شريط الأخبار
الرواشدة يلتقي المبدع الواعد جبران غسان إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان البراهيم يمثل السعودية ويتوعد بالإخضاع: جاهز لأي خصم في "فخر العرب" لأول مرة في الولايات المتحدة.. تشغيل مفاعل مصغر نووي يغذي الذكاء الاصطناعي بالطاقة القطامين يؤكد أهمية التشاركية لتسهيل النقل والتجارة وتعزيز حركة الترانزيت المواصفات والمقاييس تبدأ باستخدام (XRF) للرقابة على الذهب الأردن والسويد يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة "سياحة الأعيان" تبحث الحج المسيحي لعام 2030 بحضور رؤساء مجالس الكنائس الأردن ومصر يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية أثناء مرورها من مضيق هرمز "البادية النيابية" تبحث تحديات النقل العام في الأرياف والبوادي مستقلة الانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة طهران تلمح لصعوبة أميركية بالتخلي عن المطالب المتشددة لم يمهله القدر لطرحها .. "مبقتش أنام" آخر أغنيات هاني شاكر تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة مستقلة الانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة شركة OPAQUE تبرم صفقة لشراء حلول ذكاء اصطناعي تشفيرية من معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي المحامي ايمن الضمور يكتب حول هروب اصحاب الشركات الكبرى … وطرق حماية العمال والدائنين… الردّيات الضريبية.. حق مكتمل أم التزام مُجزأ؟

قانون الإدارة المحلية:بين إصلاح المظهر واستعادة الجوهر

قانون الإدارة المحلية:بين إصلاح المظهر واستعادة الجوهر
القلعة نيوز:
بقلم: باسم عارف الشورة
مع اقتراب صدور مسودة قانون الإدارة المحلية، تتجدد الأسئلة القديمة بثوب جديد: هل نحن أمام تحول حقيقي في فلسفة الإدارة، أم مجرد إعادة ترتيب للأدوات ذاتها؟ المشهد العام يوحي بأن النقاش ما يزال يدور في فلك التفاصيل الشكلية، بينما تبقى العقدة الأساسية بعيدة عن مشرط الإصلاح.
لقد انشغل الجدل مؤخراً بمعايير التمثيل من حيث الأعمار ونسب مشاركة المرأة والشباب، وهي بلا شك مؤشرات مهمة على حيوية الحياة العامة، لكنها لا تختصر معضلة الأداء. فالمجالس المحلية لا تفشل لأنها تفتقر إلى التنوع، بل لأنها تعمل ضمن بيئة إدارية مقيدة، تضعف قدرتها على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
إن اختزال أزمة الإدارة المحلية في "الأشخاص" فيه قدر من التبسيط المخل. فحتى أكثر الكفاءات قدرة ستجد نفسها عاجزة داخل منظومة تفتقر إلى الاستقلال الحقيقي. وعليه، فإن أي إصلاح لا يمس البنية المؤسسية سيبقى يدور في حلقة مفرغة، يعيد إنتاج ذات النتائج بأسماء مختلفة.
الجوهر الغائب في هذا السياق هو مسألة الاستقلال. فالمجالس المحلية، في واقعها الحالي، أقرب إلى وحدات تنفيذية مرتبطة بالمركز، أكثر من كونها هيئات قادرة على التخطيط واتخاذ القرار. هذا النمط يكرس إدارة تقوم على نقل التعليمات لا على صناعة المبادرة، ويجعل التنمية المحلية رهينة لإيقاع المركز لا لاحتياجات المجتمع.
وفي مقابل هذا الطرح، جاءت التصريحات الحكومية الأخيرة واضحة في نفي أي توجه نحو التعيين، والتأكيد على التمسك بالمسار الانتخابي. وهي خطوة في الاتجاه الصحيح من حيث المبدأ، لأن الحفاظ على حق المواطن في اختيار ممثليه هو حجر الأساس في بناء الثقة. غير أن هذا الالتزام، على أهميته، لا يعفي من ضرورة مراجعة البيئة التي سيعمل ضمنها المنتخبون، حتى لا تتحول الانتخابات إلى مجرد إجراء دوري يفتقر للأثر الفعلي.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في كيفية إيصال الأعضاء إلى مواقعهم، بل في ماذا يمكنهم أن يفعلوا بعد الوصول. وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين المركز والمجالس، بما يضمن توزيعاً واضحاً للصلاحيات، ويمنح الإدارات المحلية القدرة على إدارة مواردها واتخاذ قراراتها ضمن إطار من المساءلة الرشيدة.
كما أن بناء الكفاءة لا يجب أن يُترك للصدفة أو للاجتهاد الشخصي، بل ينبغي أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة تبدأ قبل الترشح ولا تنتهي بعد الفوز. فالتأهيل الإداري والقانوني ليس ترفاً، بل شرط أساسي لضمان أداء قادر على تلبية تطلعات المواطنين.
أما على الصعيد المالي، فإن بقاء المجالس رهينة للدعم المركزي يحدّ من قدرتها على التخطيط بعيد المدى، ويجعل أولوياتها مرتبطة بتوفر التمويل لا بحجم الحاجة. إن تمكين هذه المجالس من أدوات مالية حقيقية، مع رقابة فعالة قائمة على النتائج، هو المدخل الطبيعي لتعزيز كفاءتها واستقلالها.
في المحصلة، لا يكفي أن نُجري انتخابات جديدة بقانون معدل إذا بقيت الفلسفة ذاتها. فالإصلاح الحقيقي يبدأ عندما ننتقل من معالجة الأعراض إلى استهداف المسببات، ومن تجميل النصوص إلى إعادة بناء المنظومة. عندها فقط يمكن أن تتحول الإدارة المحلية من عبء إداري إلى رافعة تنموية، ومن هياكل شكلية إلى مؤسسات فاعلة تعكس إرادة الناس وتخدم مصالحهم.