شريط الأخبار
الشيخ مطر أبو رخية يثمّن جهود جمعية بادري للتنمية والتأهيل الخيرية والدكتورة عبير الصلاحات في خدمة المرضى والعمل الإنساني السعودية تنفي منع شاحنات أردنية من عبور أراضيها محلل رياضي: كان يجب استبدال أبو ليلى مدرب النمسا: الأردن قدم عملا مذهلا وجعل المباراة صعبة للغاية المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا ولي العهد يلتقي نائب المستشار النمساوي على هامش مباراة النشامى ولي العهد يتابع مباراة النشامى والنمسا في نهائيات كأس العالم 2026 19 حزيران.. فهم شامل لمرض الخلايا المنجلية "الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع" تُنظم محاضرة عن التعليم التقني بنك القاهرة عمان الراعي الفضي لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 بنك الإسكان الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 تجسيداً لرسالتها "لأنك منا وفينا".. زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في الرمثا الصندوق الهاشمي لتنمية البادية يدعم ويؤازر النشامى القريني يدعم أبو ليلي: "ياما فرَحنا وأسعَدنا" المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا مشروع نظام للخبرة أمام المحاكم النظامية الحكومة توافق على منحة بـ 25 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مأدبا مشروع قانون معدل لمجالس الطوائف المسيحية محلل رياضي: كان يجب استبدال أبو ليلى اتفاقية لاستكمال دراسات الجدوى لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر

حين تضيق الجدران بالذكريات

حين تضيق الجدران بالذكريات
عبدالكريم الشنون - مستشار جودة الحياة والتمكين الاجتماعي

يُعد "المنزل" في الوجدان الإنساني أكثر من مجرد بناء مادي؛ إنه مخزن الذاكرة، ووعاء العواطف، والملاذ الذي نلوذ إليه من صخب الحياة. لكن، حين يطرق الموت أبوابنا ويغيب الأحبة، يطرأ تحول غريب على علاقتنا بهذا المكان؛ فتتحول الزوايا التي كانت مصدراً للأمان إلى مساحات تثير القلق، وتضيق الجدران بما رحبت، ويصبح دخول المنزل بمثابة مواجهة مباشرة مع حقيقة الفقد. هذه الظاهرة، التي يمكن تسميتها "اغتراب المكان"، تمثل تحدياً حقيقياً يواجه جودة الحياة، خاصة عندما يرتبط السكن بذكريات ممتدة مع أشخاص كانوا يمثلون محور الارتكاز العاطفي في حياتنا مما يجعل من عتبة الدار حاجزاً نفسياً يصعب عبوره أحياناً إلا برفقة الآخرين.

وفي حالات الحزن، تميل النفس البشرية بطبعها إلى الانكفاء، وهنا يتضخم شعور "الفقد" داخل المساحات السكنية الواسعة والفارغة، حيث يغذي الفراغ المادي الفراغ الوجداني، ويتحول الصمت الذي خلفه الراحلون إلى عبء يثقل الكاهل. في مثل هذه الظروف، يصبح التفكير في تغيير البيئة السكنية أو تقليص مساحة العيش ليس مجرد قرار عقاري أو مادي، بل هو استراتيجية تعافٍ نفسية تهدف إلى إعادة السيطرة على المحيط المكاني وتصغير دائرة الألم؛ فالمساحات الأصغر غالباً ما تمنح شعوراً بالاحتواء والأمان، وتسهل عملية الضبط النفسي بعيداً عن ضجيج الذكريات التي تملأ الردهات الواسعة.

ولتحقيق التوازن بين الوفاء للذكرى واستمرارية الحياة، تبرز الحاجة إلى إعادة هندسة الذاكرة البصرية داخل محيطنا. فالعين تألف المناظر، والدماغ يربط بين زوايا معينة وأشخاص غائبين، لذا فإن تغيير ترتيب الأثاث، أو تجديد ألوان الجدران، أو إعادة توظيف الغرف، يسهم بفعالية في كسر "الارتباط الشرطي" بين المكان والألم، ويمنح النفس إشعاراً خفياً بالبداية الجديدة. إنها محاولة لتطهير المكان من ثقل الماضي مع الحفاظ على جوهر الود، وتحويل السكون الذي يبعث على الكآبة إلى حركة إيجابية، سواء من خلال استضافة الأقارب أو ممارسة هوايات منزلية تبث الروح في الزوايا الصامتة.

إن جودة الحياة الحقيقية لا تتحقق بامتلاك المساحات الشاسعة، بل بالشعور بالسكينة داخل تلك المساحات. وعندما يصبح البقاء في مكان ما عائقاً أمام ممارسة الحياة الطبيعية، يصبح التغيير ضرورة صحية لا ترفاً. ويظل "التعافي عبر العطاء" هو المحرك الأقوى لتجاوز هذه المحن؛ فتوظيف العاطفة المكبوتة نحو العمل الاجتماعي أو رعاية الآخرين يعيد للفرد ثقته بجدوى وجوده، وينعكس إيجاباً على تقبله لمحيطه. في نهاية المطاف، الوفاء لمن رحلوا يكمن في الحفاظ على سلامتنا النفسية وقدرتنا على العطاء، مؤمنين بأن البيوت بُنيت لنسكنها بسلام، لا لتسكننا الأحزان فيها.