شريط الأخبار
غرف دبي تطلق مسارات تدريبية متخصصة لتمكين 14،000 شركة في القطاع الخاص من تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد دوري A2RL يرسي معياراً دولياً جديداً في أول سباق أوروبي بخمس سيارات ذاتية بالكامل التَّعْلِيمُ... رِسَالَةٌ مُقَدَّسَةٌ أَمْ صِنَاعَةٌ لِلشَّهَادَاتِ؟ بيع صقر بـ2.1 مليون درهم (571 ألف دولار) في أبوظبي مسجلاً أعلى سعر في تاريخ مزادات الصقور عالمياً حين تخون العبارة صاحب الخبرة . الدكتور حيدر فريحات ، لماذا يحتاج الأردن إلى خبراته أكثر مما يحتاج إلى محاكمته على جملة؟!! رواية «لا أتنفس» للقاصة زهور كرام الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي أولوية لغرف التجارة اللجنة الوزارية العربية: تكثيف جهود مطالبة الدول باتخاذ موقف ضد إسرائيل حين يترجل الفرسان عن صهوة الجياد، لا تنتهي رحلة العطاء .. طارق باشا الحجايا الله يعطيك العافيه الصفدي يترأس اجتماعا وزاريا عربيا بشأن القدس بتوجيهات ملكية .. العيسوي يطمئن على صحة مصابي حادث نويبع الجيش يوضح: تعذّر إخلاء مصاب أردني بحادث سير مصر الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي أولوية لغرف التجارة رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير السوداني الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة حملة حكومية لاستعراض نتائج عملها وانعكاساتها على المواطن بعد ترفيعهم لرتبة لواء .. الحراسيس يقلّد عدداً من كبار الضباط رتبهم الجديدة الخارجية: عودة 10 أردنيين أُصيبوا بحادث سير مصر بصراحه الشعب الاردني مش ناقصه بكفيه الي فيه . الوزير الرواشدة لموظفي وزارة الثقافة: يحق لي أن أفخر بكم

حين تخون العبارة صاحب الخبرة . الدكتور حيدر فريحات ، لماذا يحتاج الأردن إلى خبراته أكثر مما يحتاج إلى محاكمته على جملة؟!!

حين تخون العبارة صاحب الخبرة . الدكتور حيدر فريحات ، لماذا يحتاج الأردن إلى خبراته أكثر مما يحتاج إلى محاكمته على جملة؟!!
حين تخون العبارة صاحب الخبرة . الدكتور حيدر فريحات ، لماذا يحتاج الأردن إلى خبراته أكثر مما يحتاج إلى محاكمته على جملة؟!!
القلعة نيوز - د. رعد مبيضين .

ليست كل زلة لسان سقوطًا، وليست كل عبارة غير موفقة دليلًا على سوء النية أو ضعف الكفاءة ، وفي زمن أصبحت فيه الجملة المقتطعة قادرة على إشعال موجة غضب واسعة خلال ساعات، يصبح من الضروري أحيانًا أن نتوقف عن محاكمة الأشخاص من خلال أكثر العبارات إثارة للجدل، وأن نعود إلى السؤال الأكثر عدلًا وموضوعية : من هو الرجل الذي نتحدث عنه؟!!
وما الذي قدمه؟!!
وما الذي يمكن أن يقدمه للدولة؟!!
