شريط الأخبار
رويترز: قمة ترامب وشي مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا انتهت باحتساء الشاي العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود

فرقة الحنونة… حين تتحوّل الدبكة إلى قوة ناعمة وجسر بين الشعوب

فرقة الحنونة… حين تتحوّل الدبكة إلى قوة ناعمة وجسر بين الشعوب
القلعة نيوز-د. هيفاء ابوغزالة

مشاهدة العرض الفني التراثي الذي قدّمته فرقة الحنونة للفنون الشعبية لم تكن مجرّد لحظة احتفاء بالتراث، بل كانت تجسيدًا حيًا لمعنى القوة الناعمة حين تتجلى في أنقى صورها. لم يكن المشهد دبكات متناسقة وأغانٍ موروثة فحسب، بل كان خطابًا وطنيًا عميقًا يُقال بلا كلمات مباشرة، ويصل إلى الوجدان قبل أن يُترجم إلى مواقف.

في عالم تتسارع فيه التحولات، وتتعقّد فيه العلاقات الدولية، لم تعد أدوات التأثير محصورة في السياسة التقليدية أو القوة الصلبة. لقد أصبحت القوة الناعمة، القائمة على الثقافة والفنون والتعليم والإعلام والقيم الإنسانية، أحد أهم مرتكزات الحضور الوطني الفاعل. فهي التي تصنع الصورة، وتبني الانطباع، وتؤسس لعلاقات مستدامة تقوم على الاحترام المتبادل لا على موازين القوة وحدها.

الثقافة الشعبية تحديدًا تمثل العمق الأصيل لهذه القوة. فهي ليست ترفًا ولا نشاطًا هامشيًا، بل وعاء الهوية وذاكرة المكان. وعندما تتحرك على المسرح، فإنها لا تقدم عرضًا فنيًا فحسب، بل تعيد صياغة السردية الوطنية بلغة بسيطة قادرة على الوصول إلى الجميع. في الأغنية الشعبية تختبئ حكاية الأرض، وفي الزي التقليدي تسكن جغرافيا الوطن، وفي الإيقاع تتردد نبضات التاريخ.

إن استخدام الثقافة كأداة دبلوماسية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية. فالدبلوماسية الثقافية قادرة على فتح الأبواب التي قد تعجز السياسة عن طرقها. هي التي تخلق جسور التواصل بين الشعوب بعيدًا عن التوترات العابرة، وتمنح المجتمعات فرصة للتعارف الإنساني العميق. حين تتبادل الدول فرقها الفنية، ومعارضها، وأدبها، وتراثها، فإنها لا تعرض منتجات ثقافية فقط، بل تعرض رؤيتها للعالم، وقيمها، وروحها الحضارية.

القوة الناعمة تُقنع ولا تُرغم. تُلهم ولا تفرض. تبني الثقة ببطء لكنها ترسّخها بعمق. وهي في زمن الاستقطابات الحادة والانقسامات، تشكّل صمام أمان أخلاقيًا وإنسانيًا، لأنها تستند إلى المشتركات الإنسانية الكبرى. إن صورة وطن تُنقل عبر عرض فني متقن، أو مهرجان ثقافي جامع، أو مبادرة فكرية رصينة، قد تترك أثرًا يتجاوز مئات البيانات السياسية.

ومن هنا، فإن الاستثمار في الثقافة الشعبية والفنون والتراث يجب أن يكون جزءًا أصيلًا من السياسات الوطنية. ليس فقط من باب الحفاظ على الهوية، بل من باب تعزيز الحضور الدولي، ودعم الاقتصاد الثقافي، وتمكين الشباب، وترسيخ الانتماء. فحين يشعر المواطن أن تراثه مُقدّر ومحمي ومُقدَّم بصورة مشرّفة، تتعزز ثقته بوطنه، وتتعمق علاقته بهويته.

كما أن دمج القوة الناعمة في الاستراتيجيات الوطنية يعيد الاعتبار للثقافة كركيزة تنموية. فهي تفتح آفاق الصناعات الإبداعية، وتدعم السياحة الثقافية، وتخلق فرص عمل، وتُعيد تعريف مفهوم التنمية ليصبح أكثر شمولًا وإنسانية. التنمية ليست أرقامًا ومؤشرات فقط، بل هي أيضًا شعور بالفخر، ووعي بالانتماء، وقدرة على سرد الذات بثقة أمام العالم.

إن ما شاهدناه في العرض الفني لم يكن مجرد إحياء لتراث، بل إعلانًا واضحًا أن في ثقافتنا طاقة كامنة يمكن أن تتحول إلى أداة تأثير راقية. وإذا ما أُحسن توظيف هذه الطاقة ضمن رؤية وطنية شاملة، فإنها قادرة على أن تكون جسرًا للتواصل بين الشعوب، ومنصة للحوار الحضاري، ومصدرًا لإلهام الأجيال القادمة.

القوة الناعمة ليست بديلاً عن الأدوات الأخرى، لكنها روحها ومعناها. هي التي تمنح السياسة بُعدها الإنساني، وتمنح الاقتصاد بُعده الثقافي، وتمنح الوطن صوته الخاص في عالم مزدحم بالأصوات. وحين نُدرك قيمتها ونعمل على تطويرها، فإننا لا نحافظ على تراثنا فقط، بل نصنع مستقبلًا أكثر انفتاحًا، وأكثر توازنًا، وأكثر قدرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.