شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

الفاهوم يكتب : قراءة في كتاب حياة العقل

الفاهوم يكتب : قراءة في كتاب حياة العقل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في قراءة كتاب حياة العقل يظهر مفهوم التفكير كفعل سياسي، إذ يتجلّى مشروع حنّة أرندت بوصفه محاولة جريئة لإعادة الاعتبار لجوهرٍ إنساني مُهمَل وهو قدرة الإنسان على التفكير باعتباره فعلًا حيًا، تُبنى عليه الكرامة والمسؤولية والعالم المشترك. لم تكن أرندت تسعى إلى وضع تعريف جامد للتفكير بقدر ما كانت تحاول النفاذ إلى لحظته الداخلية، وفهم ما يحدث عندما يتوقف الإنسان أمام نفسه، في حوار صامت يكشف وعيه وموقعه في العالم. وفي هذا السياق تؤكد عبارتها الشهيرة في حياة العقل: "الفكر هو النشاط الوحيد الذي لا يحتاج إلى شيء خارج ذاته ليتحقّق"؛ عبارة توضح استقلالية التفكير من جهة، وارتباطه العميق بالوجود الإنساني من جهة أخرى. إذ لا معنى لهذا التفكير إلا حين يعود ليتفاعل مع العالم الذي انطلق منه.
تستعين أرندت بسقراط باعتباره النموذج الأعلى للفكر السياسي، لا لأنه مارس السياسة، بل لأنه حوّل التفكير إلى فن للحياة المشتركة. فالحوار الداخلي الذي رأت أرندت أنّه يتشكل من "الأنا التي تسأل" و"الأنا المفكّرة التي تجيب" هو، في نظرها، الشرط الذي يجعل الإنسان قادرًا على أن يعرف نفسه، ويصوغ أحكامه، ويتخذ مواقفه التي تتحول لاحقًا إلى أفعال في الساحة العامة. هذا الحوار ليس عزلة، بل مشاركة هادئة مع الذات تسند المشاركة الصاخبة مع الآخرين.
من هنا يبرز اختلافها الجوهري عن هايدغر، الذي تعامل مع التفكير بوصفه نشاطًا استثنائيًا لا يتأتى إلا لقلة قليلة. أرندت ترفض هذا الامتياز وتمنح التفكير بعده الإنساني العام، معتبرة أنّه قدرة مشتركة بين جميع البشر، وأنّ قيمته تتجلى في علاقته بالعالم، لا في ترفٍ فلسفي بعيد عن الواقع. فالتفكير، في جوهره، ليس ممارسة منعزلة، بل قدرة على إعادة بناء العلاقة بين الذات والواقع، والانتقال من "الوجود المزدوج" داخل النفس إلى "الوجود الواحد" في العالم مع الآخرين.
تؤكد أرندت أنّ الإنسان لا يكتمل إلا داخل فضاء مشترك، وأنّ تعدد البشر ليس مشكلة بل شرط للسياسة وللحرية. فالفكر الداخلي لا يكتسب معناه إلا حين تقاطعه أحداث تأتي من الخارج، مجبرة الإنسان على أن يختبر مدى مسؤولية أفكاره حين تتحول إلى مواقف وأفعال. وهكذا يتحول التفكير إلى جسر بين الداخل والخارج، بين ما نتأمله في خلواتنا وما نعيشه في المجتمع الذي ننتمي إليه.
بهذا المنظور يعيد الكتاب رسم صورة السياسة نفسها فهي ليست صراعًا على السلطة، بل مساحة لصون العالم المشترك الذي يسمح للناس أن يعيشوا معًا رغم اختلافاتهم. التفكير، بهذا المعنى، ليس رفاهية، بل ممارسة وجودية وسياسية تُبقي هذا العالم حيًا، وتمنح الإنسان القدرة على الفهم والحكم والمساءلة. ومن خلاله يصبح الفرد شريكًا في تشكيل مستقبل أكثر وعيًا وعدلًا، حيث يتحول التفكير من فعل داخلي صامت إلى قوة أخلاقية وسياسية تُسهم في بناء مجتمع يستطيع أفراده أن يعيشوا اختلافهم بسلام ومسؤولية.