في تقديرنا هذه المقدمة ضرورية عند الحديث عن الدكتور حيدر فريحات، مدير عام دائرة الإحصاءات العامة ، لأن اختزال مسيرته العلمية والمهنية الطويلة في تصريح لم يحسن اختيار مفرداته، هو في حد ذاته ظلم للحقيقة ، وقد يكون الدكتور فريحات قد أخطأ في التعبير ، وفي المقابل من حق المواطن أن يتحسس من أي لغة يمكن أن تُفهم باعتبارها انتقاصًا من خصوصيته أو حقوقه ، ولكن من حق الرأي العام أيضًا أن يعرف أن الرجل الذي نضعه اليوم في قفص الاتهام الإعلامي ليس موظفًا إداريًا عابرًا، ولا شخصًا جاء إلى موقعه من خارج منظومة المعرفة التي يحتاج إليها هذا الموقع ، سيما وأننا أمام شخصية ذات مسار علمي ومهني متداخل في الإدارة، ونظم المعلومات، والإحصاءات، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا، والبيانات، والتنمية، والعمل الدولي ، وهذه ليست تفاصيل هامشية ، وإنما هي بالضبط المجالات التي ستحدد قدرة الدولة الحديثة على معرفة نفسها وإدارة مواردها وصناعة قراراتها ، لهذا نقول كمؤسس للهيئة الجليلة على المستوى العالمي :
أولًا: السيرة العلمية والبحثية المتقدمة لا يجوز أن تختفي خلف تصريح واحد ، حيث يحمل فريحات دكتوراه في علوم الإدارة/نظم المعلومات من معهد إلينوي للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، كما يحمل ماجستير في إدارة الأعمال ونظم المعلومات الإدارية من جامعة بريدجبورت، إضافة إلى بكالوريوس في إدارة الأعمال والمحاسبة من جامعة اليرموك بحسب السير المنشورة عنه ، لكن أهمية هذه المؤهلات لا تكمن في أسماء الجامعات وحدها ، لأن الأهم هو المسار الذي بُني فوقها ، فالرجل سبق أن تولى منصب مدير عام دائرة الإحصاءات العامة، وشخصيا تعاملت معه عن قرب ، ولم اجد منه إلا حب للوطن والمواطن والنظام الهاشمي المفدى ، كما تولى منصب مدير عام مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني، قبل أن ينتقل إلى العمل في الأمم المتحدة عبر الإسكوا عام 2011 ، وهناك تدرج في مسؤوليات قيادية مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتكنولوجيا من أجل التنمية، والابتكار، ثم الإحصاءات ومجتمع المعلومات والتكنولوجيا ، ما يعني أننا أمام مسار مهني يجمع بين الدولة والبيانات والتكنولوجيا والتنمية ، وهذه التركيبة نادرة الأهمية في الدولة المعاصرة.
ثانيًا: لماذا هذه الخبرة مهمة للأردن تحديدًا؟!!
وللإجابة نقول : الدولة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُدار بالانطباعات ، ولا تستطيع الحكومة أن تعرف أين تبني مدرسة، وأين توسع مستشفى، وأين تمد شبكة مياه، وأين تخطط للنقل، وأين توجه الاستثمار، وأين تقيس البطالة والفقر والنمو، من دون قاعدة بيانات دقيقة ، بالتالي الدولة التي لا تعرف نفسها بالأرقام لا تستطيع أن تخطط لمستقبلها ، وهنا تتجاوز دائرة الإحصاءات العامة وظيفتها التقليدية ، حيث لم تعد الإحصاءات مجرد جداول سنوية وأرقام للسكان والبطالة والأسعار ، بل هي جزء من الأمن الوطني ، والأمن الإنساني بمعناهما الواسع ،
وللتوضيح نقول : الأمن المائي يحتاج إلى بيانات سكانية ، وكذلك الأمن الغذائي يحتاج إلى بيانات الإنتاج والاستهلاك ، والأمن الصحي يحتاج إلى بيانات السكان والأمراض والخدمات ، والأمن الاقتصادي يحتاج إلى بيانات سوق العمل والاستثمار والإنتاج والاستهلاك ، والتخطيط العمراني يحتاج إلى معرفة أين يعيش الناس وكيف يتوزعون ، بل إن الأمن الاجتماعي نفسه يبدأ من معرفة البنية الديموغرافية للمجتمع ، ومن هنا فإن إدارة المؤسسة التي تنتج جزءًا كبيرًا من هذه المعرفة ليست وظيفة بروتوكولية ، إنها وظيفة استراتيجية.
