شريط الأخبار
الحجاب وقميص أرسنال.. كيف تحولت مشاركة ممداني في صلاة العيد إلى معركة هوية؟ الخارجية الإيرانية: مضيق هرمز خاضع لتدابير إيرانية خاصة وهو مغلق أمام السفن العسكرية المعادية انتهاء اجتماع ترامب بشأن التفاهم مع إيران انطلاق حملة لتعزيز النظافة العامة وتوزيع أكياس صديقة للبيئة في العقبة بمناسبة عيد الأضحى وزارة الثقافة تُطلق "مهرجان الموقر الأول للطفل" احتفاءً بعيد الاستقلال ( صور ) الهناندة والنابلسي نسايب… النابلسي طلب يد الآنسة فرح الهناندة لنجله فارس عبد السلام النابلسي ... والروابدة اعطى. وسائل إعلام: مصادر إيرانية تنفي أحدث تصريحات لترامب ترامب: الحصار البحري على إيران سيرفع الآن سنديانة الإعلام وسفيرة الحضور الهاشمي .. " السفيرة جمانة غنيمات " صخرة الوطن وعطر دبلوماسيته الإصلاح: البترا واجهة الأردن الحضارية وفعالياتها يجب أن تعكس قيم المجتمع وثوابته الدينية نتنياهو: قواتنا عبرت الليطاني .. والعمليات تشمل بيروت والبقاع "هيئة الخدمة": تعيين أوائل الأفواج الجامعية تجسيد وطني لاستقطاب الكفاءات الشابة بدء مغادرة آلاف الحجاج مكة المكرمة مع ختام موسم الحج ترتيب جديد لمراجعي عيادات مستشفى الأمير حمزة ابتداءً من الأحد ألمانيا: قلقون إزاء خطط اسرائيل في غزة 906 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية الصبيحي: متى تتحرك مؤسسة الضمان لشمول كباتن التطبيقات؟ ترامب يطالب بتعويضات تصل 10 مليارات دولار لربطه بقضية ابستين وزارة السياحة تنفذ برامج ترفيهية في السلط بمناسبة عيد الأضحى الخارجية العراقية تدين استهداف الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة

الطورة يكتب : عندما تصبح الدبلوماسية رسالة: قراءة أردنية في السياسة والرمز

الطورة يكتب : عندما تصبح الدبلوماسية رسالة: قراءة أردنية في السياسة والرمز
الكاتب الأستاذ: صفوت زيد الطورة
في السياق السياسي المعاصر، لم تعد الدبلوماسية ممارسة محصورة في أطر إجرائية وبروتوكولية جامدة أو مقتصرة على لقاءات رسمية مغلقة، بل تحولت إلى خطاب عام تقرأ تفاصيله في الفضاء الاجتماعي كما تقرأ في غرف القرار، وهو تحول أملته طبيعة التفاعل المتزايد بين السياسة والفضاء العام، حيث أصبحت الرمزية جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية وأضحى الحضور الدبلوماسي رسالة بحد ذاته، تتجاوز مضمونها المباشر إلى شكلها وتوقيتها وسياقها، وفي هذا الإطار يبرز الأردن كحالة سياسية خاصة، لا بسبب حساسية مفرطة بل نتيجة تراكم تاريخي طويل صاغ وعيا وطنيا يرى في الدبلوماسية امتدادا للسيادة لا بديلا عنها.
ويفهم هذا الوعي في ضوء التجربة التاريخية الأردنية التي تعاملت منذ تأسيس الدولة، مع السياسة الخارجية باعتبارها أداة توازن دقيقة بين الانفتاح والحفاظ على القرار الوطني المستقل، إذ شهدت المنطقة في مراحل مختلفة نماذج لحضور دبلوماسي خارجي اتخذ طابعا علنيا واسعا، فتم استقباله حينها بوصفه رسالة سياسية لا مجرد تواصل اجتماعي، وهو ما أسس في الذاكرة السياسية الجمعية فهما عميقا لمعنى الرمز وحدوده، دون أن يتحول ذلك إلى موقف عدائي أو انغلاق على الذات، بل إلى إدراك واع لطبيعة التفاعل بين الداخل والخارج.
ومن هنا يتشكل ما يمكن وصفه بـ الإدراك الجمعي الأردني، وهو إدراك لا ينتج ردود فعل انفعالية، بل قراءة هادئة للسلوك السياسي في ضوء السياق الوطني العام حيث ينظر إلى النشاط الدبلوماسي بوصفه جزءا من المشهد السياسي الأوسع، لا حدثا منفصلا عنه، ويفهم التواصل مع المجتمع المحلي على أنه رسالة سياسية غير مباشرة، تقيّم من حيث انسجامها مع الشرعية الرمزية للدولة، وهي شرعية لا تستمد قوتها من المؤسسات فقط، بل من التوافق الضمني بين الدولة والمجتمع حول معنى السيادة وحدود الحضور الخارجي في المجال العام.
وفي هذا الإطار تبرز خصوصية الحالة الأردنية مقارنة بدول أخرى ليس بسبب اختلاف في طبيعة العلاقات الدولية بل نتيجة اختلاف في الوزن الرمزي للتاريخ السياسي، فالدولة الأردنية بما راكمته من أدوار إقليمية ومواقف سياسية متزنة جعلت من الفضاء العام جزءا من التعبير عن الهوية السياسية الوطنية، وهو ما يمنح أي تفاعل دبلوماسي بعدا دلاليا يتجاوز الممارسة الشكلية، ويدرج تلقائيا ضمن منظومة المعنى السياسي، لا ضمن سلوك اجتماعي محايد.
كما أن هذا التفاعل يعكس تطور مفهوم الشرعية الرمزية، حيث لا تقتصر شرعية الدولة على الاعتراف الدولي أو الاستقرار المؤسسي، بل تمتد إلى قدرتها على إدارة الرموز السياسية في المجال العام، وضبط العلاقة بين الحضور الخارجي والإدراك المجتمعي، وهي معادلة نجح الأردن تاريخيا في الحفاظ عليها، عبر سياسات خارجية اتسمت بالحكمة والاتزان، وأنتجت مجتمعا قادرا على التمييز بين الشراكة السياسية والتأثير الرمزي، دون أن يخلط بينهما أو يتعامل معهما بسطحية.
وفي المحصلة، فإن قراءة الدبلوماسية في السياق الأردني لا يمكن فصلها عن التاريخ ولا عن الوعي الجمعي المتراكم، حيث تفهم التحركات الخارجية بوصفها رسائل تقرأ بعين الدولة والمجتمع معا، وهو ما يؤكد أن الأردن لا يتعامل مع السياسة الدولية من موقع رد الفعل، بل من موقع الإدراك، وأن الدبلوماسية حين تمارس ضمن هذا الفهم تتحول من مجرد حضور إلى معنى ومن نشاط إلى خطاب ومن علاقة عابرة إلى توازن طويل الأمد.
فالسيادة، في جوهرها، ليست في غياب الآخر، بل في القدرة على جعل حضوره مفهوما ضمن سياق الدولة، لا متقدما عليه.