شريط الأخبار
ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز إطلاق مشروع أنظمة خلايا شمسية لمباني 18 بلدية سموتريتش: يجب إسقاط السلطة الفلسطينية فريق عمل أردني فلسطيني لإعداد خريطة طريق للتعاون السياحي الصفدي يدعو إلى تحرك عربي مشترك لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية وحماية القدس الملك يوجه الحكومة لوضع استراتيجية وطنية متكاملة للتمويل المناخي اطلاق أطول سارية علم في البادية الجنوبية ( صور ) ضبط مركبة تنقل السماد العضوي غير المعالج في شمال عمّان الملك يتسلم التقريرين السنويين لأعمال السلطة القضائية والمحاكم الشرعية صوت البادية والجفر.. حين ترتفع الحقيقة بلا رتوش ..النائب أبو تايه يفتح النار على الحكومة والسبب مشروع الناقل المدرسي

السردي يكتب : الأمن الداخلي في الأردن بين التخصصات التقنية والمعرفة السيادية

السردي يكتب : الأمن الداخلي في الأردن بين التخصصات التقنية والمعرفة السيادية
د.علي السردي
في أي دولة تسعى إلى الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، لا تُقاس كفاءة وزارة الداخلية بعدد كوادرها أو بتطور أدواتها فقط، بل بقدرتها على فهم المجتمع وإدارة الأمن بعقل قانوني وسياسي واعٍ. من هذا المنطلق، يبرز نقاش مهني مشروع حول التوجه نحو إدخال تخصصات حديثة إلى وزارة الداخلية الأردنية، مثل الجغرافيا والكيمياء وسلاسل التوريد، مقابل تراجع الاهتمام بتخصصات أساسية شكّلت تاريخياً جوهر العمل الداخلي، مثل القانون والعلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي. هذا النقاش لا ينطلق من رفض للتطوير، بل من الحرص على أن يكون التحديث منسجماً مع طبيعة الدور السيادي والحساس الذي تضطلع به الوزارة.
تبدو الرؤية واضحة أن لاٍ خلاف على أن العمل الأمني اليوم أصبح أكثر تعقيداً، وأن الدولة الحديثة تحتاج إلى تنوع في الخبرات. لكن الإشكالية تبدأ عندما يحدث خلط بين التخصصات الداعمة والتخصصات التي تقوم عليها عملية صنع القرار. فوزارة الداخلية مسؤولة عن الأمن الداخلي، وإدارة الأزمات، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمواطن، وهي مهام تتطلب فهماً عميقاً للقانون والسياسة وبنية المجتمع. هذه المجالات ليست نظرية أو هامشية، بل تؤثر بشكل مباشر في طبيعة القرار الأمني، وفي مدى مشروعيته وقدرته على الصمود أمام التحديات الاجتماعية والسياسية.
أما بالنسبة للتخصصات التقنية، مثل الجغرافيا أو الكيمياء أو سلاسل التوريد، فلها أهميتها في مجالات محددة كالسلامة العامة أو الدعم الفني واللوجستي. غير أن الخطورة تكمن في توسيع دور هذه التخصصات خارج إطارها الطبيعي، أو التعامل معها كبديل عن التخصصات القانونية والسياسية. فالأمن لا يُدار بالأدوات التقنية وحدها، بل يقوم أساساً على فهم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وعلى قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها.
خامتا، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في سياسات الاستقطاب والتأهيل داخل وزارة الداخلية، بما يحقق توازناً حقيقياً بين التخصصات التقنية والتخصصات السيادية، ويعيد الاعتبار للمعرفة القانونية والسياسية والاجتماعية بوصفها أساس الأمن الوطني المستدام. فالتحديث المؤسسي لا يعني تبنّي تخصصات جديدة لمجرد حداثتها، بل اختيار المعرفة التي تخدم وظيفة المؤسسة ودورها الدستوري. لأن الأمن، في جوهره، ليس ملفاً تقنياً يُدار بالإجراءات وحدها، بل مسؤولية سياسية وقانونية واجتماعية، وأي خلل في اختيار المعرفة المناسبة ينعكس مباشرة على الاستقرار العام و والثقة بين الدولة والمواطن.