القلعة نيوز- في مرحلة تتطلب من الثقافة أن تكون أكثر حضوراً وقرباً من المجتمع، يبرز وزير الثقافة مصطفى الرواشدة في قيادة الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الوزارة في محافظات المملكة، ودفع العمل الثقافي نحو مساحات أوسع تتجاوز مركزية العاصمة إلى المدن والبلدات والألوية. فالثقافة ليست فعالية تنتهي بانتهاء موعدها، وإنما مساحة لبناء الوعي، واكتشاف المواهب، وتعزيز الهوية الوطنية، وفتح المجال أمام المثقفين والمبدعين والشباب للمشاركة في صناعة المشهد الثقافي الأردني، وهو ما يجعل حضور الوزارة في المحافظات جزءاً أساسياً من أي مشروع ثقافي وطني قابل للاستمرار والتطور.
وتأتي محافظة البلقاء في مقدمة المساحات التي يمكن أن تشكل نموذجاً للحراك الثقافي خارج العاصمة، لما تمتلكه من إرث تاريخي واجتماعي وثقافي غني، وما تزخر به من مثقفين وفنانين وشباب وفعاليات أهلية. فالسلط وألوية المحافظة تحمل ذاكرة وطنية متجذرة، وتوفر بيئة قادرة على احتضان الأدب والفنون والقراءة والحوار والمبادرات الثقافية، الأمر الذي يجعل التواصل المباشر بين وزارة الثقافة والمشهد المحلي ضرورة لتعزيز حضور الثقافة وإعطاء المحافظات دوراً أكبر في صناعة المشهد الوطني.
وفي هذا السياق تبرز مديرية ثقافة البلقاء بقيادة الدكتورة منى السعود، التي تواصل متابعة النشاط الثقافي والتفاعل مع الفعاليات والمبادرات المحلية، والعمل على إبقاء الثقافة حاضرة في مختلف مساحات المحافظة. وتكمن أهمية هذا الدور في أن العمل الثقافي المحلي يحتاج إلى إدارة قريبة من الناس، قادرة على التواصل مع المثقفين والمنتديات والجمعيات والمؤسسات التعليمية والشبابية، وتحويل الأفكار إلى برامج وأنشطة تمنح المجتمع فرصة حقيقية للمشاركة، وتفتح المجال أمام المواهب الجديدة للظهور والتعبير عن نفسها.
ويكشف تنوع الحراك الثقافي في البلقاء عن مساحة واسعة للعمل، تمتد من الأدب والقراءة والفكر والحوار إلى الفنون والبرامج الموجهة للأطفال والشباب والأنشطة التي تستحضر تاريخ المكان وذاكرته وهويته. وهذا التنوع يمنح الثقافة قدرة أكبر على الوصول إلى مختلف الفئات، ويجعلها جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع، لا مجرد مناسبات موسمية، كما أن دور مديرية الثقافة يصبح أكثر تأثيراً عندما تتحول الفعاليات إلى جسور للتواصل بين المبدعين والمجتمع، وبين الوزارة والطاقات الثقافية الموجودة في المحافظة.
ومن هنا تبدو جهود الوزير مصطفى الرواشدة في توسيع حضور وزارة الثقافة في المحافظات أمام فرصة حقيقية للانتقال بالعمل الثقافي من مفهوم النشاط إلى مفهوم المشروع المستدام، فيما تمثل البلقاء مساحة مهمة لهذا التوجه بما تمتلكه من تاريخ وموروث وطاقات بشرية ومؤسسات ثقافية فاعلة. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً باستمرار الحضور، ودعم المبادرات المحلية، واكتشاف المواهب، وبناء شراكة حقيقية بين الوزارة ومديريات الثقافة والمنتديات والمجتمع، حتى تصبح الثقافة الأردنية مشهداً وطنياً متنوعاً تتحدث فيه كل محافظة بلغتها وذاكرتها وإبداع أبنائها.













































