آخر الأخبار
الطيبة تنتظر القرار : سنوات من الوعود وحان وقت الإنصافالمُعلم صوتُ العقلبعد غياب 14 عاما.. فضل شاكر يحيي أولى حفلاته في الرياضمكافحة المخدرات تتعامل مع 101 قضية كريستال خلال الأسبوع الـ 10 من حملتهانتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات إلى إسرائيلماجد القرعان : الدكتور محمد المومني .. حضور إعلامي يفرض الاحترام والموضوعيةثقافة الزرقاء تُنعش شغف القراءة بمعارض كتب في 3 مدارسالأردن يدين استئناف الاحتلال العمل بـ"خط سوفا 53" بالقنيطرة السوريةولي العهد يهنئ البعثة الأردنية المشاركة في منافسات دورة الألعاب الآسيوية - ناغوياالتحالف: عمليات استهداف مكة والمدينة تستدعي استمرار الإجراءات لردعها
رأي

فَتْحِي الجُغْبِير.. عَادَ الأَسَدُ إِلَى عَرِينِ الصِّنَاعَةِ

ثقةُ الصناعيين تُعيد قائدَ المرحلة .. ومنجزاتٌ تحوّلت إلى قاعدةٍ صلبةٍ وتطلّعاتٌ تفتح أبوابَ المستقبل .

منذ 9 ساعات5 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
فَتْحِي الجُغْبِير.. عَادَ الأَسَدُ إِلَى عَرِينِ الصِّنَاعَةِ
د. نسيم أبو خضير
بقلمد. نسيم أبو خضيركاتب مقال · 32 مقالاً
كل مقالات الكاتب

ليست كلُّ الإنتخابات مجردَ أرقامٍ وأسماءٍ ونتائجَ تُعلنها الصناديق ، فبعضُ الإنتخابات تحمل في نتائجها رسالةً واضحةً من أصحاب الإختصاص إلى من يرون فيه القدرةَ على حمل الأمانة ومواصلةَ المسيرة . وهذا ما يمكن قراءته في إنتخابات غرفة صناعة عمّان 2026 ، التي أعادت المهندس فتحي الجغبير إلى مجلس إدارة الغرفة متصدراً الفائزين بـ 587 صوتاً ، في نتيجةٍ عكست حجم الثقة التي حازها بين الصناعيين .

وعاد الجغبير إلى المكان الذي يعرفه جيداً ، ويعرف تفاصيله ، وتعرفه أروقته ومصانعه ورجال الصناعة فيه .

والحديث عن فتحي الجغبير ليس حديثاً عن رجلٍ فاز في إنتخابات فحسب ، وإنما عن شخصيةٍ إرتبط إسمها خلال السنوات الماضية بملف الصناعة الأردنية ، وبالدفاع عن مصالح القطاع الصناعي ، والتحدث باسمه أمام الحكومة والجهات الرسمية ، والعمل على تعزيز دوره بإعتباره أحد الأعمدة الرئيسية للإقتصاد الوطني .

الجغبير.. إدارة تعرف طريقها :

لقد أثبتت التجربة أن إدارة القطاع الصناعي ليست مهمةً بروتوكولية، ولا منصباً يُقاس بعدد الإجتماعات والبيانات ، وإنما هي مسؤولية تتطلب معرفةً دقيقةً بكلفة الإنتاج، والطاقة، والنقل ، والأسواق ، والتصدير ، والإستثمار ، والتشريعات ، والعمالة ، والمنافسة الإقليمية والدولية .

ومن هنا جاءت أهمية تجربة الجغبير ، فقد كان حاضراً في الملفات الإقتصادية والصناعية ، ومدافعاً عن ضرورة تخفيض كلف الإنتاج ، وتعزيز تنافسية المنتج الأردني ، وتوسيع قاعدة التصدير ، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعة الوطنية .

ولم يكن حديثه عن الصناعة مجرد شعارات ، فقد أظهرت البيانات التي عرضها خلال الفترة الماضية أن القيمة المضافة الصناعية إرتفعت من نحو 8 مليارات دينار عام 2020 إلى قرابة 9.9 مليار دينار عام 2025 ، فيما إرتفع الإنتاج الصناعي من نحو 12 مليار دينار إلى 20 مليار دينار .

وهذه أرقام لا يجوز المرور عليها مروراً عابراً ، لأنها تعكس تحولاتٍ حقيقيةً في وزن الصناعة داخل الإقتصاد الوطني .

الصناعة الأردنية.. لم تعد قطاعاً مكملاً :

لقد أصبح القطاع الصناعي واحداً من أهم محركات الإقتصاد الأردني ، وتشير بيانات غرفة صناعة الأردن إلى أن مساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 24.2 بالمئة ، فيما حقق القطاع نمواً بلغ 4.7 بالمئة خلال عام 2025 وأسهم بنحو 40 بالمئة من إجمالي النمو الإقتصادي السنوي .

كما أن الصناعة الأردنية لم تعد محصورةً في السوق المحلية ، فهناك نحو 2500 منتج صناعي أردني يصل إلى 150 دولة حول العالم ، ضمن قاعدة صناعية تضم أكثر من 18 ألف منشأة وتوفر مئات آلاف فرص العمل المباشرة .

وهنا تحديداً تظهر قيمة الإدارة الصناعية التي تعرف أن مستقبل الأردن الإقتصادي لا يمكن أن يقوم على الإستهلاك وحده ، وإنما على الإنتاج ، والتصنيع ، والتصدير ، والإستثمار ، وتشغيل الأردنيين .

