القلعة نيوز - بقلم: أستاذ مشارك محمد حرب بشير اللصاصمة
عميد كلية اللغات وعلومها
لَيْسَ السُّؤَالُ الْيَوْمَ: هَلْ تَمْلِكُ الْأُرْدُنُّ أَحْزَابًا سِيَاسِيَّةً؟
فَالْأَحْزَابُ حَاضِرَةٌ فِي الْمَشْهَدِ السِّيَاسِيِّ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ مَسَارِ التَّحْدِيثِ السِّيَاسِيِّ الَّذِي اتَّخَذَ فِي السَّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ إِطَارًا تَشْرِيعِيًّا وَمُؤَسَّسِيًّا أَوْضَحَ.
وَإِنَّمَا السُّؤَالُ الْأَعْمَقُ: هَلْ تَنْتَقِلُ الْأَحْزَابُ الْأُرْدُنِيَّةُ مِنْ مُجَرَّدِ وُجُودٍ تَنْظِيمِيٍّ إِلَى فَاعِلٍ وَطَنِيٍّ قَادِرٍ عَلَى إِنْتَاجِ السِّيَاسَاتِ، وَإِقْنَاعِ الْمُوَاطِنِ، وَتَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةِ الْقَرَارِ؟
فَالْحِزْبُ، فِي جَوْهَرِهِ، لَيْسَ اسْمًا فِي سِجِلٍّ رَسْمِيٍّ، وَلَا مَقَرًّا تُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَافِتَةٌ، وَلَا مَوْسِمًا انْتِخَابِيًّا يَنْشَطُ فِيهِ الْحُضُورُ ثُمَّ يَخْفُتُ.
الْحِزْبُ فِكْرَةٌ مُنَظَّمَةٌ، وَبَرْنَامَجٌ قَابِلٌ لِلاخْتِبَارِ، وَكَوَادِرُ تَمْلِكُ الْكِفَاءَةَ، وَقَاعِدَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ تَمْنَحُهُ الشَّرْعِيَّةَ السِّيَاسِيَّةَ، وَقُدْرَةٌ عَلَى تَحْوِيلِ الْمَوَاقِفِ إِلَى سِيَاسَاتٍ وَقَرَارَاتٍ وَمُمَارَسَاتٍ.
وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْحَلَةُ الْجَدِيدَةُ فِي الْحَيَاةِ الْحِزْبِيَّةِ الْأُرْدُنِيَّةِ قَدْ اكْتَسَبَتْ دَفْعًا تَشْرِيعِيًّا مُهِمًّا مِنْ خِلَالِ قَانُونِ الْأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ رَقْمَ (7) لِسَنَةِ 2022، فَإِنَّ قِيمَةَ التَّشْرِيعِ لَا تُقَاسُ بِالنَّصِّ وَحْدَهُ، بَلْ بِمَا يُنْتِجُهُ فِي الْوَاقِعِ مِنْ ثِقَةٍ وَمُشَارَكَةٍ وَمُؤَسَّسِيَّةٍ وَتَدَاوُلٍ سِيَاسِيٍّ رَشِيدٍ.
وَقَدْ أَسْنَدَ الْإِطَارُ الْجَدِيدُ إِدَارَةَ شُؤُونِ الْأَحْزَابِ إِلَى الْهَيْئَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ لِلِانْتِخَابِ، فِي سِيَاقِ مَسَارٍ أَوْسَعَ لِتَحْدِيثِ الْمَنْظُومَةِ السِّيَاسِيَّةِ.
وَقَدْ أَظْهَرَتِ الِانْتِخَابَاتُ النِّيَابِيَّةُ لِعَامِ 2024 أَنَّ الِانْتِقَالَ إِلَى حَيَاةٍ حِزْبِيَّةٍ أَكْثَرَ حُضُورًا لَيْسَ فِكْرَةً نَظَرِيَّةً، بَلْ بَدَأَ يَظْهَرُ فِي بِنْيَةِ الْمَجْلِسِ النِّيَابِيِّ نَفْسِهَا.
