات القوة، ثم ضعف المشروع العلمي العربي، كلها عوامل دفعت باللغة إلى الخلف. ومع الزمن، بدأ هذا التراجع يطمس شيئًا من الهوية، لأن حضورها في صناعة المعرفة تقلّص، ومعه تقلّص دورها في تشكيل الوعي.
تكشف الأرقام هذا الواقع بلا انفعال: مئات الملايين يتحدثون العربية، لكنها تكاد تكون غائبة عن الفضاء الرقمي والعلمي العالمي. وهذا الغياب لا يسيء إلى اللغة بقدر ما يكشف خللًا في علاقتنا بها. نحبّها، نعم ، لكننا لا نعيدها إلى موقعها الطبيعي: لغة تفكير، ولغة علم، ولغة تواصل إنساني.
إحياء العربية لا يكون بالاحتفال وحده، ولا بالشعارات، بل بإعادتها إلى الحياة اليومية للفكر. يبدأ من التعليم، حين نسمح للطالب أن يخطئ بها، ويكتب بها دون خوف. ويستمر في الجامعة، حين تصبح لغة بحث لا لغة ترجمة، ومن العلم إلى التكنولوجيا، ومن الفكرة إلى المشروع.
بوصفـي معلمة، لا أبحث للعربية عن مناسبة، بل عن ممارسة. عن يوم عادي تُستخدم فيه كما كانت دائمًا: لغة علم، ولغة حضارة، ولغة قرآن، ولغة تواصل بين الإنسان ونفسه والعالم.