ثالثًا: فريحات جاء إلى الإحصاء من بوابة التكنولوجيا أيضًا ، وربما تكون هذه إحدى أهم النقاط التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في النقاش العام ، فضلاً عن أن فريحات ليس إحصائيًا تقليديًا بالمعنى الضيق ، سيما وأن مسيرته تجمع بين الإدارة الكمية ونظم المعلومات والتكنولوجيا والإحصاءات والتنمية، وهي مجالات أصبحت متداخلة بصورة غير مسبوقة ، وقد ظهر هذا البعد بوضوح في عمله السابق في الإسكوا ، فقد شغل موقع مدير شعبة التكنولوجيا من أجل التنمية، وشارك في أعمال تتصل ببناء مجتمع المعلومات والتحول الرقمي والابتكار والسياسات المبنية على البيانات ، وهذه الخبرة تحديدًا تتقاطع مع التحول الذي تحاول دائرة الإحصاءات العامة القيام به اليوم ، ما يعني أن التعداد السكاني الجاري الإعداد له في الأردن لا يقوم على الورقة والقلم بالطريقة التقليدية وحدها ، بل يعتمد على الأجهزة اللوحية، والاستمارات الإلكترونية، والخرائط الرقمية، وتقنيات حديثة تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي في مراحل من العمل، بمشاركة نحو 12 ألف إحصائي وباحث ، أي أن الأردن لا يقوم بمجرد «عدّ الناس» ، إنه يبني بنية بيانات وطنية وإنسانية متقدمة، وهنا تصبح خبرة الرجل في التكنولوجيا والبيانات والإحصاء ذات قيمة مباشرة.
رابعًا: الرجل الذي عمل داخل الأمم المتحدة ليس بلا تجربة دولية ، و قد يختلف المرء مع فريحات في تصريح أو موقف، لكن من الصعب تجاهل أن مسيرته أخذته إلى مؤسسة دولية بحجم الإسكوا، حيث عمل في مواقع قيادية لسنوات ، وتوثق مصادر الأمم المتحدة أدواره في التكنولوجيا من أجل التنمية، كما يظهر اسمه في برامج وفعاليات متخصصة في تطوير الأنظمة الإحصائية العربية والبيانات والتحول الرقمي ، وهذا يعني أن خبرته لم تتشكل داخل الأردن فقط ، لا بل احتك بتجارب دول عربية ودولية، وبالمؤسسات الأممية، وبالمنظومات الإحصائية العالمية، وبقضايا البيانات والتحول الرقمي والتنمية ، وهذه الخبرة، إذا أحسن الأردن استثمارها، ليست ملكًا لشخص ، وإنما رصيد للدولة ، وبناءا على ذلك فنحن كمؤسس للهيئة الجليلة على المستوى العالمي، ومن خلال خبرتنا الطويلة في المجال الرقمي والإحصاءات العامة مستعدين لتقديم كل ما يطلب منا في هذا المجال ، من أجل نجاح " العرس الوطني الأردني " التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن لعام 2026 ، لا بل وندعم الدكتور حيدر فريحات " رجل الدولة " الذي كان وما زال وسيبقى يحترم المواطن الأردني ، في الوقت الذي نجد فيه أن رفد التعدد بخبرات نعرفها جيدا في دائرة الإحصاءات أمر يضمن لنا ما نسميه النجاح النوعي والإبداع الرقمي على المستوى الإقليمي .
خامسًا: والأرقام نفسها تقول إن القضية أكبر من الرجل ، ففي عام 2025، تحدث فريحات عن موقع الأردن في مؤشر الأداء الإحصائي للبنك الدولي، مشيرًا إلى تقدم المملكة في هذا المجال، فيما أعلنت دائرة الإحصاءات العامة أن الأردن ارتقى تسع مراتب في مؤشر الأداء الإحصائي العالمي، ليصل إلى المرتبة 74 عالميًا من بين 190 دولة في بيانات 2024، والثالثة عربيًا وفق ما نشرته الدائرة ، ولا يعني ذلك أن كل شيء مثالي ، لأن الإحصاء علم يقوم على المراجعة المستمرة، والتدقيق، ومقارنة المنهجيات، واكتشاف الأخطاء وتصحيحها ، لكن من الخطأ أيضًا تجاهل المؤشرات الإيجابية الموجودة بالفعل ، والأهم أن البنك الدولي نفسه يعرّف مؤشر الأداء الإحصائي باعتباره إطارًا لقياس أداء الأنظمة الإحصائية الوطنية وقدرتها على إنتاج إحصاءات عالية الجودة وقابلة للاستخدام ، وبالتالي فإن الحديث عن تطوير المنظومة الإحصائية الأردنية ليس خطابًا إعلاميًا عابرًا ، إنه جزء من مسار مؤسسي يمكن قياسه. سادسًا: ماذا عن التصريح الذي أشعل الغضب؟!!
