من سوء الطالع ان الأردن يتأثر بمحيطه غير المستقر ،، فبمعدل كل عشر سنوات يعيش الأردن أزمات تنعكس على سياساته وطبيعة تحدياته : كالانتفاضة الثانية في الضفة الغربية ( أيلول عام ٢٠٠٠ ) ، واحتلال بغداد خاصرة القلق الحدودي المستمر من الجهة الشرقية ، وصولاً الى موجات الربيع العربي ،، وحرب الإبادة على غزة ، وسقوط النظام السوري ،، وحرب ايران ، واجتياح إسرائيل لسوريا وجنوب لبنان ،، وحرب اليمن مع الحوثيين.
في مرافعته التاريخية العابرة للقارات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال افتتاح الدورة ال ٨١ ، لم يحتج الملك الى أكثر من ٢٠ دقيقة لوضع النقاط على الحروف وتسمية الأمور بمسمّياتها وتعرية الغموض الدولي تجاه ما تفعله إسرائيل في غزة والضفة وجنوب سوريا ولبنان ،، وربطه لملفات المنطقة والأمن الإقليمي والمائي والغذائي بمنظومة واحدة.
رسائل متعددة الأبعاد ، وخطاب سياسي يقتل السياسة من حيث شموليته ،، غير مغلف بالدبلوماسية المعتادة ، تجاوز لغة التحذير، حذر فيه الملك علانية من شهيّة اسرائيل وطموحاتها التي لن تتوقف عند فلسطين ، وخطورة المشهد كما يراه الملك في الضفة الغربية وغزة لا ترتبط فقط بحجم التهجير وحده ،، بل بالطريقة التي يجري بها إنتاجه وتثبيته على الأرض.
فـ جنوب سوريا لم يعد بالنسبة للأردن مجرد ساحة لتطورات أمنية على الجانب الآخر من الحدود ؛ بل بات جزءاً مباشراً من معادلة الأمن القومي الأردني ،، ومن معادلة الترتيبات الأمنية القادمة في جنوب سوريا … أما في ملف المياه فقد حذّر الملك أنه لم يعد ملفاً فنياً كما كان سابقاً ،، بل أصبح ملف يشكل محور الجغرافيا السياسية والأمن المائي والغذائي للأردن.
نهاية خطابه قال الملك أن إسرائيل تختبر الحدود مع سوريا خطوة بخطوة ! وكلما غض العالم الطرف ذهبت لأبعد، وتساءل عما إذا كان المجتمع الدولي سيستمر في غض الطرف ، وإتاحة المجال لإسرائيل للتمادي وتجاوز القوانين الدولية ،،، معبراً عن إنزعاجه من أنه عندما يتعلق الأمر بأسرائيل فإن القرارات الدولية تبقى حبرا على ورق ! والنتيجة هي دولة بلا رادع.
وبحسب التحليل استحوذت منصة X على ٥١٪ من إجمالي التفاعل الإيجابي ، تلتها فيسبوك ب ٣٣٪ ،، وإنستغرام ب٢٢٪ ،، وتيك توك ب ١٨٪ ،، ويوتيوب ب ١٨٪ ،، مسجلا على كل تلك المنصات الرقمية ١،٥ مليار انطباع كمشاعر إيجابية تجاه الملك.
فقد تجاوز مقطع التحذير من فصل غزة عن الضفة الغربية ٧٠ مليون مشاهد ،، فيما حصد المقطع المتعلق بالقدس نحو ٦٦ مليون مشاهدة.
طفح الكيل …
اننا امام نقطة تحول وخروج عن دائرة المألوف دبلوماسياً ، ومن يقرأ خطاب جلالة الملك أو يستمع له حتى من دون عمق أو مسح ضوئي ،، يعرف كيف يقلق الملك.










































