شريط الأخبار
وزير الداخلية: التوقيف الإداري يتم ضمن الأطر القانونية و هناك إجراءات لتخفيض قيمة الكفالات الخارجية تتابع أوضاع الأردنيين في اميركا بظل العاصفة الثلجية .. وتعلن ارقاما للتواصل ترامب: أسطولنا المتجه نحو إيران أكبر من الذي أرسل لفنزويلا النائب الخشمان: طالبنا الحكومة بتأجيل أقساط القروض دون فوائد أو غرامات الشرفات : زراعة البادية الشرقية تواصل حملة الترقيم الإلكتروني للمواشي في مختلف مناطق اللواء قاضي القضاة يستقبل وزير الأوقاف السوري النواب يقر مشروع معدل قانون الكاتب العدل الأرصاد: بدء تأثر المملكة بالمنخفض مع ساعات العصر الكرملين: بوتين والشرع سيبحثان مستقبل القوات الروسية في سوريا وفد برلماني يلتقي رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في ستراسبورغ الأمن العام يحذر من المنخفض الجوي المتوقع تأثيره على المملكة اليوم إيران تنفذ حكم الإعدام بشخص تجسس لإسرائيل وزير يجيب على سؤال نائب بـ 1200 صفحة عراقجي: لم نطلب إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة مجلس السلام : أهلًا بالأردن عضوًا مؤسسًا لمنظمتنا العموش: تصوير محادثات النواب تحت القبة انتهاك للخصوصية وفاة أربعة أطفال من جنسية عربية إثر حريق خيمة بمنطقة حوارة وزير الداخلية يلتقي سفير جمهورية أذربيجان مصرع 5 أشخاص بينهم نائب رئيس وزراء ولاية هندية بتحطم طائرة وفاة وإصابة بتدهور مركبة في الأغوار الشمالية

سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام

سياسة الحد من المخاطر طريق للحلول الواقعية والمستقبل المستدام

القلعة نيوز- في عالم اليوم، تواجه المجتمعات تحديات صحية واقتصادية وبيئية متزايدة، تتطلب حلولاً عملية وفعالة. ومن المعروف أن السياسات والأساليب التقليدية لمواجهة بعض هذه التحديات لم تعد تحقق النتائج المرجوة، ما دفع العديد من الدول إلى التفكير خارج الصندوق وتبني سياسات جديدة تعتمد على الابتكار وتوظيف البدائل، بدلاً عن الحلول المثالية أو الكاملة. للأسف، بالرغم من فعالية هذه السياسة المبتكرة والمثبتة في العديد من المجالات، لا سيما في مجال الصحة العامة، إلا أنها لم تطبق بعد بشكل واسع.

التدخين هو من بين أحد أبرز الأمثلة على ذلك؛ فهو لا يزال يشكل تحدياً صحياً واقتصادياً في العديد من الدول، فيما لا تزال السياسة التقليدية لمكافحته تتمحور حول الإقلاع التام الذي أثبت محدوديته في خفض نسب التدخين أو الحد من تأثيراته على مدار سنوات طويلة، الأمر المترافق مع استمرار وجود الملايين من المدخنين حول العالم.

وفي هذا السياق، تبرز سياسة الحد من المخاطر كنهج عملي وواقعي لا يسعى للقضاء الفوري والتام على المخاطر، بل لتقليل المخاطر أولاً بطريقة مدروسة ومستدامة.

وتنطوي سياسة الحد من المخاطر على بدائل تساعد في تقليص التبعات الصحية والاقتصادية المرتبطة بالتدخين، دون انتظار الحل المثالي الذي قد يكون بعيد المنال. وقد أظهرت العديد من التجارب الدولية أن تطبيق هذه السياسة يؤدي إلى انخفاض ملموس في مخاطر التدخين وتحسين الصحة العامة تدريجياً.

وفي مثال بارز على ذلك، فإن دولة السويد التي طبقت سياسة الحد من المخاطر، نجحت في تقليل معدلات التدخين بشكل ملحوظ من خلال تشجيع استخدام بدائل أقل خطورة مثل السنوس الذي يعتبر منتجاً فموياً خال من الدخان، حتى باتت بحسب معايير منظمة الصحة العالمية الدولة الأولى عالمياً التي استطاعت أن تصبح خالية من التدخين، محققة الريادة في تخفيض نسبة المدخنين إلى أقل من 5%. وكذلك، فقد برهن النموذج الياباني والبريطاني على جدوى السياسة المبتكرة إثر تبني أنظمة توصيل النيكوتين البديلة التي تقصي عملية الحرق المعتَمَدة في المنتجات التقليدية، محققان نتائج إيجابية قياسية من حيث تخفيض استهلاك السجائر. في المقابل، لا يزال ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالتدخين يتواصل في دول اختارت نهجاً أكثر تشدداً مثل إسبانيا.

اللافت في سياسة الحد من المخاطر، أنها لا تقتصر على مجال الصحة فحسب، فعلى سبيل المثال، تواجه دول العالم تحديات كبيرة مع ارتفاع أسعار الوقود والضغط على البنية التحتية، ما يجعل الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والبدائل النظيفة، ضرورة ملحة لتقليل المخاطر الاقتصادية والبيئية، ما يخلق فرصاً للاستثمار في حلول أكثر استدامة. وفي البيئة والزراعة، يمكن استخدام أساليب الحد من المخاطر من خلال اعتماد تقنيات صديقة للبيئة مثل المركبات الكهربائية أو الأسمدة العضوية، مما يقلل المخاطر على الإنسان والطبيعة. هذه الحلول، إلى جانب كونها عملية وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، تعزز الاستدامة وتفتح المجال أمام تطوير مجتمعات أكثر توازناً وصحة.

إن قوة النهج المبتكر تكمن في المرونة؛ فهو لا يفرض على الجميع الوصول إلى الكمال، بل يوفر بدائل عملية قابلة للتطبيق وفعالة وتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، عدا عن كونها مثبتة علمياً لتقليل المخاطر والآثار السلبية، سواء كانت صحية أو اقتصادية أو بيئية، فيما يركز النهج التقليدي غالباً على المنع الكامل أملاً في الوصول إلى حل جذري والقضاء التام على التحديات، وهو ما لا يعقل إطلاقاً.

إن أية تحديات تتطلب نهجاً جديداً في التفكير والعمل، وتعد سياسة الحد من المخاطر فرصة لإعادة النظر في الطريقة التي يتم عبرها مواجهة المخاطر، من الصحة والطاقة إلى البيئة، كما يتم منح المجتمعات أدوات واقعية للعيش بأسلوب أكثر توازناً ووعياً ومنطقية بما يحقق الاستدامة.