القلعة نيوز:
في هذا اليوم التاريخي، يوم العلم الأردني، لا أكتب كلماتٍ عابرة، بل أكتب من موقع الانتماء الذي لا يتغيّر، من قلبٍ يرى في هذا العلم معنى الدولة وهيبتها، لا مجرد رمزٍ يُرفع. هذا العلم هو حكاية وطنٍ لم يُبنَ بالصدفة، بل شُيّد بإرادة رجال، وصبر شعب، وقيادةٍ تعرف كيف تصنع من التحديات ثباتًا.
وهذا اليوم ليس يومًا عاديًا… بل هو يوم كل الأردنيين، يوم يلتقي فيه المواطن مع الوطن دون حواجز، حيث يصبح العلم جامعًا لكل القلوب، على اختلاف مواقعها وأدوارها. هو يوم يشعر فيه كل أردني أن له في هذه الراية نصيبًا، وأنه جزء من حكاية وطنٍ كُتب بالكرامة، واستمرّ بعزيمة أبنائه.
ففي هذا اليوم، لا يُقاس الانتماء بالمكانة، بل بالإحساس، ولا يُختصر بدور، بل يتجلى في كل مواطن يرى في الأردن نفسه، ويرى في العلم عنوان وجوده وكرامته.
أنا ابنة هذا الوطن ، أؤمن أن الوطنية ليست شعارات تُقال في المناسبات، بل مواقف تُختبر في التفاصيل الصغيرة؛ في احترامنا لهذا الوطن، في وعينا، في صدق انتمائنا. وهذا العلم، بالنسبة لي، ليس ألوانًا… بل هو ميزان كرامة، إما أن نكون على قدره… أو لا نكون.
إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وإلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، نقف في هذا اليوم لا لنجدد الولاء، فنحن على العهد باقون، بل لنؤكد أن هذا العهد فينا ثابت، لا تغيّره الظروف، ولا تُضعفه التحديات. نحمل هذا العلم كما حملتموه أنتم، راية حق، وميزان عدل، وصوت أمة لا تنكسر.
وفي المشهد التربوي الأردني، تُعدّ المدارس الحاضنة الأولى لمعاني الوطنية والانتماء، فهي ليست فقط أماكن لتلقي العلم، بل مؤسسات تُصاغ فيها الهوية، وتُغرس فيها قيم الولاء والوفاء لهذا الوطن. ومن بين هذه المدارس، تتجلى لحظات يوم العلم كرسالة تؤكد أن الانتماء يُبنى منذ الصغر، وأن راية الأردن تبقى حاضرة في الوعي قبل أن تُرفع في الساحات.
ومن قلب مدارس لؤلؤة العلم – دير أبي سعيد – لواء الكورة – إربد، يبرز نموذج مختلف في تجسيد هذا المعنى، حيث يتحول الاحتفاء بيوم العلم إلى تجربة تربوية حقيقية، يلتقي فيها العلم بالقيم، والمعرفة بالانتماء، ليخرج جيلٌ يدرك أن الأردن ليس مجرد وطن، بل هوية ومسؤولية وعهد لا ينكسر. 🇯🇴
وفي مدارس لؤلؤة العلم، لم يكن ما شهدناه مجرد فعالية، بل كان درسًا حيًا في الوطنية. المدرسة هنا لا تُعلّم فقط، بل تُربي جيلاً يعرف أن الأردن ليس مكانًا نعيش فيه، بل مسؤولية نحملها. المعلمون لم يكونوا مجرد ناقلين للمعرفة، بل كانوا حراسًا للوعي، يزرعون في الطلبة معنى الانتماء قبل أي شيء آخر.
أما الطلبة، فقد كانوا المشهد الأصدق… لم يحملوا العلم بأيديهم فقط، بل حملوه في ملامحهم، في وقفتهم، في تلك العفوية التي تقول دون تكلّف: نحن الأردن القادم.
وحين حضرت قوات الأمن العام، لم يكن حضورهم بروتوكوليًا، بل كان امتدادًا لفكرة الدولة نفسها. هم الذين لا يُطلب منهم أن يشرحوا معنى الوطن، لأنهم يعيشونه فعلًا، في مواقعهم، في تعبهم، في صمتهم الذي يحمي هذا البلد. وجودهم كان رسالة واضحة: أن هذا العلم لا يُرفع فقط في الساحات، بل يُحفظ برجالٍ يعرفون قيمته.
في هذا اليوم، أدركت أكثر أن الأردن لا يقوم على مشهدٍ واحد، بل على تلاقي أدوار: مدرسة تُربي، معلم يُنير، طالب يحلم، ورجل أمنٍ يحرس هذا الحلم ليبقى ممكنًا.
وفي النهاية، لا أقول إننا نحب هذا الوطن… بل أقول إننا ننتمي إليه انتماءً لا يقبل المساومة. لأن الأردن، بكل ما فيه، ليس خيارًا… بل قدرًا نعتز به.
ابنة هذا الوطن
يارا العلي 🇯🇴




