شريط الأخبار
الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور ) شاهد بالصور إطلالات الملكة رانيا باللون الأحمر" أناقة وقوة متوازنة" 11 شخصية أردنية في لقاء الملك (اسماء) الخوالدة : لتكن منعة الدولة وازعنا الأساس إسرائيل تقطع المياه والكهرباء عن مقرات الأونروا في القدس الشرقية وفد سوري يزور النزاهة ويطلع على تجربة الهيئة بمكافحة الفساد "الأشغال": إنجاز معالجات هندسية لـ 52 موقعا تضررت من السيول والانهيارات بكلفة 9 ملايين دينار الأردن يشارك بالمنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية بدبي استمرار المشاريع الإغاثية في غزة ما بين الهيئة الخيرية ولجنة زكاة المناصرة الأردنية الغذاء والدواء وتكية أم علي توقعان مذكرة تفاهم في مجال سلامة وجودة الغذاء "الصناعة والتجارة" تنظم ورشة عمل حول جمع البيانات في قطاع الاستشارات الإدارية مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية 6 شهداء جراء القصف الإسرائيلي عدة مناطق في غزة طقس بارد نسبيا اليوم ومشمس غدًا إعلان نتائج الامتحان التكميلي لشهادة الثانوية غدا ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية: عيار 21 يصل إلى 103.6 دينار للغرام وزير الصحة الأسبق سعد جابر ناعيًا عبيدات : حضوره محفورًا في ذاكرتي منذ طفولتي

الشتاء في الذاكرة الشعبية الأردنية: عادات دافئة تقاوم قسوة البرد

الشتاء في الذاكرة الشعبية الأردنية: عادات دافئة تقاوم قسوة البرد

القلعة نيوز- لم يكن فصل الشتاء في الذاكرة الشعبية الأردنية مجرد حالة مناخية تترافق مع انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار، بل شكّل عبر عقود طويلة موسمًا اجتماعيًا وإنسانيًا بامتياز، تتجسد فيه قيم التكافل، والتقارب الأسري، والعادات المتوارثة التي منحت البرد دفئه الخاص.

ومع أولى الهطولات المطرية، كانت البيوت الأردنية تستعد للشتاء بطقوس خاصة، تبدأ بتجهيز المدافئ وكانون النار، وتمتد إلى سهرات عائلية طويلة يتشارك فيها أفراد الأسرة الحكايات الشعبية، ويتداول الكبار قصص الماضي، فيما ينصت الصغار بشغف لذاكرة المكان والزمان.
ورغم التغيرات التي فرضتها أنماط الحياة الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن كثيرًا من العادات الشتوية ما زالت صامدة، وإن اتخذت أشكالًا جديدة، حيث بقي الاجتماع العائلي حاضرًا، وبقي الشتاء موسمًا يستدعي العودة إلى الجذور واستحضار القيم الأصيلة .
وتقول السبعينية الحاجة عطاف أبو فرج (أم حسن)، إنّ الشتاء في الماضي كان مختلفًا في تفاصيله، مضيفةً: "كنا ننتظر المطر بفرح، ونجتمع كل ليلة حول كانون النار، نحضّر العدس ونغلي الشاي، وكانت الجيرة أقرب والقلوب أدفأ، رغم بساطة الحياة وقلة الإمكانيات".
وتشير إلى أن العادات الشتوية لم تكن تقتصر على داخل البيوت، بل كانت تمتد إلى الحيّ (الحارة) بأكمله، حيث اعتاد الجيران تبادل الطعام وتفقّد بعضهم البعض خلال الليالي الباردة.
كما ارتبط فصل الشتاء بعلاقة الإنسان بالأرض والمطر، باعتباره موسم الخير والرزق، حيث كان الفلاحون يترقبون الغيث بفرح، ويقيسون مواسمهم الزراعية وفق كثافة الأمطار، في مشهد يعكس عمق الارتباط بين الطبيعة والإنسان في المجتمع الأردني.
ويروي القروي الحاج يوسف العطية (أبو عماد)، أن فصل الشتاء كان يحمل معنى خاصًا في حياة الناس قديمًا، قائلًا: الشتاء زمان كان مدرسة صبر وتعاون، المطر يجمعنا، والبرد يقرّب الناس من بعض، وما كان في بيت ينام وجاره محتاج.
ويضيف، أن التحضيرات للشتاء كانت تبدأ مبكرًا بتخزين الحطب والمؤن، فيما كانت السهرات تمتد حول المدفأة لساعات طويلة، يتبادل خلالها الأهالي الأحاديث والحكايات، ما عزّز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
أما الحاج محمد العلي (أبو ناهض) فقال إنّ للشتاء مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية، مؤكدًا أن هذا الفصل كان مناسبة لتعزيز روح التآخي بين أبناء المجتمع.
وأضاف: "كنا نعتبر الشتاء موسم ستر وتكافل، الواحد ما يدفّي حاله إلا وهو متطمن على جيرانه، وكانت الزيارات تزيد، والبيوت تظل مفتوحة رغم البرد".
وأشار إلى أن تلك العادات أسهمت في ترسيخ قيم التعاون والمسؤولية الاجتماعية، معتبرًا أن الحفاظ عليها اليوم يشكّل امتدادًا طبيعيًا لهوية المجتمع وتاريخه.
وتبرز أكلات الشتاء التقليدية كجزء أصيل من العادات الشعبية، إذ تحضر أطباق، مثل العدس، والرشوف، والحمص الساخن، لتكون أكثر من مجرد طعام، بل وسيلة للتقارب الاجتماعي، حيث اعتاد الجيران تبادل الأطباق في تعبير بسيط وعميق عن روح المشاركة.
ويبقى الشتاء في الذاكرة الشعبية الأردنية أكثر من فصل عابر، فهو زمن تتجدد فيه العادات، وتتقوى فيه الروابط الإنسانية، ويؤكد أن الدفء الحقيقي لا تصنعه المدافئ وحدها، بل تصنعه القلوب المتقاربة والعادات المتوارثة جيل بعد جيل.
--(بترا)