القلعة نيوز: كتبت أ.نجوى االرواجفة
لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الجلسة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة:
في المحافل التي تتقاطع فيها أصوات العالم، لا تكون الكلمة مجرّد صوتٍ عابر، ولا يكون حضور الوطن مجرّد وقوفٍ على منصّة؛ ثمّة أوطانٌ تحمل تاريخها في نبرتها، وتدخل إلى المشهد الدولي وهي تعرف تمامًا من تكون، وما الذي تؤمن به، وما الذي لا يمكن أن تتنازل عنه.
وفي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حضرت الأردن كما نعرفها؛ دولةً لا ترفع صوتها لتُسمِع العالم فحسب، بل ترفع موقفها لتذكّر العالم بما ينبغي ألّا يُنسى.
كان في الخطاب ما يتجاوز السياسة إلى معنى أعمق: أن أخطر ما قد يصيب القضايا العادلة ليس غيابها عن المشهد، بل أن يعتاد العالم حضورها حتى يفقد القدرة على الإصغاء إليها. وأن التاريخ لا يُكتب فقط بما نفعله، بل كذلك بما نختار أن نغضّ الطرف عنه.
ومن عمّان، التي عرفت دائمًا أن للثبات لغةً لا تحتاج إلى ضجيج، يأتي الصوت الأردني إلى العالم محمّلًا بإرثٍ من الاعتدال، والكرامة، والوفاء للمبدأ؛ صوتٌ يعرف أن السلام ليس ضعفًا، وأن الدبلوماسية ليست تراجعًا، وأن التمسك بالحق لا يحتاج إلى قسوةٍ كي يكون صلبًا.
ولعل أجمل ما في الموقف الأردني أنه لا يتحدث عن القضايا الكبرى بوصفها عناوين بعيدة، بل بوصفها مسؤوليةً إنسانية؛ فالإنسان الذي يُهجّر، والجائع الذي ينتظر، والطفل الذي يكبر على الخوف، ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، بل حكاياتٌ يجب ألّا يسمح العالم لنفسه بأن يعتادها.
هكذا يظل الأردن، في حضوره العربي والدولي، وفيًا لفكرةٍ عريقة: أن المواقف تُقاس بثباتها حين تتبدّل الظروف، وأن قيمة الوطن لا تكون في علوّ صوته، بل في وضوح بوصلته.
وفي كل مرة يقف فيها الأردن على منصةٍ دولية، نشعر أن خلف تلك الكلمات وطنًا كاملًا؛ وطنًا صغير المساحة، كبير المعنى، عظيم الانتماء، يعرف أن التاريخ لا يحفظ لمن امتلك القوة فقط، بل لمن امتلك الشجاعة ليبقى إلى جانب ما يؤمن به.




