آخر الأخبار
وزير الثقافة: أكثر من 50 خبيرا يعملون على توثيق السردية الأردنيةفي لفتة هاشمية .. جلالة الملك يقيم مأدبة عشاء تكريماً لروح الفقيد سلامه الحجاياالنقل العام.. خطوة نحو أردنٍ أسرع وأكثر تنظيمًاتربية ناعور تكرّم أوائل الثانوية العامة في اللواءإسبانيا تعتقل قائد مجموعة قرصنة عمره 16 عاماالدكتورة ولاء الزبون رئيسًا لقسم التشريح في طب الجامعة الهاشميةميسي يستحوذ على حصة الأغلبية بنادي إلدينسي الإسبانيمصر تدين اقتحام المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المباركتشييع رفات 105 شهداء في غزة معظمهم نساء وأطفالمنع ظهور ريهام سعيد وياسمين الخطيب لمدة شهرين على فضائيات مصر
رأي

السلط: أسطورة الحجر الأصفر وحارسة الروح الأردنية

منذ 52 دقيقةدقيقتان
التحكم بالخط:
السلط: أسطورة الحجر الأصفر وحارسة الروح الأردنية
خليل قطيشات
بقلمخليل قطيشاتكاتب مقال · 7 مقالات
كل مقالات الكاتب

​على امتداد سفوح البلقاء الشامخة، تبدو السلط اليوم واحدة من أكثر المدن الأردنية احتفاظاً بملامحها القديمة وشخصيتها الأثيرة؛ مدينة ما زالت أحياؤها وحاراتها وبيوتها الحجرية تحمل تفاصيل مرحلة مفصلية من تاريخ الأردن الحديث، فيما تستمر الحياة دافقة في قلبها التاريخي بين الأسواق والأدراج والمضافات. ولا تكمن خصوصية السلط في مبانيها القديمة وحدها، بل في الحكاية العميقـة التي صنعتها هذه المباني عبر العقود؛ حكاية مدينة تحولت عبر الزمن إلى مركز زاهر للتجارة والحرف والتواصل الاجتماعي الإنساني، واستقبلت عائلات وتجاراً وحرفيين من مناطق شتى، لتتشكل في أزقتها شخصية اجتماعية وثقافية وفريدة من نوعها.

​من حارات الجدعة والقلعة والسلالم، إلى وادي الأكراد والحمّام والأسواق القديمة، تبدو السلط وكأنها لوحة سينمائية لمجموعة من الحكايات المتجاورة. كل حي في هذه المدينة يحمل اسماً عريقاً، وكل درج يقود إلى ذاكرة حية، وكل بيت قديم يختزن جزءاً أصيلاً من قصة عائلة ومدينة. ويظل الحجر الأصفر العلامة الأكثر وضوحاً وإبراقاً في المشهد السلطي؛ فقد منح المدينة طابعها المعماري المميّز بثنائية القوس والشبك، بينما حافظت البيوت القديمة والممرات الضيقة والأدراج الصاعدة على صورة مدينة تشكلت فوق الجبل وتكيفت مع تضاريسه بدقـة بدلاً من أن تنفصل عنها.

​غير أن قراءة السلط من زاوية العمارة وحدها تظل قراءة ناقصة لا تكفي لاستيعاب روح المكان. ففي خلفية هذه الصورة المعمارية الباهرة يقف مجتمع استثنائي عُرف بالضيافة الفطرية والتكافل الاجتماعي العميق والتعايش الإنساني الفريد، حيث كانت المضافات والمجالس ولا تزال جزءاً أساسياً من الشريان الاجتماعي، ومكاناً يتسع لاستقبال الضيوف وتبادل الأحاديث ومناقشة شؤون الناس وحل أزماتهم. وهنا تحديداً تكمن الخصوصية الحقيقية؛ فالشرارة التي جعلت السلط مدرجة على لائحة التراث العالمي تعود إلى كونها مدينة لم يحفظ أهلها مبانيها الحجرية فقط، بل حافظوا على نمط حياة أصيل منح المكان هويته ووجهه الإنساني.

​ومع ذلك، فإن قصة السلط ليست مجرد مرثية للماضي أو متحف مفتوح، بل هي حكاية مستمرة لا تتوقف. فالمدينة تقف اليوم أمام مهمة حضارية بالغة الأهمية تتمثل في الحفاظ على هذا الإرث المادي والمعنوي مع الاستمرار في مواكبة الحياة والتطور الحضري، بحيث يبقى المركز التاريخي مكاناً حيوياً يعيش فيه الناس ويمارسون تفاصيل يومياتهم، لا مجرد مشهد سياحي ساكن يُزار في العطلات. وهكذا تظل السلط واحدة من المدن الاستثنائية التي يصعب اختصارها في صورة أو عنوان؛ فهي حارة وبيت وسوق ومضافة ودرج وذاكرة حية، وقبل كل ذلك مدينة صنع أهلها هويتها الممتدة وحافظوا عليها جيلاً بعد جيل. السلط.. مدينة لا تعرض تاريخها للغرباء، بل تنبض به وتعيشه في كل لحظة.

خليل قطيشات
عن الكاتبخليل قطيشات

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962