آخر الأخبار
حسام حسن: مصر بها 120 مليون .. والمنتخب "لا يقف على أحد"أكرم جروان يُهنئ أنس سعيد القضاة بالمنصب الجديدالاتحاد الأوروبي يتوقع أن تكون أسعار الطاقة "مرتفعة للغاية" هذا الشتاءمانشستر سيتي يرد على قرار لجنة الدوري الإنجليزي150 شخصية عربية يزورون المناطق السياحية بمحافظة اربدالسعودية: حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق السلامرضائي عن مقترح الـ 7 أيام: أبلغنا شروطنا .. وترامب في أزمةأميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لشراء أسلحة لإيرانولي العهد يبحث فرص التعاون مع قادة مؤسسات تكنولوجية في نيويوركصندوق تكافل عشيرة الخريسات يطلق مبادرة «وفاء لكبارنا»… لأنّ الجميل لا يُنسى
رأي

ليست كلُّ السفارات جدرانًا

منذ 43 دقيقةدقيقتان
التحكم بالخط:
ليست كلُّ السفارات جدرانًا
د . جمال التميمي
بقلمد . جمال التميميكاتب مقال · مقال واحد
كل مقالات الكاتب

تتصل السلطة بمصدرها عندما يكون السفير بحجم القطارنة؛ فالسفير رسول، والرسول مؤتمن. يوم الأحد، شعرنا أننا شركاء نفكر سويًا. في حضرة سعادة السفير، شعرنا بحكمة عمّان عندما تستودع أحلامها الكبار، وتأمن على تاريخها ممن لا يعرف منطق التجار. في بيته، شاهدنا نسيج مجتمعنا دون انغلاق أو إقصاء؛ في بيتٍ شكّل بيت الجميع، وتسيد العلم بنجمته صدر البيت، فكان العباءة، وكان الدفء والستر. كتبنا نشكره حتى لا نفقد المعنى، وأن نضيء في كل مكان. تسلل بين الجلوس بخفة، يرحب بهذا ويحادث هذا؛ لم يأسره كرسي منذ المجيء وحتى الذهاب، ولم يتسيد صدر المجلس. تراه في عينيه كل جمال الأردن وعنفوانه، وترى فيه شيم كبارنا في كيف يرحبون بالقادم. بصوت هادئ واثق، رحب بالضيوف؛ لا غرابة بينه وبين موقعه، وكأن الله عندما خلقه استودع فيه سفارة.

السفارات ليست مباني، بل معاني. شاهدت السلط هناك، والكرك والمفرق، وشاهدت عمّان، ريفًا وبادية؛ سردية أردنية، تلك التي كانت عندما ازدانت بمن رحّب ووسّع باب داره. طلبت منه أن أشكر الدكتور عبد المحي القرالة، السفير دون سفارة؛ الحاضر بهدوئه العميق المتزن، فرحّب. ونسيت حينها أن أشكر صاحب البيت، رغم أن شكره واجب؛ لم يغضب، ولم يتجهم، وودعنا على أمل اللقاء. هكذا هي عمّان؛ ولّادة، خصبة، تنجب الأحرار. وأنا أكتب، احترت بمن أبدأ: بالسفير صاحب البيت، أم بالسفير بلا سفارة؟ فقلت: أتدارك؛ العودة للحق ليست خسارة. كلاهما في لفظٍ أُحبه: «كُبارة».

شكرًا لك، جمعت واستوعبت بقلب كبير كل الحضور. شكرًا لك، بل كذلك لطاقم السفارة. شكرًا لأحمد الضمور، وشكرًا لجميع الحضور؛ فمن جمال اللقاء غابت الأسماء. الأسماء قد تغيب، لكن المواقف تبقى هي الإشراقة. شكرًا ماجد القطارنة، شكرًا لمن مثّل عمّان بجبالها وسهولها وبواديها، شكرًا لمن كان خير سفير لوطن يستحق أن يكون في القمة بجدارة. شكرًا للقيادة التي اختارت، وللبيت الذي ربّى. ما أجمل أن ترى في دولة الإمارات العربية الشقيقة لكنة البلقاء ونكهة القطارنة. من السيل إلى السيل، كان القطارنة بارزًا تمامًا كنجم سهيل.

ترددت قبل أن أكتب، لكيلا يقال: للمنسف تأثير، أو أن هذا مهر توزير، أو بحث عن ضوء، أو لملمة بعض الشظايا. فتذكرت: «واصدع بما تؤمر»، وعلمت أن الواجب، وأدركت أن الواجب، أن نصدع. فشكرًا على القهوة السادة؛ ما أجمل مرارها، وما أجمل أن تحتسيها وأنت تقول: قهوتكم عامرة. ما أجمل هزة الفنجان في مبنى السفارة، وما أجمل رؤية الفرسان وفي عيونهم كانت بلادنا حاضرة.

ما أجمل الضيف، معالي بسام التلهوني. فمن جمال حديثه قلت لرفقتي عنه: «لهوني، تحدثوا معي لكيلا أسمع عمق الكلام»؛ فمثلنا حديث عهد بالسباحة، ومثله بحر مثير للاهتمام. على شرفه اجتمعنا، شعرنا معه أن الجميل موجود، وأن هذا اللون يمثلنا. السرديات الوطنية يطرحها مثل الثالوث الحاضر: القطارنة، والقرالة، والتلهوني؛ معان والكرك وعمّان أوتاد في بيتنا الجميل. ما أجمل الأوطان الولّادة. نحن من يلد من الخاصرة، ونحن من يستوقد من التراب نورًا، ونحن عين العاصفة.

لا تستمعوا لسرديات الحديث رغم أهميتها، ولا لمن يتحدثون عن الهوية؛ الهوية عطاء. إن أردتم أسمى معانيها، شاهدوا كيف يكون الرجال لأوطانهم سفراء، دون بريق خادع، وبهدوء عميق تسلل كالرمح، خطف الصيد الثمين، فيما يعود الكثير بخفي حنين. فكان نعم القناص القرالة، فيسيل الكلام عندما تتحدث عنهم، ويصبح للحرف هدير. شكرًا مرة أخرى، سعادة السفير، بلسان جميع الحضور.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962