وهنا يجب أن نكون منصفين ، نعم، العبارة التي نُقلت عنه بشأن دخول البيوت والجلوس أمام رب الأسرة كانت غير موفقة من الناحية الاتصالية ، وكان يمكن لمسؤول بهذا المستوى أن يستخدم لغة أكثر دقة واحترامًا لحساسية موضوع المسكن والخصوصية ، ولكن هناك فرقًا هائلًا بين القول: «التعبير كان سيئًا» والقول: أن «الرجل يستخف بالمواطن وحقوقه».
الأول نقد مهني مشروع.
أما الثاني فيحتاج إلى دليل على النية والسلوك، وليس إلى جملة مقتطعة ، والدليل الأهم هنا أن فريحات عاد وأوضح مقصده، واعتذر عن أي سوء فهم، وأكد أن التعامل مع المواطنين سيكون بالاحترام والمرونة، وأن خصوصيات المواطنين والمقيمين محل تقدير واحترام، وأن عدم وجود المواطن في المنزل أو عدم قدرته على الإجابة عن بعض الأسئلة لا يعني تلقائيًا فرض غرامة عليه ، وهذا السلوك اللاحق مهم جدًا عند تقييم الرجل ، فالاعتذار عندما يحدث سوء فهم ليس ضعفًا ، و أحيانًا يكون الاعتذار دليلًا على أن المسؤول أدرك أثر كلماته على الناس واختار تصحيحها.
سابعًا: لا يجوز أن نحاكم الخبرة الوطنية بمنطق «الترند» ، في وقت نجد فيه أن ظاهرة خطيرة بدأت تتسلل إلى المجال العام ، من حيث أن شخصية عامة تعمل عشرات السنين، ثم تُختزل حياتها المهنية خلال ساعات في مقطع قصير أو عبارة واحدة ، وهذا منطق غير عادل ، ولو طبقنا هذا المعيار على العلماء والأطباء والمهندسين والقادة والوزراء وأساتذة الجامعات، فلن يبقى أحد خارج دائرة الإدانة ، والمسؤول يُحاسب على أدائه ، والخبير يُناقش في علمه ، والتصريح يُنتقد إذا كان غير موفق ، ولكن المسيرة المهنية لا تُمحى بجملة ، والأردن، الذي يعاني أصلًا من مشكلة هجرة الخبرات والكفاءات، ويجب أن يكون أكثر حرصًا على حماية خبراته الوطنية وتوظيفها، لا أن يحول كل زلة تعبير إلى معركة لإقصائها.
ثامنًا: الأهم من الدفاع عن فريحات هو الدفاع عن فكرة «الدولة التي تعرف» أن القضية في جوهرها ليست حيدر فريحات ، القضية أكبر من ذلك ، نعم ، إنها قضية الدولة التي تريد أن تعرف مجتمعها معرفة علمية ، نتحدث عن الدولة الحديثة التي لا يمكن أن تخطط للمستقبل اعتمادًا على الانطباعات ، نحن بحاجة إلى معرفة: كم عدد السكان؟!
أين يعيشون؟!
كيف تتوزع أعمارهم؟!
كيف تتغير الأسرة الأردنية؟!
ما حجم الهجرة؟!
ما مستوى التعليم؟!
ما طبيعة سوق العمل؟!
أين توجد الفجوات الصحية؟!
أين تتزايد الحاجة إلى المدارس؟!
كيف تتغير أنماط السكن؟!
كيف يتحرك السكان؟!
كيف تتغير احتياجات المدن والمحافظات؟!
وما أثر كل ذلك على المياه والطاقة والنقل والاقتصاد والأمن الاجتماعي؟!
هذه الأسئلة لا تجيب عنها الخطب ، وإنما تجيب عنها البيانات ، ولهذا فإن التعداد العام ليس مجرد عملية إحصائية ، إنه أحد أهم مشاريع بناء الدولة المعرفية.
