د. ورود الخصاونة
تمكين المرأة لا يعني أرقامًا وإحصاءات، ولا عناوين كبيرة تُكتب ثم تُنسى، بل هو شعور داخلي صادق يقول: أستطيع أن أبدأ. قد تكون الفكرة صغيرة، أو المهارة بسيطة، أو الحلم مؤجَّلًا، لكنها قد تمثل الخطوة الأولى نحو تغيير كامل في حياة المرأة وأسرتها.
اليوم، لم يعد الطريق إلى المشاريع طويلًا أو معقدًا كما كان في السابق؛ فقد قرّبت وسائل التواصل الاجتماعي المسافات، وفتحت أبوابًا لم تكن متاحة من قبل. لم نعد بحاجة إلى محل، ولا إلى رأس مال كبير، ولا إلى إجراءات مرهقة، فصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تُدار من الهاتف قد تكون كافية لبدء مشروع ناجح، إذا كانت الفكرة غريبة ومطلوبة من الناس.
الفكرة هي القلب النابض لأي مشروع. المشكلة ليست في أن السوق مليء، بل في أن كثيرًا مما يُقدَّم متشابه. النجاح اليوم لمن يُقدِّم شيئًا مختلفًا، شيئًا يحتاجه الناس فعلًا، أو يضيف لمسة جديدة على ما هو موجود. فالخروج من المألوف لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة.
كثيرون يخشون البدء خوفًا من الفشل، أو من التجربة والخطأ، لكن الحقيقة أن الخوف هو أكبر سبب للتأجيل، والتأجيل هو العدو الأكبر للأحلام. لم يُخلق أحدُنا تاجرًا، ولم نُخلق نعلم كل شيء، ولا أحد ينجح من المحاولة الأولى.
البداية المتواضعة أفضل من فكرة كبيرة بقيت حبيسة التفكير. فالمشاريع الصغيرة ليست ضعيفة، بل قوية بفكرتها وإدارتها وأهميتها، وبحاجة الناس إليها. وامرأة تبدأ من بيتها بخطوات بسيطة لا تصنع دخلًا فقط، بل تصنع استقرارًا، وإحساسًا بالقيمة، وقدرة على اتخاذ القرار.
تمكين المرأة لا يعني أن نمنحها الفرصة فقط، بل أن نؤمن بها، ونشجعها على المحاولة، ونغيّر نظرتنا إلى المستقبل. فكل تجربة، حتى وإن لم تنجح، هي خطوة إلى الأمام.
وفي هذا الزمن، لم يعد السؤال: هل تستطيع المرأة أن تنجح؟
بل السؤال الأهم: ما الفكرة التي ستبدأ بها اليوم؟



