شريط الأخبار
رويترز: قمة ترامب وشي مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا انتهت باحتساء الشاي العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود

الإعلامية السورية "رشا موسى " تُقدّم تحليل أكاديمي مدعم بمراجع بين نزع الإنسانية وأخلاقيات الرحمة

الإعلامية السورية رشا موسى  تُقدّم تحليل أكاديمي مدعم بمراجع بين نزع الإنسانية وأخلاقيات الرحمة
*قراءة نفسية – اجتماعية في خطاب العنف مقابل خطاب الإنسان في المشهد السوري
رشـا موسى / إعلامية سورية
مقدّمة
في السياق السوري المعاصر، لا تتجسّد الأزمة في الصراع السياسي أو الطائفي فحسب، بل في تحوّل أنماط الوعي الجمعي. يتجاور في المجال العام نموذجان متناقضان من الخطاب: خطاب يشرعن العنف باسم العقيدة، وخطاب آخر يضع الإنسان بوصفه قيمة عليا.
تحليل هذين النموذجين لا يجب أن يُفهم كتصنيف طائفي أو اجتماعي، بل كتحليل لبنيتين ذهنيتين مختلفتين في فهم الدين، والسلطة، والآخر.
أولًا: البنية النفسية لخطاب العنف
1) نزع الإنسانية (Dehumanization)
نزع الإنسانية هو عملية إدراكية يتم فيها تجريد الآخر من صفاته البشرية، مما يجعل إيذاءه يبدو مبررًا أخلاقيًا.
يشير ألبرت باندورا في نظريته حول "فك الارتباط الأخلاقي” إلى أن الأفراد يعيدون صياغة أفعالهم العنيفة بلغة أخلاقية أو دينية لتخفيف شعورهم بالذنب (Bandura, 1999).
في هذا الإطار:
• يتحول المختلف إلى توصيفات إقصائية (كافر، خائن، فلول…).
• يُختزل الإنسان في هوية واحدة.
• يُعاد تعريف العنف بوصفه واجبًا.
وهنا يصبح القتل أو الإقصاء ليس جريمة، بل فعلًا "مشروعًا” ضمن سردية مغلقة.

2) الحاجة إلى الإغلاق المعرفي (Need for Cognitive Closure)

يشرح كروغلانسكي (Kruglanski, 2004) أن بعض الأفراد لديهم حاجة مرتفعة لليقين، فيرفضون الغموض والتعددية ويبحثون عن إجابات نهائية وبسيطة.

الخطابات القطعية التي تقسم العالم إلى خير مطلق وشر مطلق توفّر شعورًا بالثبات النفسي.
في البيئات المتوترة سياسيًا، يصبح هذا النمط أكثر جاذبية لأنه يقدّم تفسيرًا بسيطًا لواقع معقد.

3) الهوية المنصهرة (Identity Fusion)

تشير أبحاث Swann وآخرين (2012) إلى أن بعض الأفراد يذوبون نفسيًا في هوية جماعية دينية أو سياسية، بحيث تصبح الجماعة امتدادًا للذات.

عند هذه النقطة:
الدفاع عن الجماعة = الدفاع عن النفس.
وإيذاء المختلف يُعاد تفسيره كحماية للهوية.

يتحوّل الدين هنا من علاقة روحية فردية إلى أداة تعبئة وصراع.

ثانيًا: البنية النفسية لخطاب الإنسان

في المقابل، يقوم النموذج الإنساني على مرتكزات نفسية مختلفة جذريًا.

1) التعاطف الأخلاقي (Moral Empathy)

يرى هوفمان (Hoffman, 2000) أن القدرة على إدراك مشاعر الآخر والاعتراف بكرامته تقلّل من قابلية دعم العنف.

الخطاب الإنساني:
• لا يختزل الإنسان في انتمائه.
• يميّز بين الفعل وصاحبه.
• يضع الكرامة فوق العقوبة.

2) التدين الداخلي مقابل التدين الأداتي

فرّق Allport & Ross (1967) بين التدين الداخلي (القائم على قناعة روحية) والتدين الأداتي (استخدام الدين لتحقيق سلطة أو مكانة).

التدين الداخلي يرتبط بارتفاع مستوى التسامح.
أما التدين الأداتي فقد يتحوّل إلى أداة إقصاء وهيمنة.

الفرق الجوهري بين النموذجين

الفرق ليس في الطبقة الاجتماعية، ولا في المظهر، ولا في الخلفية الطائفية.
الفرق يكمن في المنظومة القيمية والإدراكية.

النموذج الأول يحتكر الحقيقة ويرى العقوبة أولوية على الإنسان.
النموذج الثاني يعترف بالتعدد ويرى الإنسان قيمة تتقدم على كل تفسير.

النموذج الأول يقوم على الخوف واليقين المغلق.
النموذج الثاني يقوم على التعاطف والوعي المركّب.

النموذج الأول ينزع إنسانية المختلف.
النموذج الثاني يعيد الاعتبار لإنسانيته.

المخاطر المجتمعية

تشير دراسات علم نفس الجماعات إلى أن تكرار اللغة المحرّضة يُضعف حساسية المجتمع تجاه العنف ويجعله مألوفًا (Staub, 2011).

عندما يُعاد تعريف القسوة كفضيلة، يتحول المجتمع تدريجيًا إلى بيئة قابلة لإعادة إنتاج العنف حتى بعد توقف الصراع المسلح.

الأزمة الحقيقية ليست في حدث عنيف بحد ذاته، بل في تطبيع الفكرة التي تسبقه.

لماذا يجب الانتباه الآن؟

المجتمعات الخارجة من النزاعات تحتاج إلى إعادة بناء:
• الثقة بين مكوناتها
• الاعتراف المتبادل
• تعريف مشترك للكرامة الإنسانية

إذا لم يُواجَه خطاب نزع الإنسانية فكريًا ونفسيًا، فإنه يهيّئ الأرضية لموجات صراع جديدة حتى وإن تغيّرت الشعارات السياسية.

خاتمة

السؤال ليس من أي بيئة جاءت هذه المرأة أو تلك.
السؤال: أي نموذج وعي نريد أن يسود؟

هل نريد وعيًا يرى الإنسان أساس الدين؟
أم وعيًا يستخدم الدين لإلغاء الإنسان؟

الفرق الجوهري بين النموذجين هو الفرق بين مجتمع يتعافى، ومجتمع يعيد إنتاج جراحه في كل جيل.

والاختيار ليس نظريًا.
إنه خيار أخلاقي، ثقافي، وتاريخي.

⸻

المراجع العلمية

Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology.

Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review.

Hoffman, M. L. (2000). Empathy and Moral Development. Cambridge University Press.

Kruglanski, A. W. (2004). The Psychology of Closed-Mindedness. Psychology Press.

Staub, E. (2011). Overcoming Evil: Genocide, Violent Conflict, and Terrorism. Oxford University Press.

Swann, W. B., et al. (2012). Identity fusion and self-sacrifice. Journal of Personality and Social Psychology.