شريط الأخبار
الحكومة: إنشاء أكاديمية لرفع كفاءات 200 ألف موظف حكومي تحديث القطاع العام في الأردن .. من التخطيط إلى الإنجاز السعودية: غرامات تصل 26 ألف دولار لمن يحاول أداء الحج دون تصريح مشروع سكك حديدية في الأردن بدعم إماراتي يصل 2.5 مليار مفاتيح مغيبة في مناقشات قانون الضمان تخفيض أعداد إدارات ومديريات وأقسام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مصر .. تحسن الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة صربيا تعلن اتفاقا مع شركة إسرائيلية لإنتاج مسيّرات عسكرية النقد الدولي: التعافي السريع ممكن إذا انتهت الحرب قريبًا أتلتيكو يقصي برشلونة من ربع نهائي أبطال اوروبا تكليف القبول الموحد برسم خريطة لتنفيذ امتحان قبول التجسير إضاءة المركز الثقافي الملكي بألوان العلم الأردني احتفاءً بيوم العلم الخارجية الأمريكية: لبنان وإسرائيل اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة إسرائيل تعتقل وزير الأوقاف الفلسطيني السابق موسكو: 20 عاملا روسيا في منشأة بوشهر النووية الإيرانية مبادرة نوعية في متصرفية ماحص والفحيص تعيد تعريف العلاقة مع المواطن "التنمية المستدامة" يعلن أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة الأمير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الإسرائيلي المؤثر على مستقبل الفلسطينيين صدور كتيب عن انجازات المستشارة ربى عوني الرفاعي من الامارات . واشنطن تأمل بأن تفضي المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية إلى اتفاق سلام

التل يكتب: الأردن في عين النار!!

التل يكتب: الأردن في عين النار!!
القلعة نيوز: محمد حسن التل
منذ متى لم يكن الأردن في عين النار؟

ومنذ متى لم تلفح النار السموم حدوده؟

ومنذ متى لم يستطع الأردن تجاوز الأزمات التي تنفجر من حوله بإذن الله تعالى وعزيمة أبنائه وقيادته؟

لقد تجاوز الأردن الأزمات التي انفجرت من حوله على امتداد ثمانية عقود منذ عام 1948 إلى عام 1967 مرورًا بحرب 1973 وصولًا إلى حرب الخليج وما تلاها من تحولات إقليمية عميقة، حيث وجد الأردن نفسه دائمًا في مواجهة تداعيات صراعات لم يكن طرفًا مباشرًا فيها باستثناء أزمات فلسطين، لكنه تأثر بها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

من غير الممكن من جهة موقعة أن يكون الأردن بمعزل عن الأزمات الإقليمية حوله.. فمنذ حرب الخليج عام 1990 وحتى اليوم، يعيش في بيئة إقليمية مضطربة، تتداخل فيها الصراعات السياسية والعسكرية مع التحولات الأمنية والاقتصادية، الأمر الذي جعل الاستقرار للمملكة مرتبطًا بدرجة ما بما يجري في محيطها الإقليمي..

لقد كشفت حرب الخليج في مطلع التسعينيات مبكرًا حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الصراعات الإقليمية على الأردن.. ففي ظل اضطراب وانقسام عربي حاد آنذاك، وجد الأردن نفسه أمام أزمة سياسية واقتصادية معقدة انعكست على علاقاته الإقليمية وعلى اقتصاده الوطني، لكنه استطاع تجاوز الأزمة مع اقل الخسائر!!

