شريط الأخبار
رويترز: قمة ترامب وشي مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا انتهت باحتساء الشاي العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود

لماذا يحتاج الخطاب المتشدّد إلى عدو دائم؟ قراءة استراتيجية في الحالة السورية

لماذا يحتاج الخطاب المتشدّد إلى عدو دائم؟ قراءة استراتيجية في الحالة السورية
رشا موسى / إعلامية سورية
في كل مرحلة توتر سياسي، يظهر خطاب يختصر المشهد بثنائية قاطعة: نحن مقابل هم.
لكن في الحالة السورية، لم يعد "العدو” توصيفاً عابراً، بل تحوّل إلى ضرورة بنيوية داخل بعض الخطابات المتشدّدة.

حين يُوصَف العلويون بأنهم "فلول”، والدروز بأنهم "خونة”، والأكراد بأنهم "انفصاليون”، ويُهاجَم أهل الشام لمجرد اعتراضهم على الغلاء وتردّي المعيشة… فنحن لا نكون أمام اختلاف سياسي. نحن أمام منظومة خطاب تحتاج إلى عدو دائم كي تستمر.

هذه قراءة استراتيجية في آلية ذلك الخطاب، لا في أشخاصه.

أولاً: العدو كشرط للوجود

الخطاب المتشدّد لا يكتفي برأي أو مشروع؛ بل يبني شرعيته على حالة تهديد مستمرة.
وجود "عدو” دائم يوفّر له ثلاث وظائف مركزية:
1. تبرير التعبئة المستمرة
طالما هناك خطر، فهناك ضرورة للتشدّد.
2. تعليق النقد الداخلي
أي اعتراض يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافاً مع "العدو”.
3. توحيد الجمهور عبر الخوف
الخوف أسرع وسيلة لصناعة الاصطفاف.

في هذا الإطار، يصبح الاتهام الجاهز — "فلول”، "خونة”، "انفصاليون” — أداة تعبئة، لا توصيفاً موضوعياً.

ثانياً: إعادة تعريف الهوية عبر الإقصاء

الهوية الصحية تُبنى عبر القيم.
أما الهوية المتشدّدة فتُبنى عبر نفي الآخر.

عندما يُطالَب المختلف بالموافقة المطلقة أو يُصنّف عدواً، تتحوّل الهوية إلى ساحة اختبار ولاء.
وهنا يحدث التحوّل الخطير:
الاختلاف السياسي يُعاد تعريفه كخطر وجودي.

في السياق السوري، لم يكن الاعتراض على تردّي الوضع المعيشي فعلاً عدائياً، بل ممارسة اجتماعية طبيعية. لكن حين يُقرأ أي اعتراض باعتباره "شقّاً للصف”، فهذا يعني أن الخطاب لم يعد يحتمل التنوّع.

ثالثاً: صناعة العدو كأداة إدارة أزمة

في فترات الأزمات الاقتصادية أو السياسية، يحتاج الخطاب المتشدّد إلى تحويل الانتباه.
أفضل وسيلة لذلك: نقل الصراع من سؤال الأداء إلى سؤال الولاء.

بدلاً من:

لماذا ارتفعت الأسعار؟
يُطرح سؤال:
مع من أنت؟

بدلاً من:

ما الحلول الممكنة؟
يُطرح سؤال:
هل تؤيد الخط العام أم تخونه؟

وهكذا يتحول النقاش من إدارة واقع إلى إدارة عدو.

رابعاً: النتائج الاجتماعية لهذا النموذج
1. توسيع دائرة الاستقطاب
كل فئة تشعر بأنها مستهدفة ستنغلق دفاعياً.
2. إضعاف الثقة الوطنية
عندما يُعاد تعريف مكوّنات المجتمع كتهديد، يضعف مفهوم الدولة الجامعة.
3. تآكل المجال العام
الحوار يُستبدل بالاتهام، والاختلاف يُستبدل بالتخوين.

العدو الدائم لا يبني مجتمعاً متماسكاً؛ بل يبني مجتمعاً متحفّزاً ضد ذاته.

خامساً: لماذا يستمر هذا الخطاب؟

لأن العدو يمنح ثلاث مزايا نفسية وسياسية:
• يقيناً بسيطاً في واقع معقّد
• شعوراً بالقوة في ظل هشاشة داخلية
• مسرحاً دائماً للتعبئة

لكن هذا اليقين السريع يأتي على حساب الاستقرار الطويل.

سادساً: كيف يُفكَّك هذا البناء؟

الردّ الانفعالي يعزّز الاستقطاب.
أما التفكيك التحليلي فيغيّر الإطار.
1. إعادة النقاش إلى مستوى السياسات لا الهويات
2. التمييز بين النقد المشروع والتحريض
3. طرح أسئلة بنيوية بدلاً من ردود شخصية

عندما يتحوّل "العدو” إلى موضوع تحليل لا موضوع غضب، تتراجع قدرته التعبوية.

⸻

الخلاصة

الخطاب الذي يحتاج إلى عدو دائم ليس خطاب ثقة، بل خطاب قلق.
والمجتمع الذي يُدار عبر التخوين لا يُدار، بل يُستنزف.

الاختلاف في الرأي ليس خيانة،
والاعتراض على المعيشة ليس تمرّداً،
والتنوع ليس تهديداً.

المجتمعات القوية لا تُقاس بقدرتها على إنتاج أعداء،
بل بقدرتها على إدارة اختلافاتها دون أن تحوّلها إلى معارك وجود