لم تعد الجامعة الهاشمية تنظر إلى التعاون الدولي بوصفه مجرد اتفاقيات أو لقاءات عابرة، بل تتجه بخطوات واضحة نحو بناء شراكات أكاديمية تفتح أمام طلبتها وباحثيها آفاقاً جديدة في التعليم والمعرفة والبحث العلمي، وفي هذا السياق برز اللقاء الذي جمع رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور خالد الحياري بملحق التعاون العلمي والجامعي في السفارة الفرنسية في الأردن الأستاذة الدكتورة وسيلة سعايدية، لبحث تأسيس مرحلة أكثر اتساعاً من التعاون مع الجامعات الفرنسية العريقة.
اللقاء حمل في مضامينه أكثر من عنوان أكاديمي، إذ ناقش الجانبان فرص إطلاق شراكات علمية وبحثية وأكاديمية تشمل تبادل أعضاء هيئة التدريس والطلبة، وتطوير البرامج المشتركة، والاستفادة من الخبرة الفرنسية في التعليم التطبيقي والتقني، إلى جانب تعزيز تعليم اللغة الفرنسية واللغة العربية، واستضافة معارض التعليم العالي للجامعات الفرنسية والمشاركة فيها، فضلاً عن تنفيذ أبحاث علمية مشتركة وتنظيم المؤتمرات والندوات والأنشطة الأكاديمية والثقافية.
ومن بين الأفكار التي طرحت خلال اللقاء إمكانية إنشاء ركن تعليمي وثقافي فرنسي داخل الجامعة الهاشمية، ليكون نافذة معرفية جديدة أمام الطلبة، ومساحة للتواصل الثقافي والأكاديمي، بما يعزز الحضور الفرنسي داخل البيئة الجامعية ويمنح الطلبة فرصة أكبر للتعرف إلى منظومة التعليم والثقافة الفرنسية.
وأكد الدكتور خالد الحياري أن الجامعة الهاشمية تتطلع إلى توثيق علاقاتها العلمية والأكاديمية مع الجامعات الفرنسية في مختلف التخصصات والدرجات، والاستفادة من التجارب الفرنسية المتقدمة في العلوم والبحث العلمي والتعليم التطبيقي والتقني، مشدداً على أن الانفتاح على التجارب العالمية يمثل رافعة حقيقية لتطوير التعليم الجامعي وتعزيز فرص الطلبة والباحثين.
وأشار الحياري إلى أن الجامعة تتيح مساقات في اللغة الفرنسية أمام مختلف طلبتها، إلى جانب مساقات مخصصة لطلبة كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث، مؤكداً أن الجامعة تعمل على تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعارف، بما يواكب التطورات العالمية ويدعم بناء جسور أكاديمية وثقافية متينة بين الأردن ومختلف دول العالم.
وفي قراءة لحجم الجامعة ودورها الأكاديمي، استعرض الحياري مسيرتها وتطور برامجها وتخصصاتها، موضحاً أنها تضم نحو 30 ألف طالب وطالبة، فيما تجاوز عدد خريجيها 120 ألفاً، وتطرح قرابة 100 تخصص في مختلف المراحل الأكاديمية، بدءاً من الدبلوم المتوسط وصولاً إلى الدكتوراه، بما يعكس اتساع قاعدتها الأكاديمية وتنوع مجالاتها التعليمية.
من جهتها، أكدت الدكتورة وسيلة سعايدية أن الجامعات الفرنسية تنظر باهتمام إلى تعزيز التعاون مع الجامعات الأردنية العريقة، مشيدة بالمستوى الأكاديمي للجامعة الهاشمية، وبما تتميز به كلياتها من تنوع وتخصصات نوعية، ومبدية استعداد السفارة الفرنسية لدعم صياغة أطر تعاون واضحة بين الهاشمية ونظيراتها الفرنسية.
وأشارت إلى أن التعاون الأكاديمي بين الأردن وفرنسا قائم في عدد من التخصصات العلمية، إلا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد توسيع هذا التعاون ليشمل تخصصات اجتماعية وإنسانية جديدة، مع زيادة فرص التبادل الطلابي، مؤكدة أن إتقان اللغة الفرنسية يمنح الطلبة قيمة إضافية في مسيرتهم المهنية، ويرفع من فرصهم في سوق العمل، خصوصاً لدى المؤسسات والشركات التي تعتمد اللغة الفرنسية في تعاملاتها.
وعقب اللقاء، قامت الدكتورة سعايدية بجولة في الحرم الجامعي شملت عمادة التطوير الأكاديمي ومركز اللغات، واستمعت إلى عروض حول البرامج والأنشطة التي ينفذها الجانبان، كما اطلعت على البيئة التعليمية والبنية التحتية والمرافق والتجهيزات التي توفرها الجامعة، وأبدت إعجابها بما تتمتع به الهاشمية من إمكانات أكاديمية وتعليمية.
وبهذا اللقاء، تبدو الجامعة الهاشمية أمام فرصة جديدة لتعزيز حضورها الدولي، ليس فقط عبر تبادل الطلبة والأساتذة، وإنما من خلال بناء شراكات بحثية وبرامج أكاديمية ومشروعات معرفية يمكن أن تمتد آثارها إلى مجالات أوسع، لتصبح الجامعات الفرنسية شريكاً حاضراً في مسار التطور الأكاديمي للجامعة الهاشمية، وتتحول بوابة التعاون الأردني الفرنسي إلى مساحة جديدة لصناعة المعرفة والفرص.









