من الإنجاز إلى مرحلة التحدي :

عودة الجغبير لا ينبغي أن تُفهم على أنها عودة إلى ما كان عليه الحال ، بل يجب أن تكون إنتقالاً إلى مرحلة جديدة أكثر طموحاً .

فالمطلوب اليوم ليس فقط المحافظة على ما تحقق ، وإنما البناء عليه .

الصناعة الأردنية أمام تحديات كبيرة :

إرتفاع كلف الطاقة والنقل ، المنافسة الخارجية ، سرعة التطور التكنولوجي ، الذكاء الاصطناعي ، التحول الصناعي الأخضر ، سلاسل التوريد العالمية ، فتح أسواق جديدة ، وتعزيز القيمة المضافة للمنتج الأردني .

وهنا سيكون على قيادة غرفة صناعة عمّان أن تجعل من المرحلة المقبلة مرحلة صناعة أكثر ذكاءً ، وأكثر قدرة على التصدير ، وأكثر إعتماداً على التكنولوجيا ، وأكثر إرتباطاً بالجامعات ومراكز البحث العلمي .

المنتج الأردني أولاً :

ومن الملفات التي تستحق أن تكون في مقدمة الأولويات تعزيز مكانة المنتج الوطني .

وقد جاء رفع الأفضلية السعرية للمنتج الصناعي الوطني في العطاءات والمشتريات الحكومية من 15 إلى 20 بالمئة خطوةً مهمةً في هذا الإتجاه ، وهو ما رحب به الجغبير بإعتباره دعماً للمنتج الوطني وتعزيزاً لقدرة الصناعة الأردنية على المنافسة .

لكن الطموح يجب أن يتجاوز حماية المنتج إلى تطويره .

نريد منتجاً أردنياً ينافس في الجودة قبل السعر ، وفي الإبتكار قبل التقليد ، وفي القيمة المضافة قبل حجم الإنتاج .

الجغبير أمام مرحلة جديدة :

المهندس فتحي الجغبير يدخل هذه المرحلة وهو يحمل تجربةً متراكمةً ، لكنه في الوقت نفسه أمام مسؤولية أكبر .

فالقطاع الصناعي الأردني يحتاج إلى رؤية تتعامل مع الصناعة بإعتبارها أمنًا إقتصادياً وطنياً .

فالمصنع الذي يعمل يعني وظيفة ، والوظيفة تعني أسرةً مستقرة ، والتصدير يعني عملةً صعبة ، والإنتاج المحلي يعني تقليل الإعتماد على الخارج ، والإستثمار الصناعي يعني نمواً مستداماً .

وقد أثبتت الصناعة الأردنية خلال الأزمات أنها قادرة على الصمود ، إذ أكد الجغبير أن المصانع الأردنية إستطاعت مواصلة الإنتاج والتكيف مع إضطرابات المنطقة وسلاسل الإمداد ، مستندةً إلى قاعدة إنتاجية قوية .

نحو الأردن الصناعي الجديد :

المطلوب في المرحلة المقبلة أن تتحول غرفة صناعة عمّان من غرفةٍ تدافع عن مصالح الصناعيين فقط إلى منصةٍ وطنية لصناعة المستقبل .

منصة تجمع الصناعيين بالحكومة ، والجامعات ، والبنوك ، والمستثمرين ، والشباب ، والخبراء ، وتعمل على إنتاج حلول حقيقية لإجتياز العقبات .

والفرصة كبيرة ، فالبرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الإقتصادي للأعوام 2026–2029 يتضمن 392 مشروعاً بالشراكة مع القطاع الخاص وبقيمة إستثمارية تقدر بنحو 10 مليارات دينار ، وهي مساحة واسعة يمكن للصناعة الأردنية أن تكون شريكاً رئيسياً فيها .

كما أن أمام الأردن فرصاً كبيرة في الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والهندسية ، وهي قطاعات تمتلك بالفعل قاعدة إنتاجية وتصديرية يمكن البناء عليها .

ثقةٌ ومسؤولية :

إن فوز فتحي الجغبير بأعلى الأصوات في إنتخابات غرفة صناعة عمّان ليس نهاية الطريق ، بل هو بداية مسؤولية جديدة .

الصناعيون قالوا كلمتهم ، والمرحلة المقبلة تقول كلمتها أيضاً .

والرسالة الأهم للجغبير ليست فقط : لقد عدت .

بل :

لقد عادت إليك الأمانة ، وعاد إليك العرين ، وعادت معك مسؤولية أن تجعل الصناعة الأردنية أكثر قوةً وقدرةً على المنافسة والحضور في الأسواق العالمية .

فالأردن الذي يريد أن يحقق أهداف رؤية التحديث الإقتصادي يحتاج إلى اقتصاد منتج ، والإقتصاد المنتج يحتاج إلى صناعة قوية ، والصناعة القوية تحتاج إلى إدارة تعرف واقعها وتقرأ مستقبلها .

ومن هنا ، فإن عودة المهندس فتحي الجغبير إلى قيادة غرفة صناعة عمّان يمكن أن تكون فرصةً جديدةً لفتح صفحةٍ عنوانها :

« من حماية الصناعة إلى قيادة الصناعة .. ومن الإنتاج المحلي إلى الحضور الصناعي الأردني في العالم » .

ومع " والعود أحمد " الآن يبدأ التحدي الحقيقي : ماذا سيفعل العرين في المرحلة القادمة ؟

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962