شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

النائب قبلان يكتب : سلام أم قطعة (Peace أم Piece) دافوس يكشف من يدير العالم !

النائب قبلان يكتب : سلام أم قطعة (Peace أم Piece) دافوس يكشف من يدير العالم !
النائب : فراس القبلان
لعلّ الطريف الدال أن اسم دونالد ترامب نفسه يحمل معنى يوازي السلوك.
ففي الألمانية تعني Trumpe الطبل، وفي الإنجليزية تعني البوق، ثم تطوّر المصطلح ليأخذ معنى الخداع والاختلاق (trumped up).
وكأن الاسم يلخّص الأسلوب: ضجيج، إعلان، ثم صفقة.
بهذا المعنى، لم تكن كلمة الرئيس الأمريكي في منتدى دافوس الاقتصادي عابرة أو بروتوكولية.
نحو تسعين دقيقة من الخطاب، افتتحها بسخرية لاذعة وتصريحات مثيرة للجدل، في مشهد بدا أقرب إلى استعراض قوة منه إلى خطاب رئيس دولة في محفل دولي.
عاد ترامب إلى دافوس ليؤكد ما لم يُخفه يومًا:
العالم لا يُدار بالقيم، بل بالمصالح.
ومن يظن غير ذلك، فهو واهم وخارج اللعبة.
في خطابه، بدا ترامب تاجر صفقات كبرى أكثر منه رجل دولة؛ ينظر إلى الخريطة لا كمساحة نزاعات وشعوب، بل كلوحة توزيع: قطعة هنا، وحصة هناك، والباقي تفاصيل قابلة للتفاوض.
السلام… بند تفاوضي لا قيمة أخلاقية له حين طُرحت فكرة «مجلس السلام»، لم تُقدَّم كمظلّة قانونية أو مسار دولي جامع، بل كأداة ضغط: هدوء مقابل تنازل، اعتراف مقابل ممر، ودعم مقابل مكسب.
سلام مؤقّت يُدار بالمصلحة، لا نهاية حقيقية للصراع.
وفي هذا السياق، تناول ترامب الشرق الأوسط بلغة الإنذار لا الدبلوماسية.
تحدّث عن حركة حماس، مدعيًا موافقتها على التخلي عن سلاحها، ومحذرًا من عواقب عدم الالتزام.
وأشار إلى "مشكلة قائمة” مع حزب الله في لبنان، فيما اعتبر أن إيران لم تعد "متنمّر الشرق الأوسط”، في توصيف يعكس إعادة ترتيب للأدوار لا معالجة لجذور الأزمات.
العالم كقطع شطرنج
فنزويلا تُختزل في نفطها، ثم يُضغط عليها حتى تنضج الصفقة.
غرينلاند تُقدَّم كعقار غني بالمعادن، قابل للأخذ باسم الأمن.
غزة تُختصر في ملف ترتيبات وحدود مؤقتة، لا في مأساة إنسانية.
وقناة بنما شريان تجارة يجب أن يبقى تحت اليد الأقوى.
هذه ليست زلات لسان، بل رؤية حكم مبنية على مصالح مجرّدة، تُدار بالقوة والتهديد.
ولم تأتِ فكرة «مجلس السلام» في فراغ؛ فقد طُرحت بعد رفض ترشيح ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام، في محاولة لخلق إطار بديل يعيد تعريف السلام وفق ميزان القوة والمال، لا وفق المعايير الأخلاقية الدولية.
الأكثر إثارة للقلق أن «مجلس السلام» نفسه يُتداول كفكرة مقاعد مدفوعة، مع أحاديث عن أرقام فلكية قد تصل إلى مليار دولار للمقعد الواحد.
هنا يُسعَّر السلام، وتُقاس الشرعية الدولية بالفاتورة والقدرة على السداد.
التعرفة الجمركية… العصا الاقتصادية أخطر ما في الخطاب ليس ما قيل، بل ما لُوِّح به.
رفع التعرفة الجمركية بات أداة عقاب سياسي، وتحولت التجارة إلى وسيلة إخضاع، حتى للحلفاء.
الإهانة كأداة تفاوض
كندا، بحسب ترامب، "تعيش بفضل الولايات المتحدة”، في خطاب تقليلي فجّ.
وفرنسا لم تسلم من السخرية، إذ تهكّم على الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب ارتدائه نظارات شمسية، وسط ضحكات الحضور.
أما أوروبا عمومًا، فكانت هدفًا متكررًا للهجوم بسبب سياساتها في الهجرة والتجارة والطاقة.
الحلفاء هنا لا يُعاملون كشركاء، بل كزبائن بعقود قابلة للفسخ.
نكتة قالت الحقيقة
حين لعب إيلون ماسك على الالتباس بين Peace وPiece، ضحك الحضور.
ضحكٌ اعترف بأن المعروض ليس سلامًا شاملًا، بل تجزئة محسوبة للمصالح، بلا أي معيار إنساني.
وماذا عن العرب؟
في سياسة «القطعة»، لا مناطق آمنة دائمة.
النفط، الممرات، الاستقرار، المواقع والمواقف… كلها على الطاولة.
الفارق ليس في طبيعة الطلب، بل في قدرة التفاوض وحدود الرفض.
غير أن هذه الرقعة لا تشمل الجميع؛ فإسرائيل تبقى الفتى المدلل، خارج منطق القطع والتفاوض، محصّنة بالقوة الأمريكية التي تقف فوق الحسابات كلها.
أما من يجرؤ على الدوس على بساط هذه القوة، فلا يُعاد تموضعه داخل الرقعة، بل يُخرَج من لعبة الشطرنج كاملة.
ما جرى في دافوس ليس خطابًا عابرًا، بل علامة على عالم تُدار فيه السياسة بالتهديد والفاتورة والمال، ويُقاس فيه السلام بالحصة، وتغدو الأسماء—أحيانًا—مرآةً لأصحابها.