شريط الأخبار
الملك من إربد.. لا تنتظروا العمل في تطوير البنية التحتية حين زيارة المسؤولين فقط .. رسالة ملكية .. على الجميع التقاطها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يشتم أرودغان وقطر ترمب يعلن دعمه هجوم الشرع على القوات الكردية "قسد": نعلن التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب ترامب: الرئيس الشرع يعمل بجد كبير ونحن نحاول حماية الأكراد السوداني والشرع يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع الأمنية ويؤكدان على التنسيق المشترك توم باراك: الغرض الأصلي من "قسد" كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير ترامب: سوريا أعادت اعتقال جميع سجناء "داعش" بالتنسيق مع الولايات المتحدة ترامب: أنجزنا خلال عام واحد ما لم تنجزه أي إدارة أخرى في إنهاء الحروب البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة برئاسة ترامب ماكرون: فرنسا تفضل سيادة القانون على الوحشية د. لواء متقاعد الهروط: جمعيّة الجراحيين تعقد مؤتمرها بهذا العام ال (54) لأثراء الأطباء الجراحيين ترامب يقول إنه أنقذ حلف شمال الأطلسي من السقوط في "مزبلة التاريخ" ترامب: السلطات في فنزويلا متعاونة مع واشنطن وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام بعد الاتفاق مع قسد البدور: زيادة ساعات عمل المراكز الصحية الشاملة القريبة من المستشفيات ترامب يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا مفاجئا في البيت الأبيض وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي الملك: إربد أرض الخير

عليمات يكتب : سلامة المريض أولاً رفض توصيل الدواء موقف علمي وأخلاقي

عليمات يكتب : سلامة المريض أولاً رفض توصيل الدواء موقف علمي وأخلاقي
د عبدالحميد عليمات
في ظل موجة التحول الرقمي المتسارعة، طُرحت فكرة توصيل الدواء إلى المنازل باعتبارها خطوة عصرية تواكب التطور التكنولوجي. إلا أن هذه الفكرة، عند إخضاعها للمعايير العلمية والمهنية، تكشف عن مخاطر جسيمة تجعل رفضها موقفاً مسؤولاً ينحاز بوضوح إلى حماية صحة المواطن الأردني، لا إلى معاداة التقدم أو الابتكار. فالدواء ليس سلعة استهلاكية يمكن التعامل معها بمنطق التجارة الإلكترونية، بل هو منتج علاجي حساس يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلامة الإنسان وحياته.
من الناحية العلمية، يقوم الاستخدام الآمن للدواء على تقييم صيدلاني مباشر يشمل مراجعة التاريخ المرضي للمريض، والتحقق من أدويته السابقة، ورصد التداخلات الدوائية المحتملة، وتقديم الأستشارات الصيدلانيّة اللازمه حول الجرعات وطريقة الاستعمال. إن استبدال هذا الدور المهني بمنصات إلكترونية أو خدمات توصيل يلغي جوهر الممارسة الصيدلانية، ويحوّل عملية الصرف إلى إجراء آلي يفتقر إلى أبسط مقومات السلامة الدوائية. فالصيدلي ليس وسيط بيع، بل شريك أساسي في العملية العلاجية، ولا يمكن تعويض حضوره بتقنيات الاتصال عن بُعد.
وعملياً، يفتح توصيل الدواء الباب أمام انتهاكات خطيرة، أبرزها انتشار سوء استخدام الأدويه . كما أن نقل الأدوية خارج الإطار الصيدلاني المعتمد يعرّضها لمخاطر التخزين غير السليم، لا سيما الأدوية الحساسة للحرارة والرطوبة، ما قد يؤدي إلى فقدان فعاليتها أو تحولها إلى خطر على صحة المريض. ويُضاف إلى ذلك حرمان المريض من المشوره الصيدلانيّة المباشره ، وهو عنصر أساسي في نجاح العلاج والالتزام به.
في هذا الإطار، يبرز الدور الوطني والمحوري للمؤسسة العامة للغذاء والدواء، التي تضطلع بمسؤولية الحرص على سلامة المواطن الأردني ومأمونية دوائه. فالمؤسسة تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الدوائي في المملكة، ويقوم جوهر عملها على ضمان جودة الدواء وسلامته وفعاليته منذ تصنيعه وحتى وصوله إلى يد المريض بالشكل الصحيح. إن رفض توصيل الدواء خارج الإطار الصيدلاني المباشر ينسجم تماماً مع هذه الرسالة، ويعكس التزاماً واضحاً بحماية الصحة العامة ومنع أي ممارسات قد تفرغ منظومة الرقابة الدوائية من مضمونها.
أما نقابة صيادله الاردن فهي المظلة الراعية للقطاع الصيدلاني والدوائي، وحامية للمهنة وللمريض في آن واحد. فالدفاع عن دور الصيدلي هو في جوهره دفاع عن سلامة المريض، ورفض أي نماذج عمل تُقصي الصيدلي أو تختزل دوره في سلسلة لوجستية لا تراعي البعد الصحي والأخلاقي للدواء.إن المطلوب اليوم هو التوعية بمخاطر تسليع الدواء، والعمل المشترك بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لترسيخ مفهوم أن الدواء خدمة صحية متكاملة لا تقبل الاختزال أو المساومة.
إن رفض توصيل الدواء لا يعني الوقوف في وجه التطور أو إنكار فوائد التكنولوجيا، بل يعني وضع الإنسان في صدارة الأولويات. فالتجارب أثبتت أن أي خلل في منظومة صرف الدواء ينعكس مباشرة على صحة المجتمع وكلفة النظام الصحي بأكمله. وفي الأردن، حيث يشكل القطاع الدوائي ركناً أساسياً من أركان الثقة الصحية، يبقى الموقف الرافض لتوصيل الدواء موقفاً علمياً وعملياً وأخلاقياً، ينطلق من مبدأ لا يقبل الجدل: سلامة المواطن الأردني ومأمونية دوائه فوق كل اعتبار تجاري أو شعارات براقه .