شريط الأخبار
وزير الطاقة يؤكد أهمية ترسيخ بيئة عمل محفزة على الإبداع العموش يطالب بإلغاء القبول الموازي .. وتسويق الجامعات الحكومية وزير الزراعة: استقرار أسعار اللحوم محليا إثر تعزيز المعروض وتنويع المصادر تقارير تكشف رفض إدارة ترامب انخراط إسرائيل في الحرب مع إيران التطوير الحضري: تمديد إعفاء 50% من القيمة الإدارية للمباني المأهولة ارتفاع معدل التضخم في الأردن إلى 2.03% خلال النصف الأول من 2026 السفارة الأميركية بالأردن: إخلاء المطار الدولي والميناء البحري في العقبة ضبط 283 كغم لحوم ومواد غذائية و17 ذبيحة غير صالحة للاستهلاك في الزرقاء الحكومة: السلطات المعنية لم تصدر أية قرارات بإخلاء في مطار العقبة أو الميناء الأرجنتين وإسبانيا تختتمان اليوم أطول نسخة في تاريخ المونديال واسم الاردن حاضر بالتحكيم ما وراء الترند...ماذا يخبرنا الشباب الاردني؟ نظرة على قانون الجامعات الجديد لعام 2026م ابي لو كنت بيننا ل فقدناك مع سماع كلام هذا المسؤول الذي امناه على الوطن العبودية المختارة... حين يصنع العبد سيده كل من يسىء للأردن والأردنيين يجب أن يحاسب... وهيبة الدولة مسؤولية الجميع سيادة أجواء الأردن... عهد وطني لا ينكسر شركة Tax Systems أعادت تسمية علامتها التجارية لتصبح Alphatax **العم أبو عصام... زلمة من ريحة تراب البلد* "مدن القابضة" و"ناموس للفنادق والمنتجعات" تطلقان مشروع "ناموس رأس الحكمة" على الساحل الشمالي في مصر Universiapolis — Université Internationale d’Agadir وEarn2Trade تعلنان عن شراكة استراتيجية لدمج تعليم التداول الاحترافي باستخدام رأس المال المملوك ضمن برنامج الماجستير

الفاهوم يكتب : قراءة في كتاب حياة العقل

الفاهوم يكتب : قراءة في كتاب حياة العقل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في قراءة كتاب حياة العقل يظهر مفهوم التفكير كفعل سياسي، إذ يتجلّى مشروع حنّة أرندت بوصفه محاولة جريئة لإعادة الاعتبار لجوهرٍ إنساني مُهمَل وهو قدرة الإنسان على التفكير باعتباره فعلًا حيًا، تُبنى عليه الكرامة والمسؤولية والعالم المشترك. لم تكن أرندت تسعى إلى وضع تعريف جامد للتفكير بقدر ما كانت تحاول النفاذ إلى لحظته الداخلية، وفهم ما يحدث عندما يتوقف الإنسان أمام نفسه، في حوار صامت يكشف وعيه وموقعه في العالم. وفي هذا السياق تؤكد عبارتها الشهيرة في حياة العقل: "الفكر هو النشاط الوحيد الذي لا يحتاج إلى شيء خارج ذاته ليتحقّق"؛ عبارة توضح استقلالية التفكير من جهة، وارتباطه العميق بالوجود الإنساني من جهة أخرى. إذ لا معنى لهذا التفكير إلا حين يعود ليتفاعل مع العالم الذي انطلق منه.
تستعين أرندت بسقراط باعتباره النموذج الأعلى للفكر السياسي، لا لأنه مارس السياسة، بل لأنه حوّل التفكير إلى فن للحياة المشتركة. فالحوار الداخلي الذي رأت أرندت أنّه يتشكل من "الأنا التي تسأل" و"الأنا المفكّرة التي تجيب" هو، في نظرها، الشرط الذي يجعل الإنسان قادرًا على أن يعرف نفسه، ويصوغ أحكامه، ويتخذ مواقفه التي تتحول لاحقًا إلى أفعال في الساحة العامة. هذا الحوار ليس عزلة، بل مشاركة هادئة مع الذات تسند المشاركة الصاخبة مع الآخرين.
من هنا يبرز اختلافها الجوهري عن هايدغر، الذي تعامل مع التفكير بوصفه نشاطًا استثنائيًا لا يتأتى إلا لقلة قليلة. أرندت ترفض هذا الامتياز وتمنح التفكير بعده الإنساني العام، معتبرة أنّه قدرة مشتركة بين جميع البشر، وأنّ قيمته تتجلى في علاقته بالعالم، لا في ترفٍ فلسفي بعيد عن الواقع. فالتفكير، في جوهره، ليس ممارسة منعزلة، بل قدرة على إعادة بناء العلاقة بين الذات والواقع، والانتقال من "الوجود المزدوج" داخل النفس إلى "الوجود الواحد" في العالم مع الآخرين.
تؤكد أرندت أنّ الإنسان لا يكتمل إلا داخل فضاء مشترك، وأنّ تعدد البشر ليس مشكلة بل شرط للسياسة وللحرية. فالفكر الداخلي لا يكتسب معناه إلا حين تقاطعه أحداث تأتي من الخارج، مجبرة الإنسان على أن يختبر مدى مسؤولية أفكاره حين تتحول إلى مواقف وأفعال. وهكذا يتحول التفكير إلى جسر بين الداخل والخارج، بين ما نتأمله في خلواتنا وما نعيشه في المجتمع الذي ننتمي إليه.
بهذا المنظور يعيد الكتاب رسم صورة السياسة نفسها فهي ليست صراعًا على السلطة، بل مساحة لصون العالم المشترك الذي يسمح للناس أن يعيشوا معًا رغم اختلافاتهم. التفكير، بهذا المعنى، ليس رفاهية، بل ممارسة وجودية وسياسية تُبقي هذا العالم حيًا، وتمنح الإنسان القدرة على الفهم والحكم والمساءلة. ومن خلاله يصبح الفرد شريكًا في تشكيل مستقبل أكثر وعيًا وعدلًا، حيث يتحول التفكير من فعل داخلي صامت إلى قوة أخلاقية وسياسية تُسهم في بناء مجتمع يستطيع أفراده أن يعيشوا اختلافهم بسلام ومسؤولية.