شريط الأخبار
“500 غلوبال” و”سنابل للاستثمار” تعلنان عن الدفعة الحادية عشرة من برنامج Sanabil Accelerator by 500 Global البلديات والتنمية المحلية في الأردن : شراكة في بناء المستقبل "الشمس الساطعة و ثروة الطاقة المهدرة " العين العياصرة: الأردن طرح أفكارا للمحافظ الاستثمارية في قطاع الطاقة خلال لقاءات بأذربيجان عشائر الشرعة تشكر رئيس الديوان الملكي لرعاية احتفالاتها بالمناسبات والأعياد الوطنية الوصفة الأمريكية في الصين... موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إرادات ملكية بنقل سفراء إلى المركز (أسماء) حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون الطلب على الكهرباء يقفز 17%.. والطاقة المتجددة تغطي أكثر من ربع التوليد في الأردن الولايات المتحدة تؤكد رغبتها في اتفاق مع إيران لكن ليس "بأي ثمن" قاليباف: أموال إيران المجمدة ليست لشراء المنتجات الأمريكية القاضي لوزير الطاقة الأذري: الأردن يمتلك بيئة تشريعية واستثمارية متقدمة في قطاع الطاقة أسعار النفط تنخفض إلى مستويات ما قبل حرب إيران مع عودة الملاحة في هرمز الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين "الإدارية النيابية" تستمع إلى مقترحات النقابات حول مشروع قانون الإدارة المحلية أبو عليم يدعو لحضور مباراة المنتخب الوطني عبر شاشة عرض ضخمة في موقع أم الجمال الأثري الجراح في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات: شهداء مكافحة المخدرات رسموا بدمائهم خط الدفاع الأول عن أمن الأردن المصري: لا رحمة لتجار السموم.. وحدود الأردن عصية على المهربين بفضل يقظة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية المحامي صالح الخشمان يُشيد بالمداخلة التي قدّمها الشيخ عبدالله السرور خلال لقاء مستشارية العشائر ( فيديو )

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

القلعة نيوز - حين يقترب الغروب في ليالي شهر رمضان، ويخفت ضجيج النهار استعداداً للحظة الإفطار، يتسلل إلى الأسماع صوت يحمل من الخشوع ما يكفي ليوقظ القلب قبل أن يوقظ الجسد، إنه صوت الشيخ محمد رفعت، الذي استحق عن جدارة لقب "قيثارة السماء".


ولد الشيخ محمد رفعت في مطلع القرن العشرين بحي المغربلين في القاهرة، وفقد بصره في طفولته، لكن الله عوضه ببصيرة نافذة وصوت فريد، جمع بين القوة والرقة، وبين الحزن العذب والرجاء المشرق. لم يكن صوته مجرد أداء للتلاوة، بل كان حالة روحانية كاملة، تأخذ السامع إلى آفاق من السكينة والتأمل.

ومع افتتاح الإذاعة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، كان الشيخ محمد رفعت أول من صدح صوته عبر أثيرها بتلاوة القرآن الكريم. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بالبيوت المصرية والعربية، وأصبح صوته جزءاً من الذاكرة الجماعية للأمة.

صوته.. علامة الإفطار في رمضان

ارتبط صوت الشيخ محمد رفعت ارتباطاً وثيقاً بلحظة الأذان وقت المغرب في رمضان. أجيال كاملة نشأت على نغمته الشجية وهي تعلن انقضاء يوم الصيام، فيمتزج الدعاء بدموع الخشوع، وتتحول لحظة الإفطار إلى مشهد إيماني متكامل.

ورغم مرور أكثر من سبعين عاماً على وفاته، لا يزال أذان المغرب بصوته يبث على معظم القنوات المصرية حتى اليوم، وكأن الزمن توقف احتراماً لذلك الصوت الذي تجاوز حدود العمر. في كل رمضان، يعود الشيخ محمد رفعت ليكون حاضراً في كل بيت، يجمع العائلة حول المائدة كما يجمع القلوب حول معاني الإيمان.

ليس الأمر مجرد عادة إعلامية، بل هو وفاء لذاكرة صوت أصبح جزءاً من طقوس الشهر الكريم، ورمزاً من رموز روحانيته في مصر والعالم العربي.

سر الخلود.. حكاية الحفاظ على إرثه الصوتي

منذ افتتاح الإذاعة المصرية، كان الشيخ محمد رفعت أحد أعمدتها الأولى، لا سيما في شهر رمضان، حيث اعتاد أن يتلو القرآن على الهواء مرتين يومياً في مواعيد ثابتة، فكان صوته يملأ البيوت بخشوع حي يتردد عبر الأثير مباشرة إلى القلوب.

أما معظم ما وصلنا اليوم من تسجيلاته، فيعود الفضل فيه إلى محب مخلص لم يلتقِ به قط، هو زكريا باشا مهران، أحد أعيان مركز القوصية بأسيوط وعضو مجلس الشيوخ المصري آنذاك. فقد كان مولعاً بصوت الشيخ رفعت، فاقتنى جهازين جرامافون من ألمانيا خصيصاً لتسجيل تلاواته التي كانت تبث على الهواء في الإذاعة، محافظاً عليها بعناية حتى صارت كنزاً لا يقدر بثمن.

وعندما علم بمرض الشيخ، سارع إلى الإذاعة مطالباً بتخصيص معاش دائم له، وبالفعل تقرر له مبلغ شهري، غير أن الشيخ توفي قبل أن يتسلمه. وبعد وفاة زكريا باشا، تبرعت أسرته بالأسطوانات، فآلت إلى ورثة الشيخ، ولولاها لما بقي من تراثه سوى تسجيلات قليلة تحتفظ بها الإذاعة.

قيثارة السماء التي لا تغيب
وقد ظل أبناء الشيخ وأحفاده أوفياء لهذه الأمانة، فعملوا على ترميم الأسطوانات ونقلها إلى وسائط رقمية حديثة، وأهدي نحو ثلاثين ساعة من تلاواته إلى الإذاعة دون مقابل، وهي ما نسمعه حتى اليوم. ولا تزال هناك تسجيلات أخرى لم ترَ النور بعد، يحاول أحفاده إنقاذها بإمكانات محدودة، في سباق مع الزمن للحفاظ على ما تبقى من صوت صار جزءاً من وجدان رمضان.

وهكذا، يظل قيثارة السماء حاضراً في رمضان لا كذكرى من الماضي، بل كنغمة حية تتجدد كل عام، فإذا ما ارتفع الأذان عند الغروب، فيفطر الصائمون على ذكرى رجل جعل من صوته جسراً بين الأرض والسماء.

العربية