شريط الأخبار
البنتاغون: إنزال قوات أميركية على سفينة تنقل نفطا إيرانيا في المحيط الهندي تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين 25 مادة منها ما يخص صناع المحتوى ... صدور نظام تنظيم الإعلام الرقمي في الجريدة الرسمية ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز وزير الشؤون السياسية: المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من العمل المؤسسي تراجع الجرائم في الأردن بنسبة 4.01% في 2025 عطلة 3 أيام في الأردن .. رفاهية للموظف أم "رصاصة رحمة" على الإنتاجية؟ وزير الإدارة المحلية يبحث والمدير الإقليمي لصندوق المناخ الأخضر سبل تعزيز التعاون كلية الهندسة التكنولوجية: حين تعانق التكنولوجيا ريادة الإدارة رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك وصول قافلة المساعدات الإغاثية الأردنية المشتركة إلى لبنان مسؤول إيراني يقول إن طهران بدأت تتلقى رسوما على عبور مضيق هرمز لجنة مشتركة في الأعيان تبحث تعزيز دور الشباب بحماية التراث الثقافي ​تحت رعاية الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي انطلاق المرحلة الثانية من تدريبات المبادرات الرقمية في العقبة "الأمن السيبراني": فريق الاستجابة للحوادث في العقبة يعزز الجاهزية الرقمية الوطنية جامعة البلقاء التطبيقية توقّع مذكرة تفاهم مع معهد الدراسات المصرفية لتعزيز التعاون في التكنولوجيا المالية مشهد جنازة حياة الفهد يحصد تفاعلاً واسعاً (فيديو) بعد إخفاق "فاميلي بيزنس" .. هل يعيد محمد سعد إحياء شخصية اللمبي؟ 15 مايو المقبل .. الدار البيضاء تستضيف حفل هولوجرام لعبد الحليم حافظ تعرف على أنواع الأفاعي والعقارب السامة في الأردن وطرق الوقاية منها

"حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية

حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية
د محمد عبد الحميد الرمامنه
في عصر التحول الرقمي، تجاوزنا التحدي في امتلاك التكنولوجيا، وانتقلنا الى فلسفة الإدارة التي تحرك هذه التكنولوجيا. ما تحتاجه مؤسساتنا الخدمية اليوم أبعد من مجرد أتمتة للروتين، لتنتقل إلى ما أسميه حوكمة الحوكمة؛ أي مراجعة المنظومة التي تُدير القواعد الإجرائية، لضمان أن يكون الهدف هو خدمة الإنسان.
إن تفكيك مفهوم البيروقراطية يقودنا إلى حقيقة جوهرية؛ فالبيروقراطية في أصلها العلمي وُجدت لتنظيم العمل عبر قواعد ثابتة تضمن العدالة، إلا أنها في واقعنا تحولت إلى أصنام إجرائية تُعبد لذاتها. وهنا يأتي دور الحوكمة كـ بديل منهجي يعيد تعريف السلطة الإدارية؛ فهي لا تلغي التنظيم، وانما تخلصه من التكلس الذي أصابه. الحوكمة هي الميزان الذي يضبط العلاقة بين الصلاحية والمسؤولية، وهي التي تحول الموظف من حارس للبوابة يعرقل المسير، إلى ميسّر للخدمة يضمن الإنسيابية، وبذلك ننتقل من البيروقراطية السلطوية إلى الإدارة التشاركية التي تخدم الأهداف الوطنية العليا.
لقد آن الأوان للحديث بصراحة عن الكلف الغارقة التي تتحملها المؤسسات والمجتمع؛ تلك الجهود المهدورة في دوامة الموافقات المسبقة وتكرار البيانات. فمن منظور سيكولوجية المجتمع، يشعر المواطن بالإحباط حين يُطالب بتقديم وثائق صادرة عن الدولة وتملكها أصلاً في قواعد بياناتها، في ظل غياب الربط البيني الحقيقي. هذا التشتت المعلوماتي هو فشل حوكمة بامتياز، لأنه يعامل المؤسسات كـ جزر منعزلة لا تتحدث مع بعضها البعض، مما يضطر المراجع للقيام بدور ساعي البريد بين المنصات الرقمية التي وُجدت أصلاً لخدمته.
إن حوكمة الحوكمة تقتضي الاعتراف بأن الاستمرار في الهندسة العكسية للثقة أي افتراض عدم صحة بيانات المواطن حتى يثبت العكس هو استنزاف لرأس المال الاجتماعي. نحن بحاجة إلى الانتقال من الرقابة السابقة التي تخنق المبادرة، إلى الرقابة اللاحقة التي تحاسب على الأثر الميداني. فالرقابة الحقيقية تكمن في جودة المخرجات ومدى ملامستها لحاجة الناس. إن تكديس الإجراءات تحت شعار الحرص ليس إلا غطاءً لضعف أدوات الرقابة الذكية التي توفرها الحوكمة الحديثة، والتي تظهر بوضوح التباين بين الرقابة الضرورية والتعقيد المفتعل.
إن ما نلمسه ميدانياً من أشواك تعرقل دوران دولاب التنمية نابع من خلل بنيوي في الحوكمة. فالحوكمة الرشيدة هي العقل والمنهج، بينما التحول الرقمي هو الوسيلة والمُسرّع. وحين يغيب العقل، يتحول التحول الرقمي إلى أتمتة للبيروقراطية، حيث نجد أنفسنا ننقل التعقيد من الأروقة الورقية إلى الشاشات الإلكترونية، وهو ما نسميه في الاقتصاد السلوكي بـ الاحتكاك الإجرائي الذي يستنزف طاقة المجتمع ومؤسساته المدنية.