فَقَدْ خَصَّصَ قَانُونُ الِانْتِخَابِ لِلدَّائِرَةِ الِانْتِخَابِيَّةِ الْعَامَّةِ 41 مَقْعَدًا لِلْقَوَائِمِ الْحِزْبِيَّةِ، فِي خُطْوَةٍ تَهْدِفُ إِلَى تَعْزِيزِ التَّمَثِيلِ الْحِزْبِيِّ تَدْرِيجِيًّا.
وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَحِقُّ التَّأَمُّلَ فِي تَجْرِبَةِ 2024 أَنَّ الِانْتِخَابَاتِ كَشَفَتْ أَنَّ النَّاخِبَ قَادِرٌ عَلَى مُنْحِ الثِّقَةِ لِحِزْبٍ عِنْدَمَا يَرَى فِيهِ تَعْبِيرًا عَنِ مَوْقِفٍ أَوْ أَوْلَوِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ.
وَقَدْ أَفْضَتِ النَّتَائِجُ إِلَى تَقَدُّمِ حِزْبِ جَبْهَةِ الْعَمَلِ الْإِسْلَامِيِّ، الَّذِي حَصَلَ عَلَى 31 مَقْعَدًا مِنْ أَصْلِ 138 مَقْعَدًا، وَهُوَ مَا أَظْهَرَ أَنَّ الْمُشَارَكَةَ الْحِزْبِيَّةَ يُمْكِنُ أَنْ تُحْدِثَ فَرْقًا حَقِيقِيًّا فِي الْمَشْهَدِ الِانْتِخَابِيِّ.
وَلَكِنَّ النَّجَاحَ فِي صُنْدُوقِ الِاقْتِرَاعِ لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ اكْتِمَالَ بِنَاءِ الْحِزْبِ.
فَالِاخْتِبَارُ الْأَصْعَبُ يَبْدَأُ بَعْدَ الِانْتِخَابَاتِ: هَلْ يَمْتَلِكُ الْحِزْبُ بَرْنَامَجًا اقْتِصَادِيًّا وَاضِحًا؟
هَلْ يَقْدِرُ عَلَى تَقْدِيمِ حُلُولٍ فِي التَّعْلِيمِ وَالْعَمَلِ وَالصِّحَّةِ وَالْإِدَارَةِ الْعَامَّةِ؟
هَلْ يَمْتَلِكُ كَوَادِرَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُدِيرَ الدَّوْلَةَ لَا أَنْ تُدِيرَ الْخِطَابَ الْمُعَارِضَ فَقَطْ؟
وَهَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْدِمَ لِلْمُوَاطِنِ مَا هُوَ أَعْمَقُ مِنَ الشِّعَارِ وَأَبْقَى مِنَ الْمَوْقِفِ الْمَوْسِمِيِّ؟
هُنَا تَقِفُ الْحَيَاةُ الْحِزْبِيَّةُ الْأُرْدُنِيَّةُ أَمَامَ مُنْعَطَفٍ حَاسِمٍ.
فَالتَّحَدِّي لَيْسَ فِي كَثْرَةِ الْأَحْزَابِ، بَلْ فِي قُوَّةِ الْأَحْزَابِ.
وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الْمُنْتَسِبِينَ، بَلْ فِي نَوْعِيَّةِ الِانْتِمَاءِ وَعُمقِهِ.
وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الْمَقَارِّ وَالْمُؤْتَمَرَاتِ، بَلْ فِي قُدْرَةِ الْحِزْبِ عَلَى صُنْعِ السِّيَاسَةِ وَإِنْتَاجِ الْبَدَائِلِ.
وَتُظْهِرُ قَائِمَةُ الْهَيْئَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ لِلِانْتِخَابِ أَنَّ الْمَشْهَدَ الْحِزْبِيَّ الْأُرْدُنِيَّ يَشْتَمِلُ عَلَى طَيْفٍ مُتَنَوِّعٍ مِنَ الْأَحْزَابِ وَالتَّوَجُّهَاتِ، مَعَ وُجُودِ حَالاتٍ أُوقِفَتْ أَوْ خَضَعَتْ لِإِجْرَاءَاتٍ قَضَائِيَّةٍ.
وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْمَرْحَلَةَ لَا تَزَالُ مَرْحَلَةَ تَشَكُّلٍ وَإِعَادَةِ تَرْتِيبٍ لِلْمَشْهَدِ الْحِزْبِيِّ.
وَرُبَّمَا كَانَ أَكْبَرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْحِزْبُ الْأُرْدُنِيُّ هُوَ أَنْ يُصْبِحَ «مَدْرَسَةً لِلسِّيَاسَةِ» لَا «مَكِينَةً لِلِانْتِخَابَاتِ».
فَالْحِزْبُ الَّذِي لَا يُدَرِّبُ شَبَابَهُ عَلَى التَّحْلِيلِ وَصُنْعِ السِّيَاسَاتِ، وَلَا يَبْنِي كَوَادِرَهُ عَلَى الْمَهَارَةِ وَالِاخْتِصَاصِ، سَيَبْقَى مُعَلَّقًا بَيْنَ الْخِطَابِ وَالطُّمُوحِ.
وَمِنْ هُنَا تَبْدُو مُشَارَكَةُ الشَّبَابِ وَالْمَرْأَةِ لَيْسَتْ مَسْأَلَةً شَكْلِيَّةً، بَلْ عُنْصُرًا أَسَاسِيًّا فِي تَجْدِيدِ النُّخَبِ السِّيَاسِيَّةِ وَتَوْسِيعِ مَجَالِ التَّمْثِيلِ. وَقَدْ جَعَلَ مَسَارُ التَّحْدِيثِ السِّيَاسِيِّ تَمْكِينَ الشَّبَابِ وَالْمَرْأَةِ جُزْءًا مِنْ أَهْدَافِهِ الْمُعْلَنَةِ، مَا يَضَعُ الْأَحْزَابَ أَمَامَ اخْتِبَارٍ حَقِيقِيٍّ فِي مَدَى قُدْرَتِهَا عَلَى تَحْوِيلِ هَذِهِ الْفِكْرَةِ إِلَى مُشَارَكَةٍ فَاعِلَةٍ فِي صُنْعِ الْقَرَارِ.
وَالْحِزْبُ الَّذِي يَنْجَحُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ أَكْثَرَ، بَلِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إِقْنَاعِ الْمُوَاطِنِ بِأَنَّ لَدَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّ الثِّقَةَ.
سَيَكُونُ الْحِزْبُ الْأَقْوَى هُوَ الَّذِي يَقْرَأُ الْمُجْتَمَعَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ تَمْثِيلَهُ، وَيَفْهَمُ أَوْلَوِيَّاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ شِعَارَاتِهِ، وَيَقِيسُ نَتَائِجَ أَفْعَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَفِيَ بِإِنْجَازَاتِهِ.
كَمَا أَنَّ التَّحَوُّلَ الْمُنْتَظَرَ فِي الْحَيَاةِ الْحِزْبِيَّةِ يَتَطَلَّبُ ثَقَافَةً جَدِيدَةً فِي الِاخْتِلَافِ.
فَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ خَطَرًا عَلَى الدَّوْلَةِ، وَلَا التَّعَدُّدُ دَلِيلًا عَلَى الضَّعْفِ؛ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّنَوُّعُ، فِي إِطَارِ الدُّسْتُورِ وَسِيَادَةِ الْقَانُونِ، مَصْدَرًا لِصِنَاعَةِ خِيَارَاتٍ أَوْسَعَ وَقَرَارَاتٍ أَكْثَرَ نُضْجًا.
