شريط الأخبار
الخلايلة: تفويج الحجاج إلى عرفات مساء الاثنين النظام المعدل لنظام رخص البث الإذاعي والتلفزيوني صدرو نظام استيفاء رسوم الترخيص الخاص بصناع المحتوى مؤشرات سياحية إيجابية تشهدها العقبة 3 دنانير لدخول شاطئ عمّان السياحي ومجاناً لهؤلاء الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال الاردنية صوفي السلقان تتوج بالمركز الأول ببطولة GYMNASTEX للجمباز الفني في دبي اقامة بطولة الاستقلال للطائرة في نادي شباب الحسين- صور دهس شاب على خط الباص السريع- فيديو الاردن يضع بصمة ريادية في ملف الاسكان والتطوير الحضري عالميا تفاصيل الرعاية الصحية والخدمات الميدانية للحجاج الاردنيين في المشاعر المقدسة الأردن يعزي الصين بضحايا حادث الانفجار في منجم للفحم مجمع الملك الحسين للاعمال يضيء سماء العاصمة بعروض استثنائية في ذكرى الاستقلال ترامب: نناقش التفاصيل النهائية لاتفاق إيران .. واعلانها قريبا وفاة أول حاجّة مصرية خلال موسم الحج الحالي في مكة المكرمة مصادر إيرانية تنفي إعلان ترامب: النصوص المتبادلة لا تتضمن حرية مرور كاملة في هرمز كما كانت قبل الحرب نيويورك تايمز: الاتفاق مع إيران يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة ويشمل لبنان "أكسيوس": القادة العرب والمسلمون حثوا ترامب على إنهاء الحرب مع إيران ترامب يجري بعد قليل اتصالا جماعيا مع قادة عرب لبحث المفاوضات مع إيران "ديلي ميل": فانس يعاني عزلة متزايدة بعد استقالة غابارد ويفكر في التخلي عن سباق الانتخابات 2028

"حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية

حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية
د محمد عبد الحميد الرمامنه
في عصر التحول الرقمي، تجاوزنا التحدي في امتلاك التكنولوجيا، وانتقلنا الى فلسفة الإدارة التي تحرك هذه التكنولوجيا. ما تحتاجه مؤسساتنا الخدمية اليوم أبعد من مجرد أتمتة للروتين، لتنتقل إلى ما أسميه حوكمة الحوكمة؛ أي مراجعة المنظومة التي تُدير القواعد الإجرائية، لضمان أن يكون الهدف هو خدمة الإنسان.
إن تفكيك مفهوم البيروقراطية يقودنا إلى حقيقة جوهرية؛ فالبيروقراطية في أصلها العلمي وُجدت لتنظيم العمل عبر قواعد ثابتة تضمن العدالة، إلا أنها في واقعنا تحولت إلى أصنام إجرائية تُعبد لذاتها. وهنا يأتي دور الحوكمة كـ بديل منهجي يعيد تعريف السلطة الإدارية؛ فهي لا تلغي التنظيم، وانما تخلصه من التكلس الذي أصابه. الحوكمة هي الميزان الذي يضبط العلاقة بين الصلاحية والمسؤولية، وهي التي تحول الموظف من حارس للبوابة يعرقل المسير، إلى ميسّر للخدمة يضمن الإنسيابية، وبذلك ننتقل من البيروقراطية السلطوية إلى الإدارة التشاركية التي تخدم الأهداف الوطنية العليا.
لقد آن الأوان للحديث بصراحة عن الكلف الغارقة التي تتحملها المؤسسات والمجتمع؛ تلك الجهود المهدورة في دوامة الموافقات المسبقة وتكرار البيانات. فمن منظور سيكولوجية المجتمع، يشعر المواطن بالإحباط حين يُطالب بتقديم وثائق صادرة عن الدولة وتملكها أصلاً في قواعد بياناتها، في ظل غياب الربط البيني الحقيقي. هذا التشتت المعلوماتي هو فشل حوكمة بامتياز، لأنه يعامل المؤسسات كـ جزر منعزلة لا تتحدث مع بعضها البعض، مما يضطر المراجع للقيام بدور ساعي البريد بين المنصات الرقمية التي وُجدت أصلاً لخدمته.
إن حوكمة الحوكمة تقتضي الاعتراف بأن الاستمرار في الهندسة العكسية للثقة أي افتراض عدم صحة بيانات المواطن حتى يثبت العكس هو استنزاف لرأس المال الاجتماعي. نحن بحاجة إلى الانتقال من الرقابة السابقة التي تخنق المبادرة، إلى الرقابة اللاحقة التي تحاسب على الأثر الميداني. فالرقابة الحقيقية تكمن في جودة المخرجات ومدى ملامستها لحاجة الناس. إن تكديس الإجراءات تحت شعار الحرص ليس إلا غطاءً لضعف أدوات الرقابة الذكية التي توفرها الحوكمة الحديثة، والتي تظهر بوضوح التباين بين الرقابة الضرورية والتعقيد المفتعل.
إن ما نلمسه ميدانياً من أشواك تعرقل دوران دولاب التنمية نابع من خلل بنيوي في الحوكمة. فالحوكمة الرشيدة هي العقل والمنهج، بينما التحول الرقمي هو الوسيلة والمُسرّع. وحين يغيب العقل، يتحول التحول الرقمي إلى أتمتة للبيروقراطية، حيث نجد أنفسنا ننقل التعقيد من الأروقة الورقية إلى الشاشات الإلكترونية، وهو ما نسميه في الاقتصاد السلوكي بـ الاحتكاك الإجرائي الذي يستنزف طاقة المجتمع ومؤسساته المدنية.