وفي عام 2003، مع سقوط الدولة العراقية المدوي، شكل هذا الحدث حالة فوضى خطرة على كل المنطقة بما فيها الأردن، فقد أدى هذا السقوط إلى خلق واقع أمني جديد على الحدود الشرقية للأردن، وأدخل المنطقة في مرحلة طويلة من الاضطراب السياسي والأمني كما أشرت، ولم تكن تلك التطورات بالنسبة للأردن مجرد أزمة في دولة مجاورة، بل تحولت إلى عامل ضغط استراتيجي يرتبط بالأمن الوطني، وكان نصيبه كبير من تداعياتها على المستويين الأمني والإقتصادي لكنه استطاع محاصرة الأزمة ونيرانها بحرفية سياسية وأمنية كبيرة، ثم جاءت مرحلة ما سمي بالربيع العربي، حيث شهدت المنطقة موجة من الاضطرابات العميقة التي غيّرت خرائط سياسية في عدد من الدول، بينما بقي الأردن محافظًا على استقراره رغم الأعباء الكبيرة التي فرضتها تلك التحولات.

والتحدي الأبرز جاء مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، حين تحولت هذه الأزمة إلى صراع إقليمي ودولي واسع، ومع اتساع رقعة الحرب، وجد الأردن نفسه أمام تحديات كبيرة ومعقدة بحماية حدوده والحفاظ على أمنه الداخلي، إضافة إلى التعامل مع تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة فرضتها موجات اللجوء والاضطرابات المستمرة في الجوار السوري.. لكنه استطاع التعامل مع هذه الأزمة بكل ارتداتها الامنية والإقتصادية واستطاع أن يبعد نارها عن حدوده..

اليوم، ومع نشوب الحرب في المنطقة بين ايران واسرائيل وأمريكا، يجد الأردن نفسه مرة أخرى في مواجهة أزمة على مستوى الإقليم شديدة التعقيد، فالحرب الجارية في محيطه لا تهدد الأمن الإقليمي فقط، بل تضع الأردن أيضًا أمام ضغوط وتحديات سياسية وأمنية متزايدة خصوصا في ظل الإعتداءات الإيرانية على أراضيه، لا بد من التعامل معها بحساسية كبيرة، وتؤله تجربته المتركمة في التعامل مع الأزمات أن يتجاوز هذه التداعيات لهذه الأزمة كما جرى مع الأزمات السابقة لأن تجرتبته المتراكمة في التعامل مع الأزمات الكبيرة ستجعله هذه المرة أيضا قادر على التعامل التحديات الجارية عبر سياسية حذرة ومتوازنة وهو مستعد لحماية أرضه وسيادته مع الانحياز الكامل لأشقائه العرب خاصة الأشقاء في الخليج العربي، في ظل الحفاظ على تبني سياسة تقوم على الاعتدال ، وتجنب الانخراط في أي صراعات، إدراكًا منه أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يجب أن يبقى أولوية في منطقة تتطور فيها الأحداث وتتغير فيها موازين القوى بشكل دائم..

إن استمرار الأزمات والحروب في المنطقة يخلق لنا في الأردن واقعًا معقدًا لا يمكن تجاهله، فالبلد الذي استطاع الحفاظ على استقراره وسط محيط مضطرب يجد نفسه اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب درجة عالية من اليقظة السياسية والاقتصادية والأمنية من قبل الجميع، وتعزيز التماسك الوطني، بعيدا عن التمترس خلف مواقف يؤدي إلى خلخلة قاعدة الوحدة الوطنية، ومن غير المسموح اليوم لأي فرد أو جهة التغريد خارج السرب الوطني..

لأن الأزمة هذه التي يمر بها محيط الأردن تعتبر الأخطر بسبب تعدد المشاريع السياسية التي تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة على رأسها المشروع الصهيوني بقيادة نتنياهو، الذي يسعى إلى توسيع دائرة الصراع لتعزيز السيطرة على الأرض والأمن والإقتصاد بدعم لا محدود من قبل الولايات المتحدة، إلى جانب الطموحات الإيرانية التي تسعى إلى فرص نفوذها السياسي والمذهبي على الوطن العربي..

يبقى التحدي أمامنا في الأردن ليس فقط مدى قدرتنا على مواجهة تداعيات الأزمة الجارية والمتطورة، بل مع نتائجها التي من غير الواضح كيف ستكون ملامح نهايتها !!!