وَفِي الْمَقَابِلِ، فَإِنَّ أَصْعَبَ مَا يُمْكِنُ أَنْ تُوَاجِهَهُ التَّجْرِبَةُ هُوَ أَنْ تَبْقَى الْأَحْزَابُ أَسِيرَةَ الِاسْتِقْطَابِ، أَوِ الْمَصَالِحِ الضَّيِّقَةِ، أَوِ الِارْتِبَاطَاتِ الَّتِي تَجْعَلُ الْحِزْبَ عَاجِزًا عَنْ تَقْدِيمِ مَشْرُوعٍ وَطَنِيٍّ مُسْتَقِلٍّ.
وَيَنْسَجِمُ مَعَ هَذَا مَا أَكَّدَتْهُ الْهَيْئَةُ الْمُسْتَقِلَّةُ لِلِانْتِخَابِ مِنْ أَنَّ تَطْبِيقَ قَانُونِ الْأَحْزَابِ وَسِيَادَةَ الْقَانُونِ أَسَاسٌ لِحَيَاةٍ حِزْبِيَّةٍ سَلِيمَةٍ، مَعَ حَظْرِ تَأْسِيسِ الْأَحْزَابِ عَلَى أُسُسٍ دِينِيَّةٍ أَوْ جِهَوِيَّةٍ أَوْ فِئَوِيَّةٍ.
إِنَّ الطُّمُوحَ الْحَقِيقِيَّ لِلْأَحْزَابِ الْأُرْدُنِيَّةِ لَيْسَ أَنْ تَكْثُرَ، بَلْ أَنْ تَنْضُجَ؛ وَلَيْسَ أَنْ تَحْصُلَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَقَطْ، بَلْ أَنْ تَسْتَحِقَّهَا؛ وَلَيْسَ أَنْ تَدْخُلَ الْبَرْلَمَانَ، بَلْ أَنْ تَجْعَلَ مِنَ الْبَرْلَمَانِ مَكَانًا لِلْعَمَلِ الْبَرْامَجِيِّ وَالرَّقَابَةِ وَالتَّشْرِيعِ الرَّشِيدِ.
وَإِذَا كَانَ مَسَارُ التَّحْدِيثِ السِّيَاسِيِّ قَدْ رَسَمَ تَدَرُّجًا فِي زِيَادَةِ الْحُضُورِ الْحِزْبِيِّ فِي مَجْلِسِ النُّوَّابِ، فَإِنَّ الْمَرْحَلَةَ الْقَادِمَةَ تَحْتَاجُ إِلَى مَا هُوَ أَعْمَقُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَرْقَامِ: تَحْتَاجُ إِلَى تَرْسِيخِ الثِّقَةِ، وَبِنَاءِ الْكَوَادِرِ، وَتَطْوِيرِ الْبَرَامِجِ، وَتَعْزِيزِ الشَّفَافِيَّةِ، وَتَوْسِيعِ الْمُشَارَكَةِ، وَجَعْلِ الْمُوَاطِنِ مَحْوَرَ الْعَمَلِ الْحِزْبِيِّ.
وَقَدْ جَرَى تَصْوِيرُ الْمَسَارِ الرَّسْمِيِّ لِلتَّحْدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تَدَرُّجٌ نَحْوَ دَوْرٍ أَكْبَرَ لِلْأَحْزَابِ فِي تَشْكِيلِ الْأَغْلَبِيَّاتِ الْبَرْلَمَانِيَّةِ وَالْحُكُومَاتِ الْحِزْبِيَّةِ مَعَ نُضْجِ التَّجْرِبَةِ.
وَفِي الْمَحَصِّلَةِ، فَإِنَّ مَسِيرَةَ الْأَحْزَابِ الْأُرْدُنِيَّةِ تُقَاسُ الْيَوْمَ بَيْنَ مَاضٍ حَمَلَ تَجَارِبَ مُتَبَايِنَةً، وَحَاضِرٍ يَشْهَدُ إِعَادَةَ بِنَاءِ الْمَشْهَدِ، وَمُسْتَقْبَلٍ يَطْمَحُ إِلَى حَيَاةٍ حِزْبِيَّةٍ أَكْثَرَ تَنَافُسِيَّةً وَمُؤَسَّسِيَّةً وَقُدْرَةً عَلَى الْإِنْتَاجِ السِّيَاسِيِّ.
وَالْمُرَاهَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَيْسَتْ عَلَى عَدَدِ الْأَحْزَابِ الَّتِي سَتَبْقَى فِي السِّجِلَّاتِ، بَلْ عَلَى عَدَدِ الْأَحْزَابِ الَّتِي سَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْعَلَ الْمُوَاطِنَ يَقُولُ، بِقَنَاعَةٍ لَا بِالِانْفِعَالِ: هَذَا حِزْبٌ أَعْرِفُ مَاذَا يُرِيدُ، وَأَعْرِفُ مَاذَا سَيَفْعَلُ، وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُحَاسِبَهُ عَلَى مَا وَعَدَ بِهِ.
عِنْدَهَا فَقَطْ تَتَحَوَّلُ الْحَيَاةُ الْحِزْبِيَّةُ مِنْ تَجْرِبَةٍ تَحْتَ التَّشَكُّلِ إِلَى مَؤَسَّسَةٍ رَاسِخَةٍ فِي الْعَمَلِ الْوَطَنِيِّ؛ وَيَتَحَوَّلُ الْحِزْبُ مِنْ مُجَرَّدِ وَسِيلَةٍ لِلْوُصُولِ إِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى خِدْمَةِ الدَّوْلَةِ، وَتَجْوِيدِ الْقَرَارِ، وَتَقْدِيمِ الْبَدَائِلِ، وَحَمْلِ مَسْؤُولِيَّةِ الْمُسْتَقْبَلِ.
إِنَّ مَسِيرَةَ الْأَحْزَابِ الْأُرْدُنِيَّةِ لَمْ تَعُدْ أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْزَابِ وَحْدَهَا؛ إِنَّهَا اخْتِبَارٌ لِقُدْرَةِ الْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ سِيَاسَةِ الْأَفْرَادِ إِلَى سِيَاسَةِ الْمُؤَسَّسَاتِ، وَمِنْ سِيَاسَةِ الشِّعَارِ إِلَى سِيَاسَةِ الْبَرْنَامَجِ، وَمِنْ سِيَاسَةِ رَدِّ الْفِعْلِ إِلَى سِيَاسَةِ صِنَاعَةِ الْمُسْتَقْبَلِ.
وَلَعَلَّ أَجْمَلَ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَبْلُغَهُ الْتَّجْرِبَةُ الْحِزْبِيَّةُ الْأُرْدُنِيَّةُ فِي مُسْتَقْبَلِهَا أَنْ يُصْبِحَ التَّنَافُسُ بَيْنَ الْأَحْزَابِ تَنَافُسًا عَلَى مَنْ يَقْدِمُ لِلْأُرْدُنِّيِّ مُسْتَقْبَلًا أَفْضَلَ، وَحَلًّا أَذْكَى، وَإِدَارَةً أَكْفَأَ، وَدَوْلَةً أَقْوَى وَأَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى مُوَاجَهَةِ الْمُتَغَيِّرَاتِ.
فَحِينَ يَصِلُ الْحِزْبُ إِلَى هَذَا الْمُسْتَوَى، لَنْ يَكُونَ سُؤَالُ الْمُوَاطِنِ: «أَيُّ حِزْبٍ أُصَوِّتُ لَهُ؟»
فَقَطْ، بَلْ سَيَكُونُ السُّؤَالُ الْأَرْقَى: «أَيُّ مَشْرُوعٍ وَطَنِيٍّ أُرِيدُ أَنْ أُسْهِمَ فِي صِنَاعَتِهِ؟»
وَعِنْدَهَا تَبْدَأُ الْحَيَاةُ الْحِزْبِيَّةُ الْأُرْدُنِيَّةُ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ «الِانْتِظَارِ» إِلَى «الِاخْتِيَارِ»، وَمِنْ «الْحُضُورِ» إِلَى «الْأَثَرِ»، وَمِنْ «الطُّمُوحِ» إِلَى الْمَسْؤُولِيَّةِ.