تاسعًا: فريحات نفسه يدفع باتجاه هذا التحول ، ففي حديث له أمام المنتدى الاقتصادي الأردني، طرح فريحات تصورًا يتجاوز إنتاج الأرقام إلى تعظيم استخدامها، وتحدث عن مركز وطني للبيانات التفاعلية يتيح للباحثين وصناع القرار الوصول إلى البيانات وتحليلها بصورة أكثر تكاملًا، كما تحدث عن الاقتصاد غير الرسمي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وأهمية البيانات في صنع السياسات ، وهذه نقطة تستحق الانتباه ، لأن المشكلة في العالم العربي لم تعد دائمًا نقص البيانات ، فأحيانًا المشكلة هي وجود البيانات دون تحويلها إلى معرفة وقرار ، وهنا تكمن قيمة الخبرة التي يحملها فريحات:
الجمع بين الإحصاء والتكنولوجيا والإدارة والتنمية ، ما يعني اننا لا نتحدث عن احصاء تقليدي ، وإنما عن احصاء نوعي ، يحمل طاقة بيانية تسري في عروق الدولة .
عاشرًا: لا نريد «تبييض» الرجل... بل نريد تبييض الصورة ، ونحن هنا لا نرى أن فريحات يحتاج إلى «تبييض» بالمعنى السياسي أو الإعلامي ، فالرجل، بحسب السجل المنشور، يملك ما يكفي من الخبرة المهنية والعلمية للدفاع عن نفسه ، ولكن ما يحتاج إلى تصحيح هو الصورة التي اختزلت رجلًا ذا مسيرة طويلة في عبارة أثارت غضب الناس ، ولذلك فإن الموقف الأكثر نزاهة هو: نعم، خان التعبير صاحبه ، نعم، كان يمكن أن تكون اللغة أكثر حساسية ، نعم، من حق المواطن أن يسأل ويستفسر ويعترض ، ولكن في المقابل: نعم، للرجل خبرة علمية ومهنية معتبرة ، نعم، لديه تجربة طويلة في الإدارة والإحصاء والتكنولوجيا والعمل الدولي ، نعم، عمل في الإسكوا في مواقع قيادية ذات صلة مباشرة بالبيانات والتكنولوجيا والتنمية ، ونعم، هذه الخبرة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للأردن في مرحلة يتحول فيها العالم من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد البيانات والمعرفة.
وأخيراً وليس بآخر نقول من منظور استراتيجي، فإن خسارة خبير يمتلك هذه التركيبة من الخبرات في وقت غاية في الأهمية لعموم الدولة ، ليست مسألة شخصية ، إنها خسارة في رأس المال المعرفي للدولة ، والدول الذكية لا تتعامل مع خبرائها بمنطق «إما أن تكون معصوماً من الخطأ أو أنت غير صالح» ، بل بمنطق مختلف :
نحاسب على الخطأ، نصحح المسار، ونحافظ على الخبرة ، وهذه هي المعادلة التي يحتاجها الأردن ، والرجل بين قوسين إعتذر وكإنسانيبن نجد أن إعتذاره مقبول لكل من يقدم مصلحة الوطن على كل شيء ، بالتالي لا ينبغي أن تتحول زلة لسان إلى إعدام معنوي لمسيرة علمية ومهنية طويلة ، ولا ينبغي في الوقت نفسه أن يتحول الدفاع عن الرجل إلى إنكار حق المواطن في النقد ، ونحن نجد أن الطريق الثالث هو الأكثر نضجًا:
ننتقد العبارة، ونحترم المواطن، ونحفظ هيبة المؤسسة، وننصف الرجل، ونستثمر خبرته ، وهذا هو الموقف الذي يليق بدولة تريد أن تنتقل من إدارة الأزمات إلى إدارة المستقبل ، والأردن اليوم لا يحتاج إلى المزيد من حملات الإلغاء ، بل يحتاج إلى العقول التي تعرف كيف تحوّل الرقم إلى معرفة، والمعرفة إلى قرار، والقرار إلى دولة أكثر قدرة على قراءة مستقبلها ، والدكتور حيدر فريحات، بما يحمله من تعليم وخبرة في الإدارة ونظم المعلومات والإحصاءات والتكنولوجيا والعمل الدولي، يمثل أحد النماذج التي ينبغي تقييمها بميزان الإنجاز والخبرة والأثر، لا بميزان الجملة العابرة وحدها ، فقد تخون العبارةُ صاحبَها مرة ، لكن لا يجوز أن نخون الحقيقة ونحن نحاكم صاحب العبارة ... !!

خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .