شريط الأخبار
مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها ولي العهد: من قلب التاريخ في عمّان جماهير النشامى الوفية عراقجي لنظيره الكويتي: الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يعيد السلام للمنطقة مسؤول أمني إسرائيلي تعليقا على وقف الحرب بين طهران وواشنطن: "كان أفضل لو لم نبدأ الحرب" النائب بني عيسى تنقل مطالب واحتياجات أهالي لواء الكورة إلى رئيس الوزراء بيان أردني عربي مشترك: اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين انتهاك واضح لحرمة أماكن العبادة وزير الثقافة يلتقي سفير إسبانيا لدى الأردن الصفدي يبحث مع نظيره السلوفيني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد البدادوة يؤكد من قمة تشينغداو أهمية الأردن كشريك استراتيجي وبوابة للاستثمار في المنطقة العراق يعلن إعادة إرسالية عجول قادمة من الأردن بسبب "الحمى القلاعية" اتفاق أردني ألماني لبدء تنفيذ منحة "الناقل الوطني" الخسارة في عالم كرة القدم لم تكن يوما نهاية المطاف "بادي" تنضمّ شريكاً مُقدِّماً إلى أبوفا 2026 الخرابشة: مشروع استكشاف خامات النحاس يتماشى مع الطلب في الأسواق العالمية

معركة الكرامة الخالدة: ملحمة العزّ التي كسرت الغطرسة وأعادت للأمة كرامتها

معركة الكرامة الخالدة: ملحمة العزّ التي كسرت الغطرسة وأعادت للأمة كرامتها
معركة الكرامة الخالدة: ملحمة العزّ التي كسرت الغطرسة وأعادت للأمة كرامتها
بقلم المهندس ثائر عايش مقدادي
تُشكّل معركة الكرامة علامةً فارقة في تاري خ الأردن الحديث، بل وفي الذاكرة العربية جمعاء، إذ لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت ملحمة بطولية سطّرها الجيش العربي الأردني بدماء شهدائه وتضحيات أبطاله، دفاعًا عن ثرى الأردن الطاهر، وذودًا عن كرامة الأمة التي كانت تبحث عن بصيص أمل بعد مرحلة من الانكسار. جاءت هذه المعركة في وقتٍ كانت فيه المنطقة تعيش حالة من الإحباط بعد نكسة عام 1967، حيث ترسّخ لدى العدو الإسرائيلي شعورٌ بالغطرسة والتفوّق، حتى راح يروّج لنفسه على أنه "الجيش الذي لا يُقهر”. وفي ظل هذه الظروف، خطّطت القوات الإسرائيلية لعملية عسكرية داخل الأراضي الأردنية، مستهدفة منطقة الكرامة، ظنًا منها أنها ستكون نزهة عسكرية سريعة تُحقق من خلالها أهدافها دون مقاومة تُذكر. لكنّ الأردن لم يكن يومًا أرضًا سهلة المنال، ولم يكن جيشه إلا جيش عقيدةٍ وإيمان. ففي فجر يوم الحادي والعشرين من آذار عام 1968، بدأت القوات الإسرائيلية هجومها مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة، من دبابات وطائرات ومدفعية، محاولة فرض واقع جديد بالقوة. إلا أن ما واجهته كان صمودًا أسطوريًا من جنود الجيش العربي الأردني، الذين تمركزوا في مواقعهم بثباتٍ وشجاعة، رافضين التراجع أو الانسحاب، ومؤمنين بأن الدفاع عن الوطن شرف لا يُضاهى. لقد قاتل الجندي الأردني في الكرامة بروحٍ عالية، متحديًا الخوف والموت، مستندًا إلى إيمانه بعدالة قضيته، وولائه لوطنه وقيادته. كانت أرض المعركة شاهدة على تضحيات عظيمة، حيث امتزجت دماء الشهداء بتراب الوطن، لتُعلن أن هذه الأرض لا تُفرّط بأبنائها، ولا يفرّط أبناؤها بها. وقد أبدعت وحدات الجيش المختلفة في التنسيق والقتال، وأظهرت كفاءة عالية في التصدي للهجوم، مما أدى إلى إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإسرائيلية في الأرواح والمعدات. وفي خضم هذه المعركة، برز الدور القيادي الفذّ للراحل الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، الذي كان حاضرًا ب روحه وقراراته في قلب الحدث. فقد اتخذ موقفًا حاسمًا بعدم التراجع، وأصدر أوامره للجيش بالصمود والتصدي بكل قوة، مؤكدًا أن الأردن لن يقبل بأن تُنتهك سيادته أو تُداس كرامته. لقد كان القائد الذي بثّ في نفوس جنوده الثقة والعزيمة، وأثبت أن القيادة الحقيقية تُقاس في المواقف الصعبة. ومع تصاعد حدة القتال، بدأت ملامح الفشل تتكشف لدى القوات الإسرائيلية، التي فوجئت بشراسة المقاومة الأردنية، وبالخسائر التي لم تكن في الحسبان. ومع مرور الوقت، تحطّم ذلك الوهم الذي طالما تغنّت به، وانكسر غرور "الجيش الذي لا يُقهر” على صخرة الكرامة. وأمام هذا الواقع، اضطرت إسرائيل إلى طلب وقف إطلاق النار، في اعترافٍ صريح بعدم قدرتها على تحقيق أهدافها، وانتصار الإرادة الأردنية. لقد أعادت معركة الكرامة للأمة العربية شيئًا من ثقتها بنفسها، وأثبتت أن الهزيمة ليست قدرًا محتومًا، وأن الإيمان بالقضية والتمسك بالأرض قادران على صنع المعجزات. كما رسّخت هذه المعركة في وجدان الأردنيين معنى التضحية والفداء، وأصبحت رمزًا وطنيًا يُستحضر في كل مناسبة للتأكيد على أن هذا الوطن محميّ بسواعد أبنائه. ولا تزال الكرامة حتى اليوم مصدر فخرٍ واعتزاز لكل أردني، ودليلًا على أن هذا البلد الصغير بمساحته كبيرٌ بإرادته وتاريخه. فقد أثبت الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه الباسل وشعبه الوفي، أنه قادر على مواجهة التحديات، وأن كرامته ليست قابلة للمساومة. اللهم احفظ الأردن قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدم عليه نعمة الأمن والاستقرار، واحمِ الملك عبدالله الث اني بن الحسين، ووفّقه لما فيه خير البلاد والعباد، واجعل هذا الوطن دائمًا منيعًا قويًا، وارحم شهداءنا الأبرار الذين قدّموا أرواحهم فداءً لتراب هذا الوطن العزيز.