في السلط، لا تمر الانتخابات البلدية كحدث عابر، ولا تختصر المنافسة فيها بمجرد سباق على كرسي رئاسة البلدية، فهذه المدينة التي تحمل تاريخا سياسيا واجتماعيا وثقافيا استثنائيا تنظر دائما إلى الانتخابات باعتبارها اختبارا للثقة والقدرة على إدارة مدينة تتسع مسؤولياتها يوما بعد يوم.
ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في الثالث من تشرين الأول 2026، تتجه الأنظار إلى بلدية السلط الكبرى، حيث يدخل المرشحون المرحلة الأكثر حساسية من المنافسة، بعدما أغلقت الهيئة المستقلة للانتخاب باب الترشح والاعتراض والانسحاب، وأعلنت القوائم النهائية للمرشحين.
المنافسة على رئاسة البلدية تحمل هذه المرة أكثر من عنوان، فالمطلوب من الناخب السلطِي ليس فقط اختيار اسم يعرفه، وإنما اختيار من يعتقد أنه قادر على التعامل مع ملفات المدينة اليومية، من الخدمات والنظافة والطرق والتنظيم، إلى الاستثمار والسياحة والتراث والحفاظ على هوية السلط التي أصبحت جزءا من صورتها الوطنية والعالمية.
وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل التطور الذي شهدته المدينة خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعد فوز بلدية السلط بمليون دولار ضمن التحدي العالمي لعمداء المدن 2025–2026، بعد منافسة دولية واسعة، وهو ما يضع المرحلة المقبلة أمام مسؤولية الحفاظ على هذا الزخم وتحويل الفرص إلى مشاريع ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ولذلك فإن السؤال في السلط لم يعد فقط: من سيجلس على كرسي الرئاسة؟ بل أصبح: من يستطيع أن يقدم رؤية واضحة لمدينة تحتاج إلى إدارة حديثة، وتوازن بين المحافظة على تراثها وبين متطلبات التنمية، وتتعامل مع ملفاتها الخدمية بعقلية الإنجاز لا بعقلية الوعود؟
الشارع السلطِي يعرف أسماء المرشحين، ويعرف تاريخ كل اسم وحضوره الاجتماعي وعلاقاته وقدرته على التواصل مع الناس، لكن صندوق الاقتراع وحده هو الذي سيحول هذه المعطيات إلى نتيجة. وكل حديث قبل يوم الاقتراع عن فائز محسوم يبقى في إطار القراءة والانطباعات، وليس حقيقة انتخابية.
ومن هنا تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصا أن الناخبين في السلط ليسوا كتلة واحدة، وأن القرار الانتخابي يتأثر بمجموعة واسعة من الاعتبارات الاجتماعية والخدمية والشخصية والبرامجية. وفي النهاية، فإن قوة المرشح لا تقاس فقط بحجم الحضور في المناسبات أو عدد المؤيدين المعلنين، وإنما بقدرته على الوصول إلى الناخبين وإقناعهم بأن مشروعه للمدينة يستحق الثقة.
السلط اليوم أمام محطة مختلفة. مدينة تحمل إرثا كبيرا، وتعيش مرحلة من التحول، وتملك فرصة حقيقية لبناء نموذج بلدي يجمع بين الإدارة والخدمة والاستثمار والتراث. ولهذا فإن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد تغيير في أسماء داخل المجلس البلدي، بل اختبارا لمدى قدرة المجتمع المحلي على اختيار من يترجم طموحات الناس إلى عمل ومشاريع ونتائج.
وفي الثالث من تشرين الأول، لن يكون هناك محل للتوقعات ولا مساحة للاستطلاعات الشعبية غير الرسمية. هناك فقط صندوق اقتراع، وناخب يقرر، ونتيجة تعلنها الجهات الرسمية. وعندها فقط ستعرف السلط اسم من اختاره أهلها لقيادة بلديتها في المرحلة المقبلة.
حتى ذلك اليوم، ستبقى المنافسة مفتوحة، وستبقى كل الأسماء أمام اختبار واحد لا يحسمه الكلام، ولا الحملات، ولا التوقعات، وإنما صوت الناخب السلطِي.









































