شريط الأخبار
خطاب الملك عبدالله الملك يلتقي غوتيريش ويؤكد الحاجة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار في الإقليم إعلام رسمي: إيران تقدم شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز لمبعوث أميركي أكسيوس: وزير الخارجية الإيراني حضر الاجتماع مع مبعوثي ترامب الخارجية الأميركية: العلاقة مع الأردن قوية واستراتيجية ولا تقتصر على الأمن الخارجية الفلسطينية: خطاب الملك حمل همنا وحقنا .. وموقف الأردن ليس مستجدًا بيان عز وفخر: قبيلة الحجايا تجدد الولاء للعرش الهاشمي عقب خطاب جلالة الملك في أمريكا العميد المتقاعد عواد صياح الشرفات يشيد بالخطاب الملكي والرؤية الهاشمية الحكيمة النائبان أبو تاية والمراعية في بيان مشترك: الملك وضع العالم أمام اختبار حقيقي ‏الملك يشارك باجتماع أميركي عربي إسلامي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الفايز: الملك في خطابه دافع بقوة عن ثوابت الأردن الوطنية ومصالحه العليا عشائر النعيم في البادية الشمالية : تشيد بمواقف جلالة الملك الراسخة أبناء معان في محافظة المفرق يثمنون الخطاب الملكي الملك يلتقي رئيس الوزراء العراقي في نيويورك شيخ عشائر بني خالد موفق القاضي : خطاب ملكي ابهر العالم و جسد ثوابت الأردن الشيخ فيصل المقيبل السرحان: خطاب ملكي يضع الأردن في قلب المشهد بثبات الموقف ووضوح الرؤية عشيرة الفواعرة في البادية الشمالية تُشيد بالخطاب الملكي أمام الأمم المتحدة حتر: حين يتحدث الأردن.. يصغي العالم رئيس بلدية ديرالكهف السابق حمدان الرياحي يُثمن الخطاب الملكي في الأمم المتحدة الشيخ طالب العودات يكتب: حين يتحدث الملك .. يرتفع صوت الاردن ويصغي العالم

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

اللغة التي نحبّها أكثر مما نستخدمها

القلعة نيوز :
المعلمة: لينا عبد اللطيف أبورمان
حين يطلّ ديسمبر، ويُشار إلى يوم عالمي للغة العربية، لا أشعر بالدهشة بقدر ما أشعر بالهدوء الثقيل الذي يسبق السؤال. نتوقف قليلًا عند اللغة، ننظر إليها بعمق، ونمنحها كلمات جميلة، ثم نمضي. لا صدمة في البداية، بل تأمّل صامت، كمن يمرّ على بيتٍ قديم يعرفه جيدًا، لكنه لم يعد يسكنه.
فاللغات التي تعيش فعلًا لا تحتاج إلى مناسبة. هي تمضي في طرق المعرفة اليومية، تدخل قاعات البحث، وتخرج محمّلة بالأسئلة والاكتشافات. أما العربية، فنستدعيها في مناسبة، نحيّيها، ثم نعيدها إلى الهامش، وكأننا نكتفي بالسلام على لغة نحبّها… دون أن نعيش بها.
لم تكن العربية يومًا لغة هامشية. كانت لغة العلم حين كان العلم يُكتب بالحبر والصبر، ولغة الحضارة حين كانت الحضارة تُبنى بالكلمة قبل الحجر. بها كُتبت الفلسفة، وصيغ الطب، واتّسعت أسئلة الفلك والرياضيات، وهي قبل ذلك وبعده، لغة القرآن، لغة المعنى العميق، والبيان الذي خاطب العقل والروح معًا.
لكن اللغة التي كانت مركزًا للحضارة، بدأت تنسحب بهدوء من مواضع الفعل. لم تختفِ فجأة، بل تراجعت خطوة بعد أخرى، حتى وجدت نفسها خارج مراكز البحث، ومنصات النشر العلمي، ودوائر المعرفة المعاصرة. تحوّلت من لغة إنتاج إلى لغة شرح، ومن وسيلة تفكير إلى مادة دراسية، و رمز ثقافي يُستدعى عند الحاجة.
من داخل الصف، أرى هذا التحوّل يتشكّل بصمت. أرى طالبات يتعاملن مع العربية كما لو أنها أثر تاريخي محفوظ خلف زجاج المنهج. نتقن شرح النص، ونضبط القاعدة، لكننا ننسى أن اللغة خُلقت لتُستخدم، لا لتُؤطَّر، وحين تُفصل اللغة عن التفكير، تفقد وظيفتها الطبيعية، وتبدأ في التراجع مهما كان مجدها عظيمًا.
لم يكن تراجع العربية لغويًا بقدر ما كان تاريخيًا ومعرفيًا. فالتحوّلات السياسية، والاستعمار، وهيمنة لغات القوة، ثم ضعف المشروع العلمي العربي، كلها عوامل دفعت باللغة إلى الخلف. ومع الزمن، بدأ هذا التراجع يطمس شيئًا من الهوية، لأن حضورها في صناعة المعرفة تقلّص، ومعه تقلّص دورها في تشكيل الوعي.
تكشف الأرقام هذا الواقع بلا انفعال: مئات الملايين يتحدثون العربية، لكنها تكاد تكون غائبة عن الفضاء الرقمي والعلمي العالمي. وهذا الغياب لا يسيء إلى اللغة بقدر ما يكشف خللًا في علاقتنا بها. نحبّها، نعم ، لكننا لا نعيدها إلى موقعها الطبيعي: لغة تفكير، ولغة علم، ولغة تواصل إنساني.
إحياء العربية لا يكون بالاحتفال وحده، ولا بالشعارات، بل بإعادتها إلى الحياة اليومية للفكر. يبدأ من التعليم، حين نسمح للطالب أن يخطئ بها، ويكتب بها دون خوف. ويستمر في الجامعة، حين تصبح لغة بحث لا لغة ترجمة، ومن العلم إلى التكنولوجيا، ومن الفكرة إلى المشروع.
بوصفـي معلمة، لا أبحث للعربية عن مناسبة، بل عن ممارسة. عن يوم عادي تُستخدم فيه كما كانت دائمًا: لغة علم، ولغة حضارة، ولغة قرآن، ولغة تواصل بين الإنسان ونفسه والعالم.